أسواق وأعمال

تفاصيل توقيع أكبر صفقة ترددات في تاريخ الاتصالات المحمولة بمصر بقيمة 3.5 مليار دولار

بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ألقى الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، كلمة خلال فعاليات مراسم توقيع أكبر صفقة ترددات يشهدها قطاع الاتصالات المحمولة في مصر منذ بدء تقديم خدمات المحمول قبل ثلاثين عامًا، وذلك خلال الفعالية التي نظمتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وأكد الدكتور عمرو طلعت، في كلمته، أن توقيع اتفاقيات تطوير خدمات الاتصالات في مصر يُعد صفقة تاريخية بكل المقاييس، كونها الأكبر من حيث حجم السعات الترددية التي يتم إتاحتها منذ نشأة قطاع الاتصالات المحمولة في البلاد، حيث تتضمن الصفقة إتاحة 410 ميجاهرتز جديدة لشركات المحمول، وهي سعات ترددية تعادل في حجمها إجمالي ما تم إتاحته على مدار الثلاثين عامًا الماضية.

وأوضح وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن القيمة الاستثمارية لهذه الصفقة تبلغ نحو 3.5 مليار دولار، وهو ما يعادل أكثر من ثلث إجمالي ما اجتذبه القطاع خلال ثلاثة عقود للحصول على السعات الترددية ورخص التشغيل، مشيرًا إلى أن إجمالي الاستثمارات التي ضخها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات منذ انطلاق خدمات المحمول في مصر وحتى اليوم بلغ نحو 10 مليارات دولار.

وأشار الدكتور عمرو طلعت إلى أن توقيع هذه الاتفاقيات يمثل خطوة فارقة جديدة تعكس التزام وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بتنفيذ رؤية الدولة لبناء مجتمع رقمي يكون الإنسان محوره الأساسي، موضحًا أن استراتيجية «مصر الرقمية» تستهدف تحقيق أربع غايات رئيسية متكاملة، تشمل تمكين المواطنين من الالتحاق بفرص العمل في الاقتصاد الرقمي، وإتاحة خدمات رقمية حكومية كفؤة وسريعة، والاستفادة من الحراك الابتكاري والتكنولوجيات البازغة، إلى جانب إنتاج قيمة اقتصادية حقيقية تنعكس على مجتمع المعلومات المصري.

وأوضح أن الغاية الأولى تتمثل في بناء القدرات الرقمية للمواطنين، بما يمكنهم من الانخراط في فرص العمل بالاقتصاد الرقمي، لافتًا إلى أنه في عالم رقمي لم تعد فيه الجغرافيا عائقًا أمام اقتناص الفرص، بات اكتساب المهارات الرقمية والتخصصات المعلوماتية هو الجسر الرئيسي للالتحاق بالأسواق العالمية ومنصات العمل الحر، والمشاركة الفعالة في تنفيذ مشروعات «مصر الرقمية».

وأكد الوزير أن الحكومة، ممثلة في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، توسعت بصورة غير مسبوقة في مبادرات بناء القدرات الرقمية، حيث تستهدف تدريب نحو 800 ألف متدرب خلال العام المالي الحالي، بزيادة تعادل 200 ضعف مقارنة بعدد المتدربين في عام 2018.

وأضاف أن الغاية الثانية من استراتيجية مصر الرقمية تتمثل في إتاحة النفاذ السريع والكفء إلى الخدمات الرقمية الحكومية، من خلال التوسع في مشروعات التحول الرقمي وإعادة صياغة آليات تقديم الخدمات للمواطنين، وتوسيع قنوات إتاحتها، ورفع كفاءة منظومة العمل الحكومي.

وأشار في هذا السياق إلى إطلاق منصة «مصر الرقمية» في عام 2022، والتي شهدت زيادة ملحوظة في عدد الخدمات المقدمة من خلالها لتتجاوز 210 خدمات رقمية، وذلك في إطار تعاون وثيق بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وكافة جهات ومؤسسات الدولة، وبالشراكة مع القطاع الخاص، مؤكدًا أن آفاق التطوير لا تزال واسعة لتعزيز مفهوم الحكومة التشاركية اللاورقية وتقديم خدمات أكثر تطورًا للأفراد والمؤسسات.

وتناول الدكتور عمرو طلعت الركن الثالث من مرامي استراتيجية مصر الرقمية، والمتمثل في تطويع الحراك التكنولوجي المتسارع في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات البازغة، بهدف تحويل المستجدات المعلوماتية إلى فرص تنموية قائمة على التكنولوجيا باعتبارها ضرورة اقتصادية واجتماعية، وليس ترفًا علميًا نظريًا.

وأوضح أن هذا التوجه يتجسد في المشروعات التطبيقية التي سيتم استعراضها خلال فعاليات أول مؤتمر للذكاء الاصطناعي في أفريقيا والشرق الأوسط (AI Everything)، والمقرر انعقاده في 11 فبراير الجاري.

وأشار إلى أن الركن الرابع للاستراتيجية يتمحور حول تحويل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى قطاع خدمي إنتاجي، قادر على توفير فرص عمل مستدامة، وجذب الاستثمارات، وزيادة مساهمته في الصادرات والناتج المحلي الإجمالي، ليصبح القطاع محركًا اقتصاديًا استراتيجيًا للدولة المصرية.

وأضاف أن القطاع نجح في جذب نحو 240 شركة عالمية تقدم خدمات رقمية من مصر إلى مختلف دول العالم، موفرًا أكثر من 170 ألف فرصة عمل، لافتًا إلى أن نسبة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي تجاوزت 6% مقارنة بنحو 3.2% في عام 2018، كما ارتفعت الصادرات الرقمية بأكثر من 120% منذ عام 2018 لتصل إلى 7.4 مليار دولار في عام 2025، مع استهداف الوصول بها إلى 9 مليارات دولار خلال الفترة المقبلة.

وأوضح وزير الاتصالات أن البنية التحتية الرقمية، سواء في خدمات المحمول أو الإنترنت الثابت، ظلت دائمًا ركيزة أساسية لبناء «مصر الرقمية»، مشيرًا إلى أن الدولة استثمرت خلال الأعوام الماضية نحو 6 مليارات دولار لتطوير شبكات المحمول، وتعزيز كفاءة الإنترنت الأرضي، وتوسيع نطاق التغطية في الريف والحضر، وتحسين جودة الخدمات على مستوى الجمهورية، بما يضمن جاهزية البنية التحتية لمتطلبات العصر الرقمي.

وأضاف أن مسار تطوير البنية التحتية الرقمية بدأ بتحديث شبكات الإنترنت الأرضي، حيث تم استثمار نحو 3.5 مليارات دولار لرفع كفاءة الشبكات على مستوى الجمهورية، وهو ما أسهم في مضاعفة متوسط سرعة الإنترنت الثابت 16 مرة منذ عام 2019، لتحتفظ مصر بالمركز الأول أفريقيًا في متوسط سرعة الإنترنت الثابت لأكثر من خمسة أعوام متتالية.

وأشار إلى أن تطوير خدمات المحمول اعتمد على مسارين متكاملين، تمثل الأول في التوسع في إنشاء الأبراج ومحطات المحمول، حيث تم مضاعفة عددها منذ عام 2019 في مختلف أنحاء الجمهورية، بما أسهم في توسيع التغطية وتحسين جودة الخدمة، فيما تمثل المسار الثاني في تعظيم السعات الترددية المتاحة لمشغلي المحمول، باعتبارها عنصرًا حاكمًا في قدرة الشبكات على استيعاب الطلب المتزايد على خدمات البيانات.

وأوضح أن إجمالي السعات الترددية المتاحة لشركات المحمول في مصر قبل عام 2019 بلغ 272 ميجاهرتز، تم تخصيصها على مدار أكثر من عقدين، لافتًا إلى أنه خلال الفترة من 2019 إلى 2022 تم إتاحة 140 ميجاهرتز إضافية، بزيادة تقارب 50%، ليرتفع إجمالي السعات الترددية المتاحة للشركات إلى 412 ميجاهرتز حتى اليوم.

وأضاف أن الصفقة الجديدة رفعت إجمالي السعات الترددية التي تم إتاحتها منذ عام 2019 إلى 550 ميجاهرتز، في توسع غير مسبوق في تاريخ إدارة الطيف الترددي في مصر، موضحًا أن هذا التوسع الكبير يأتي استكمالًا لما تحقق في يونيو 2025 مع إطلاق خدمات الجيل الخامس (5G)، بما يضمن جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل.

وأكد الدكتور عمرو طلعت أن توقيع اتفاقيات إتاحة الطيف الترددي بقيمتها الاستثمارية الكبيرة ودلالتها الاستراتيجية الواضحة لا يمثل إجراءً فنيًا عابرًا، وإنما خطوة استراتيجية طويلة الأمد، تتلاقى فيها رؤية الدولة مع شراكة القطاع الخاص لإعادة تشكيل بنية الاتصالات في مصر.

وفي ختام كلمته، توجه وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بخالص الشكر والتقدير إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على دعمه المتواصل الذي أسهم في تهيئة مناخ استثماري جاذب لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، كما أعرب عن تقديره للقوات المسلحة المصرية وكافة المؤسسات الوطنية المعنية، ولكل من أسهم من كوادرها في إنجاح هذا المسار، بما يعكس روح العمل المؤسسي والتكامل بين أجهزة الدولة.

كما وجه الشكر لشركات المحمول العاملة في السوق المصري على التزامها الاستثماري طويل الأجل، وما تضخه من استثمارات لتطوير الشبكات ورفع كفاءة الخدمات، في شراكة تعكس الثقة في السوق المصري واستقرار سياساته التنظيمية.

وأعرب كذلك عن تقديره لفريق العمل بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بقيادة المهندس محمد شمروخ، على جهودهم المتواصلة لتعزيز الشراكات البناءة مع مشغلي المحمول، وإتاحة بيئة تنظيمية داعمة لتطوير البنية التحتية الرقمية في مصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى