
شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية المصرية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم السبت، في الوقت الذي كانت فيه معظم البورصات العالمية مغلقة بمناسبة عطلة نهاية الأسبوع، وذلك بعد أن أنهت أوقية الذهب أسبوعها على مكاسب بلغت نحو 1.3%، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة. ويأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتجدد الإقبال على المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا للمستثمرين في ظل عدم الاستقرار في الأسواق العالمية.
أسعار الذهب المحلية والأوقية العالمية
أوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 100 جنيه ليصل إلى 6960 جنيهًا، فيما صعدت الأوقية في الأسواق العالمية بنحو 65 دولارًا خلال الأسبوع لتغلق عند مستوى 5108 دولارات.
وسجلت أسعار الذهب في السوق المحلية كما يلي:
جرام الذهب عيار 24: 7954 جنيهًا
جرام الذهب عيار 18: 5966 جنيهًا
الجنيه الذهب: 55680 جنيهًا
البيانات الاقتصادية الأمريكية وتأثيرها على الذهب
جاءت المكاسب العالمية للذهب بعد صدور بيانات اقتصادية أمريكية أظهرت تباطؤ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، مع تجاوز مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (PCE) مستوى 3%، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
في المقابل، قضت المحكمة العليا الأمريكية بعدم أحقية الرسوم الجمركية المفروضة استنادًا إلى قانون الطوارئ الوطنية، وهو ما ساعد على تعزيز شهية المخاطرة في الأسواق، ودفع الأسهم الأمريكية إلى تقليص خسائرها والتحول نحو الارتفاع.
وتراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.11% ليصل إلى مستوى 97.70 نقطة، بينما ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.081%، وهو ما حدّ من مكاسب الذهب نسبيًا.
وأكد الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب، أن قرار المحكمة كان “مُخيبًا للآمال”، مشيرًا إلى استمرار الرسوم المتعلقة بالأمن القومي بموجب المادتين 232 و301، مع إمكانية فرض رسوم عالمية إضافية بنسبة 10% استنادًا إلى المادة 122.
النمو الاقتصادي وثقة المستهلك
أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي تباطؤ النمو إلى 1.4% على أساس سنوي مقابل 4.4% في الفترة السابقة، في حين تراجع مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان من 57.3 إلى 56.6 نقطة، مع إشارة الأسر الأمريكية إلى أن ارتفاع الأسعار يضغط على أوضاعهم المالية.
كما تراجعت توقعات التضخم لعام واحد إلى 3.4%، بينما استقرت توقعات الخمس سنوات عند 3.3%. وتستمر الأسواق في ترجيح تنفيذ خفضين للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال العام الجاري، وسط تكهنات بشأن توجهات السياسة النقدية بعد تعيين رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
الذهب بين مشتريات البنوك المركزية وتوقعات الصعود
في سياق متصل، اعتبر بنك جولدمان ساكس أن التباطؤ الحالي في مشتريات البنوك المركزية للذهب “مؤقت”، ناتج عن تقلبات الأسعار، مؤكدًا وجود فجوة هيكلية بين نسب الذهب في احتياطيات الأسواق الناشئة والمستويات المستهدفة. وتوقع البنك أن يؤدي تلاقي الطلب المؤسسي مع عودة المستثمرين الأفراد — بدعم من خفض الفائدة الأمريكية — إلى دفع الأسعار نحو 5400 دولار للأوقية بحلول نهاية 2026.
من جانبهم، رأى محللو جيه بي مورجان أن هناك مبررات نظرية قد تحد من صعود الذهب، أبرزها احتمال تباطؤ مشتريات البنوك المركزية، إلا أن هذا السيناريو غير مرجح على المدى القريب، في ظل استمرار الفجوة بين حصة الذهب في احتياطيات الأسواق الناشئة (19%) مقارنة بالاقتصادات المتقدمة (47%).
وأشار التقرير إلى أن موجة البيع التاريخية في مطلع الألفية، بما في ذلك مزادات الذهب في المملكة المتحدة بين 1999 و2002، أدت إلى تراجع الأسعار آنذاك، قبل أن يتم احتواء التقلبات عبر اتفاق واشنطن للذهب، الذي انتهى العمل به في 2019، مع تحول البنوك المركزية إلى مشترٍ صافٍ للمعدن النفيس.
تحركات الذهب الروسية
أظهرت البيانات الرسمية أن البنك المركزي الروسي خفض حيازاته من الذهب بنحو 300 ألف أوقية في يناير لتصل إلى 74.5 مليون أوقية، في أول تراجع منذ أكتوبر، مستفيدًا من بلوغ الأسعار مستويات قياسية تجاوزت 5600 دولار للأوقية في الشهر الماضي.
ورغم عملية البيع، ارتفعت القيمة الإجمالية لاحتياطيات روسيا من الذهب بنسبة 23% لتصل إلى 402.7 مليار دولار، بدعم من صعود الأسعار العالمية.
العوامل المؤثرة على الذهب
يبقى الذهب مدعومًا بمجموعة من العوامل، أبرزها التوترات الجيوسياسية، التباطؤ الاقتصادي الأمريكي، واستمرار توجه البنوك المركزية نحو تنويع احتياطياتها، فيما تظل تحركات الدولار الأمريكي وعوائد السندات الحكومية العامل الأبرز في تحديد وتيرة مكاسب الذهب خلال المرحلة المقبلة.






