رئيس الوزراء: عقد أكبر صفقة في تاريخ قطاع الاتصالات منذ نشأته.. واستثمارات بقيمة 3.5 مليار دولار
خلال مراسم توقيع اتفاقيات تخصيص الطيف الترددي لمشغلي المحمول

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن اتفاقيات تخصيص الطيف الترددي الجديدة لمشغلي خدمات المحمول تمثل أكبر صفقة في تاريخ قطاع الاتصالات في مصر منذ بدء تقديم خدمات المحمول، سواء من حيث حجم الاستثمارات أو السعات الترددية المخصصة، مشيرًا إلى أن هذه الصفقة تعكس ثقة المستثمرين في السوق المصرية وجاذبية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نتيجة استقرار السياسات التنظيمية ووضوح الرؤية طويلة الأجل.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها رئيس الوزراء، مساء اليوم، في فعاليات مراسم توقيع اتفاقيات تخصيص الطيف الترددي، التي أقامتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بقصر محمد علي بشبرا، والتي تُعد الصفقة الأكبر للترددات في تاريخ القطاع.
وقال الدكتور مصطفى مدبولي في مستهل كلمته: «يسعدني أن أكون بينكم اليوم في هذه الفعالية المهمة، التي نرسخ فيها خطوة جديدة في مسار بناء مصر الرقمية، من خلال توقيع اتفاقيات إتاحة سعات ترددية جديدة لمشغلي خدمات المحمول، في تأكيد واضح على التزام الدولة بتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار في البنية التحتية الرقمية، باعتبارها إحدى أهم ركائز التنمية الشاملة للاقتصاد المصري».
وأوضح رئيس الوزراء أن الدولة المصرية، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وضعت رؤية استراتيجية واضحة لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تقوم على اعتباره قطاعًا خدميًا إنتاجيًا واعدًا، وليس مجرد قطاع خدمي تقليدي، لينضم إلى القطاعات الاقتصادية الرئيسية الدافعة للنمو، مثل الصناعة والزراعة والسياحة.
وأضاف أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أصبح داعمًا للتوظيف، ومسرعًا للابتكار، ومحركًا للنمو الاقتصادي، ومساهمًا في الصادرات، ومنصة لتعزيز ريادة مصر الإقليمية في اقتصاد المعرفة.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن هذا التوجه الاستراتيجي انعكس في جهود الحكومة لتهيئة مناخ مواتٍ للاستثمار وتيسير إجراءات عمل الشركات، في إطار شراكة مستدامة مع القطاع الخاص وحوار مفتوح، موضحًا أن هذه الجهود أسهمت في اجتذاب 15 علامة تجارية لتصنيع الهواتف المحمولة في مصر، إلى جانب استقطاب 55 شركة عالمية في قطاع التعهيد، وقعت اتفاقيات لتعيين أكثر من 75 ألف متخصص، ليصل عدد الشركات العالمية المُصدّرة للخدمات الرقمية من مصر إلى 240 شركة من مختلف دول العالم.
وأكد رئيس الوزراء أن التصنيع والتعهيد يمثلان نموذجين واضحين لنجاح رؤية الدولة في تحويل القطاع إلى قطاع إنتاجي قائم على عقول الشباب وقدراتهم الإبداعية، مشددًا على أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل محورًا أساسيًا للتحول نحو اقتصاد رقمي منتج.
وفي هذا السياق، أشار إلى مبادرة «الرواد الرقميون» التي تنفذها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالشراكة مع الأكاديمية العسكرية المصرية و30 شركة عالمية ومحلية، تحت رعاية فخامة رئيس الجمهورية، والتي تستهدف إعداد كوادر متكاملة للعمل في قطاع الاتصالات من خلال تدريب تقني متقدم وتطبيق عملي وتنمية المهارات الشخصية والقيادية.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن البنية التحتية الرقمية أصبحت العمود الفقري للتحول نحو اقتصاد رقمي شامل، مشيرًا إلى أن الحكومة وضعت خطة شاملة لتطوير الإنترنت الثابت وخدمات المحمول، بهدف رفع كفاءة الشبكات، وتوسيع نطاق التغطية، وتحسين جودة الخدمة للمواطنين وقطاع الأعمال.
وأضاف أن الدولة توسعت في نشر شبكات الألياف الضوئية وربطها بالمباني الحكومية والمناطق العمرانية الجديدة، وبدأت تنفيذ مشروع قومي لإحلال شبكات الألياف الضوئية محل الشبكات النحاسية، لافتًا إلى أن استثمارات بقيمة 3.5 مليار دولار في البنية التحتية للإنترنت الثابت أسهمت في مضاعفة متوسط سرعة الإنترنت بنحو 19 ضعفًا منذ عام 2019، لتتجاوز 90 ميجابايت/ثانية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن تطوير البنية التحتية الرقمية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتحقيق عدالة النفاذ إلى الخدمات الرقمية، مؤكدًا حرص الحكومة، من خلال المبادرات القومية وعلى رأسها مبادرة «حياة كريمة»، على مد شبكات الاتصالات والإنترنت فائق السرعة إلى 4500 قرية في مختلف أنحاء الجمهورية، بما يفتح آفاقًا جديدة للتعلم الرقمي والعمل عن بُعد والنفاذ إلى الخدمات الرقمية.
وأكد أن توقيع اتفاقيات تخصيص الطيف الترددي الجديدة يمثل امتدادًا لمسار تطوير خدمات المحمول، الذي بدأ بإطلاق خدمات الجيل الخامس في يونيو الماضي، بهدف دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والصناعة الذكية، والمدن الذكية.
وأوضح أن شركات المحمول الأربع وقّعت اليوم اتفاقيات بقيمة استثمارية تُقدَّر بنحو 3.5 مليار دولار أمريكي، لتُعد الصفقة الأكبر استثماريًا في تاريخ القطاع، مشيرًا إلى أن السعات الترددية المخصصة تعادل إجمالي ما حصلت عليه الشركات خلال الثلاثين عامًا الماضية.
وأضاف أن هذه الصفقة تمثل نقلة نوعية في حوكمة إدارة الطيف الترددي، من خلال وضع خطة طويلة الأجل لإتاحة السعات الترددية لأول مرة، بما يعزز تنافسية السوق ويدعم قدرة المشغلين على الاستثمار طويل الأجل ورفع جودة الخدمات للمواطنين.
واختتم رئيس الوزراء كلمته بالتأكيد على أن الحكومة ستواصل دعم قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من خلال سياسات تنظيمية محفزة وتشريعات شفافة، لضمان استمرار ثقة المستثمرين، وتعظيم مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، والتي تجاوزت 6%، مع استهداف الوصول إلى 8% خلال المرحلة المقبلة، قائلًا: «بالشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص نبني مصر الرقمية ونؤسس لاقتصاد رقمي منتج قائم على المعرفة».






