عاجلعقارات

مي عبدالحميد: 1.72 مليون وحدة نفذها صندوق الإسكان خلال 10 سنوات لدعم محدودي الدخل

خلال الاحتفالية التي أقامها صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري بالعاصمة الإدارية الجديدة، بمناسبة مرور 10 سنوات على المبادرة الرئاسية “سكن كل المصريين”، ألقى الرئيس التنفيذي للصندوق، مي عبدالحميد، كلمتها أمام الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبحضور عدد من الوزراء والمسؤولين من البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية IFC، مؤكدة أن برنامج الإسكان الاجتماعي أصبح اليوم حقيقة ملموسة لملايين المصريين، بعد أن كان حلماً بعيد المنال قبل انطلاقه في عام 2014.

وقالت مي عبدالحميد إن الدولة أطلقت هذا البرنامج بهدف توفير سكن آمن وميسر للفئات محدودة ومتوسطة الدخل، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تحسين جودة الحياة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، مؤكدة أن البرنامج لم يعد مجرد مشروع إسكان، بل أصبح أحد أكبر برامج الإسكان الاجتماعي في المنطقة. وأشارت إلى أن البرنامج بدأ باسم “المليون وحدة سكنية”، لكنه تجاوز ذلك ليصل حالياً إلى تنفيذ 1.72 مليون وحدة سكنية، منها أكثر من 790 ألف وحدة مخصصة لمحدودي الدخل، موزعة على جميع المشروعات السكنية التي تتضمن البنية التحتية والخدمات الأساسية، ضمن مجتمع عمراني متكامل يربط السكن بالخدمات التعليمية والصحية والنقل والمواصلات. وأضافت أن هناك نحو 242 ألف وحدة سكنية قيد التنفيذ حالياً، كما تم طرح 40 ألف وحدة ضمن آخر الإعلانات الخاصة بالصندوق.

وأوضحت الرئيس التنفيذي للصندوق أن 85% من المشروعات تم تنفيذها في المدن الجديدة، ما ساهم في دعم النمو العمراني المخطط وتقليل التكدس في المدن القائمة، مؤكدة أن الصندوق يحرص على تحقيق عدالة الوصول إلى السكن وأن يصل الدعم إلى مستحقيه، حيث استفاد من الوحدات 687 ألف مواطن، منهم 667 ألف من محدودي الدخل و20 ألف من متوسطي الدخل، وتم توزيع المستفيدين بحسب نوع العمل بين 48% قطاع خاص، و28% قطاع حكومي، و24% أصحاب المهن الحرة، كما تم اتخاذ إجراءات لضمان حصول النساء على وحدات سكنية بنسبة 25% من إجمالي المستفيدين، مقابل 75% للذكور، وذلك بالتعاون مع البنك المركزي والتيسيرات المقدمة من البنوك خلال السنوات العشر الماضية.

كما أشارت مي عبدالحميد إلى الدعم النقدي المقدم للمستحقين، الذي وصل إلى 10.4 مليار جنيه، مؤكدة أن الدولة اعتمدت نموذج دعم ذكي يشمل دعماً نقدياً مباشراً متدرجاً حسب الدخل، ودعماً لسعر العائد على التمويل العقاري، من خلال منظومة مالية قوية ومتنوعة بمشاركة البنوك المحلية وشركاء التنمية الدوليين، بالإضافة إلى الدعم الفني وبناء القدرات، مما أسهم في تعزيز الثقة المؤسسية وتوسيع قاعدة الشمول المالي والمصرفي.

وتطرقت الرئيس التنفيذي للصندوق إلى صور الدعم التي يحصل عليها المواطن، والتي تشمل دعم تكلفة الأرض والمرافق، والدعم النقدي المباشر، ودعم سعر العائد على التمويل العقاري بالتعاون مع وزارة المالية، مشيرة إلى أن الدعم المقدم للوحدات يتراوح بين 50 و60% من قيمتها، وقد وصل حجم الدعم الإجمالي خلال السنوات العشر الماضية إلى 27 مليار جنيه.

وأوضحت مي عبدالحميد أن الوحدات المنفذة ضمن البرنامج تمثل نحو 53% من إجمالي الوحدات السكنية الحكومية، مشيرة إلى أن حجم الوحدات المنفذة قبل إنشاء الصندوق كان أقل بكثير، حيث تم بناء 383 ألف وحدة سكنية في الفترة من 1976 – 2005، و1.25 مليون وحدة في الفترة من 2005 – 2014 بمعدل 45 ألف وحدة سنوياً، مقارنة بما تم تنفيذه خلال السنوات العشر من 2015 – 2025 الذي بلغ 1.5 مليون وحدة بمعدل 150 ألف وحدة سنوياً، ما يعكس مضاعفة حجم الوحدات الحكومية وتحقيق زيادة ثلاثية مقارنة بالفترات السابقة.

