منوعات

الرئيس التنفيذي لـ«زيرو جرافيتي» يحذر من مخاطر كشف الأفكار الإبداعية للنماذج اللغوية ويطرح حلولًا عملية لحماية الملكية الفكرية

حذّر عمار كلكرني، الرئيس التنفيذي لمجموعة زيرو جرافيتي الإماراتية، من التسرّع في كشف الأفكار الإبداعية بشكل كامل عند استخدام النماذج اللغوية الكبرى مثل ChatGPT وGemini، مؤكدًا أن الوعي بالحدود القانونية والتقنية لهذه النماذج لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة ملحّة، خاصة لروّاد الأعمال والمبتكرين الشباب.

وأوضح كلكرني أن كثيرًا من أصحاب الأفكار يندفعون بحماس لاختبار مشروعاتهم أو تقييم جدواها عبر أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدافع الفضول أو البحث عن تأكيد لقيمة أفكارهم، دون التوقف عند السؤال الأهم: هل تمثل هذه النماذج بيئة آمنة لحماية جوهر الفكرة؟. وأشار إلى أن أي فكرة، مهما بلغت قوتها أو قدرتها على إحداث تغيير حقيقي، تحتاج أولًا إلى فهم عميق لطبيعة الأدوات المستخدمة في تطويرها، حتى لا تتحول الرغبة في التحقق إلى مخاطرة غير محسوبة.

وأضاف الرئيس التنفيذي لزيرو جرافيتي أن هذا القلق بات شائعًا بين المبرمجين الجدد وروّاد الأعمال الذين يتعاملون مع الشركة، حيث تتكرر تساؤلاتهم حول ما إذا كانت النماذج اللغوية قد تعيد استخدام أفكارهم أو تحويرها وتقديمها لاحقًا لمستخدمين آخرين، في ظل الغموض الذي يحيط بآليات عمل هذه النماذج.

وأشار كلكرني إلى أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في البحث والتحليل وتطوير المنتجات كشف عن فجوة خطيرة تتعلق بكيفية التعامل مع الأفكار الحساسة والملكية الفكرية، رغم الإمكانات الكبيرة التي توفرها هذه النماذج في تسريع التفكير وتوليد البدائل وصقل الرؤى.

وأوضح أن نماذج الذكاء الاصطناعي لا تمتلك وعيًا أو نية أو مصلحة في سرقة الأفكار، لكنها في الوقت ذاته ليست بيئة مغلقة أو نظامًا مصممًا لحفظ الأسرار. فهي تعمل ضمن بنى تحتية سحابية تخضع لاعتبارات تشغيلية وقانونية، وقد تُستخدم المحادثات – وفقًا لإعدادات المستخدم – في تحسين النماذج أو مراقبة إساءة الاستخدام. وحذّر من افتراض السرية المطلقة عند التعامل مع هذه الأدوات، أو النظر إليها كشريك موثوق لحفظ الأفكار الثمينة.

ونوّه كلكرني إلى أن الاستخدام الاحترافي للنماذج اللغوية يبدأ بعدم الإفصاح عن جوهر الفكرة، والاكتفاء بعرض الإطار العام للمشكلة أو اختبار الفرضيات ونقد المنهجيات، دون الكشف عن العنصر الحاسم الذي يمنح الفكرة قيمتها التنافسية. وشدّد على أن من يمتلك “الخلطة السرية” لفكرته، لا ينبغي أن يضعها كاملة داخل أي نظام سحابي عام.

كما حذّر من سوء الفهم الشائع حول مفهوم تشفير المحادثات داخل النماذج اللغوية، موضحًا أن هذا التشفير غالبًا ما يكون مجرد صياغة لغوية أو ترميز شكلي، ولا يوفّر ضمانات تقنية أو قانونية حقيقية تحول دون وصول البيانات إلى البنية التحتية التي تعالجها.

وأكد الرئيس التنفيذي لزيرو جرافيتي أهمية اختيار البيئة المناسبة عند العمل على المشاريع الحساسة، سواء عبر استخدام نسخ مؤسسية تقدّم التزامات قانونية واضحة بعدم استخدام البيانات في التدريب، أو عبر تشغيل نماذج محلية غير متصلة بالإنترنت. وأشار إلى أن أي فكرة تُدخل كاملة إلى نموذج ذكاء اصطناعي عام يجب التعامل معها على أساس أنها خرجت من نطاق السيطرة الحصرية لصاحبها.

وشدّد كلكرني على أن الخطر الحقيقي لا يكمن في تآمر الذكاء الاصطناعي على المستخدم، بل في الإفراط في كشف التفاصيل، والتعامل مع هذه النماذج باعتبارها بيئة آمنة بشكل مطلق، إلى جانب تأجيل التوثيق القانوني للأفكار القابلة للتطبيق.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن نماذج الذكاء الاصطناعي تمثل أدوات تحليل واستشارة عالية الكفاءة، لكنها ليست أنظمة لحفظ الأسرار أو حماية الملكية الفكرية، داعيًا المبتكرين إلى توظيف هذه الأدوات لتوسيع آفاق التفكير، مع تأمين أفكارهم بالنهج الصحيح، لأن الابتكار – على حد تعبيره – لا يحتاج إلى الجرأة وحدها، بل إلى وعي يحميه وخطة مدروسة قابلة للتنفيذ والاستثمار في عالم المستقبل.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى