
شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصات العالمية ارتفاعًا خلال تعاملات الخميس، مدفوعة بمتابعة المستثمرين لنتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي التي عكست توجهًا يميل إلى التشدد في السياسة النقدية، بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية، وفقًا لتقرير صادر عن آي صاغة.
وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، أن سعر جرام الذهب عيار 21 سجل ارتفاعًا بنحو 100 جنيه ليصل إلى 6710 جنيهات، فيما صعد سعر الأوقية في الأسواق العالمية بنحو 8 دولارات ليسجل 4989 دولارًا.
كما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7669 جنيهًا، وسجل عيار 18 حوالي 5751 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 53680 جنيهًا.
وأشار التقرير إلى أن السوق المحلية شهدت ارتفاعًا ملحوظًا بوتيرة تفوق الزيادة المسجلة عالميًا، نتيجة تنامي الطلب المحلي، في وقت تترقب فيه الأسواق اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
تحركات الذهب عالميًا
وساهمت مجموعة من البيانات الاقتصادية القوية في الولايات المتحدة في دعم الدولار ليرتفع إلى أعلى مستوياته خلال نحو شهر، ما فرض ضغوطًا محدودة على أسعار الذهب.
وأظهرت البيانات تراجع طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 206 آلاف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 14 فبراير، مقارنة بتوقعات بلغت 225 ألف طلب، وأقل من القراءة السابقة التي سجلت 229 ألف طلب.
كما ارتفع مؤشر التصنيع الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا إلى 16.3 نقطة خلال فبراير، متجاوزًا التوقعات التي أشارت إلى 8.5 نقطة، مقارنة مع 12.6 نقطة في يناير.
ورغم تفوق القراءة الرئيسية على التوقعات، فإن بعض المؤشرات الفرعية أظهرت تباطؤًا نسبيًا، إذ تراجع مؤشر الطلبات الجديدة إلى 11.7 نقطة، وانخفض مؤشر الشحنات إلى 0.3 نقطة، كما تحول مؤشر التوظيف إلى النطاق السلبي عند -1.3 نقطة، في حين تراجعت ضغوط الأسعار مع انخفاض مؤشر الأسعار المدفوعة إلى 38.9 نقطة.
سوق الإسكان تحت الضغط
وكشفت بيانات الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين عن تراجع مؤشر مبيعات المنازل المعلقة بنسبة 0.8% خلال يناير، مخالفًا توقعات الأسواق التي رجحت ارتفاعه بنحو 1.3%.
كما سجلت المبيعات انخفاضًا سنويًا بنسبة 0.4%، على عكس التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 2.4%.
ويحظى هذا المؤشر باهتمام واسع لدى الاقتصاديين باعتباره مؤشرًا استباقيًا لمبيعات المنازل القائمة، نظرًا لأن توقيع العقود يسبق إتمام عمليات البيع الفعلية بعدة أشهر، وذلك في وقت يسعى فيه سوق الإسكان للتعافي من فترة ضعف ممتدة نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة تكاليف الرهن العقاري.
الفيدرالي يميل إلى التشدد
وأظهر محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة التابعة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي توجهًا حذرًا يميل إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة القريبة، مع الإبقاء على احتمالية رفعها مجددًا في حال استمرار الضغوط التضخمية.
في المقابل، أشار بعض أعضاء اللجنة إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة لاحقًا إذا تباطأ التضخم بما يتماشى مع التوقعات.
ويسهم هذا التوجه في دعم الدولار ورفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، الأمر الذي يحد من مكاسب الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، رغم استمرار توقعات الأسواق ببدء دورة التيسير النقدي خلال النصف الثاني من العام.
التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب
من ناحية أخرى، تواصل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران تقديم الدعم للذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، في ظل تقارير إعلامية تحدثت عن استعدادات عسكرية أمريكية محتملة في المنطقة، بانتظار قرار نهائي من دونالد ترامب.
وفي ضوء هذه التطورات، يظل الاتجاه العام لأسعار الذهب مائلًا نحو الارتفاع، حيث يُتوقع أن تشهد أي تراجعات محتملة موجات شراء جديدة مدفوعة بالطلب الاستثماري والمؤسسي.
وتترقب الأسواق خلال الفترة الحالية صدور عدد من البيانات الاقتصادية المهمة، من بينها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية، إضافة إلى القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الرابع، نظرًا لتأثيرهما المباشر في توجهات السياسة النقدية وتحركات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.