كما أشارت الرئيس التنفيذي للصندوق إلى دور البنك الدولي كشريك أساسي للصندوق، من خلال تقديم الدعم المؤسسي والفني، والذي ساعد على تعزيز كفاءة الصندوق وتحسين آلية العمل، بالإضافة إلى الدعم المالي الذي ساهم في تسريع تنفيذ البرامج وتوسيع نطاق الاستفادة من الخدمات.

وأكدت مي عبد الحميد أن الصندوق يتبنى سياسة التمييز الإيجابي لدعم الفئات المهمشة وتمكينها اقتصادياً واجتماعياً، مع الاهتمام بتمكين المرأة وذوي الاحتياجات الخاصة وأصحاب المهن الحرة، بما يضمن مشاركتهم الفعالة في التنمية المستدامة.

وأوضحت أن جميع المجتمعات السكنية تقوم على مبدأ التماسك الاجتماعي، من خلال دمج الإسكان الاجتماعي مع الإسكان المتوسط والفاخر ضمن نسيج عمراني واحد، ما أدى إلى تحقيق أثر اجتماعي واقتصادي شامل من خلال تحسين فرص التشغيل وتعزيز العدالة في الوصول إلى السكن ورفع مستوى جودة الحياة.

كما أشارت مي عبد الحميد إلى أن البرنامج يوفر سكناً ميسراً دون إرهاق مالي على الأسرة، مع آليات صيانة ممولة مسبقاً، فضلاً عن تخفيف عبء الإيجار عن الأسر وتوفير استقرار سكني طويل الأجل، إلى جانب إمكانية السكن بالقرب من الخدمات وفرص العمل، مما أسهم في بناء مجتمعات متكاملة بدلاً من المناطق العشوائية وغير الآمنة، مؤكدة: “السكن هنا ليس مبنى… بل حياة أكثر استقراراً”. ويغطي البرنامج جميع مناطق الجمهورية، بما في ذلك القاهرة الكبرى والدلتا والصعيد، عبر مدن جديدة مخططة، وتوفير مختلف الخدمات مثل المدارس والمستشفيات ووسائل النقل والبنية التحتية، مع تنفيذ أكثر من 14 ألف مشروع خدمي في جميع المدن والمحافظات.

وأوضحت مي عبد الحميد أن البرنامج أسهم أيضاً في توفير فرص عمل وتنمية اقتصادية، حيث وفر نحو 4 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وعزز نشاط قطاعات البناء والصناعة والخدمات، مساهماً بذلك في دعم الاقتصاد الوطني، مؤكدة أن الإسكان أصبح محركاً للتنمية وليس مجرد مشروع خدمي.

وأضافت أن البرنامج يتميز بالمرونة في التصميم، حيث يتيح آليات دعم قابلة للتعديل، ويعتمد على معايير حوكمة تسمح بالتوسع التدريجي، مؤكدة أن هناك دروساً مستفادة للأسواق الناشئة في تطبيق نموذج الدعم الموجه من خلال صندوق مركزي مستقل، وهو نموذج مستدام وقابل للتوسع.

وتطرقت الرئيس التنفيذي للصندوق إلى قطاع الإسكان الأخضر والمستدام، الذي يشمل تنفيذ نحو 40 ألف وحدة سكنية وفق معايير البناء الأخضر، ما يسهم في توفير الطاقة والمياه وخفض فواتير التشغيل على المواطنين، مع ضمان جودة حياة أفضل وسكن مستدام.

وأشارت مي عبد الحميد إلى الإشادات الدولية بالتجربة المصرية، من مؤسسات مثل البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية والاتحاد الأفريقي للإسكان والرابطة الأفريقية للإدارة العامة والتنظيم، مؤكدة أن البرنامج أصبح نموذجاً يحتذى به عالمياً، حيث يقدم تجربة تمويل عام منظم يحقق سكناً ميسراً واسع النطاق، مع الحفاظ على الاستدامة المالية وتعظيم الأثر الاجتماعي.

واختتمت الرئيس التنفيذي للصندوق كلمتها مؤكدة أن برنامج الإسكان الاجتماعي أثبت خلال عشر سنوات أن التخطيط السليم، والدعم الموجه، والعمل المؤسسي يمكن أن يحول حق السكن من شعار إلى واقع ملموس، قائلة: “نحن لا نبني وحدات سكنية فقط… نحن نبني مستقبلاً أكثر استقراراً للمواطن المصري”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى