
حققت أسعار الذهب في السوق المحلية مكاسب ملحوظة خلال شهر يناير، رغم التراجعات الحادة التي شهدتها الأسعار مع نهاية الشهر، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة سوق الذهب والمعادن النفيسة.
وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن أسعار الذهب في مصر سجلت ارتفاعًا بنسبة 17% خلال شهر يناير، ليحقق جرام الذهب عيار 21 زيادة قدرها 995 جنيهًا. وبيّن أن التعاملات بدأت عند مستوى 5830 جنيهًا للجرام، قبل أن تسجل الأسعار أعلى مستوى تاريخي عند 7550 جنيهًا، ثم تختتم تعاملات الشهر عند 6825 جنيهًا.
وعلى الصعيد العالمي، أشار إمبابي إلى أن أسعار الذهب ارتفعت بنسبة 13.4% خلال يناير، بزيادة قدرها 577 دولارًا للأوقية، حيث افتتحت تداولات الشهر عند مستوى 4318 دولارًا، ولامست ذروة سعرية عند 5605 دولارات، قبل أن تغلق عند 4895 دولارًا للأوقية.
وأضاف أن السوق المحلية واصلت تسجيل مكاسب أسبوعية خلال الأسبوع الماضي، بنسبة بلغت 1.3%، على الرغم من تراجع أسعار الذهب عالميًا بنسبة 1.9%، في ظل حالة من التقلبات الحادة وغير المسبوقة التي تشهدها الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 90 جنيهًا خلال أسبوع واحد فقط، في حين خسرت الأوقية عالميًا نحو 93 دولارًا خلال الفترة نفسها.
وبحسب تقرير «آي صاغة»، سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7800 جنيه، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 قرابة 5850 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى مستوى 54 ألفًا و600 جنيه.
ولفت إمبابي إلى أن السوق المحلية شهدت، يوم الجمعة الماضي، أكبر خسارة يومية في تاريخها، حيث تراجعت الأسعار بنحو 600 جنيه للجرام، بالتزامن مع هبوط حاد في أسعار الذهب عالميًا تجاوز 510 دولارات للأوقية.
وفيما يتعلق بفروقات التسعير بين السوق المحلية والعالمية، أوضح أن أسعار الذهب في مصر لا تزال أعلى من نظيرتها العالمية بفارق يصل إلى 405 جنيهات، مرجعًا ذلك إلى السرعة الكبيرة في التحركات السعرية العالمية، إلى جانب وجود تسليمات فعلية وزيادة قوية في الطلب المحلي، ما جعل من الصعب على بعض المتعاملين مواكبة التغيرات السعرية بشكل لحظي. وأكد أن منصة «آي صاغة» تحرص على توضيح أي فجوات سعرية غير مبررة للرأي العام بكل شفافية.
وأكد إمبابي أن سوق الذهب المحلي لا يعاني نقصًا في الخام، إلا أن حجم الطلب الحالي يفوق الطاقة الإنتاجية للمصانع، ما يشكل ضغوطًا إضافية على السوق. وعلى الجانب الآخر، أشار إلى أن سوق الفضة يواجه تحديين رئيسيين في الوقت نفسه، يتمثلان في نقص الخام وعدم قدرة المصانع على تلبية الطلب المتزايد، الأمر الذي يجعله أكثر عرضة للتقلبات السعرية.
وأشار إلى أن منصة «آي صاغة» واصلت عمليات التسعير والتداول بشكل طبيعي خلال فترة التقلبات الحادة، على عكس بعض التطبيقات التي علّقت نشاطها، ما أدى إلى تجميد أموال المستثمرين. وأضاف أن المنصة لم تقم بإلغاء أي طلبات شراء، وأتاحت للعملاء حرية إلغاء الطلبات في حال تراجع الأسعار، بما يعكس التزامها بالاحترافية والشفافية في التعامل مع العملاء.
وشدد إمبابي على أن التراجعات الحادة التي شهدها السوق لا تعني نهاية موجة الصعود، متوقعًا عودة أسعار الذهب للارتفاع بعد فترة من الهدوء النسبي. ونصح المستثمرين الذين اشتروا الذهب عند مستويات سعرية مرتفعة بالاحتفاظ به، لتعويض الخسائر المحتملة، في ظل استمرار التوقعات الإيجابية للأسعار حتى نهاية العام.
وعالميًا، أرجع إمبابي التراجع الحاد في أسعار الذهب إلى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما أدى إلى تعزيز قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.74% ليصل إلى 96.87 نقطة، فيما صعد العائد على السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى مستوى 4.247%.
من جانبه، قال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك ساكسو، إن الارتفاعات القوية التي سجلها الذهب والفضة خلال شهر يناير أدت إلى صعوبة ظروف التداول، وتراجع مستويات السيولة، واتساع هوامش التداول، معتبرًا أن موجة البيع الحالية تمثل «تصحيحًا صحيًا» ضمن اتجاه صعودي طويل الأجل.
وأكد محللون أن العوامل الداعمة لأسعار الذهب لا تزال قوية، وفي مقدمتها تصاعد مستويات الديون العالمية، وتراجع الثقة في الدولار الأمريكي، واستمرار المخاطر الجيوسياسية، مشيرين إلى أن أي تراجعات سعرية تمثل فرصًا جديدة للشراء. كما توقعوا استمرار الاتجاه الصعودي للمعادن النفيسة خلال الفترة المقبلة وحتى عام 2026.
وتترقب الأسواق خلال الأسبوع المقبل صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية، إلى جانب اجتماعات عدد من البنوك المركزية الكبرى، والتي من المتوقع أن يكون لها تأثير مباشر على تحركات أسعار الذهب والمعادن النفيسة







