
سجلت أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، حيث انخفضت بنحو 5%، بالتوازي مع تراجع أسعار الذهب في البورصات العالمية بنسبة وصلت إلى 4.4%، في ظل موجة من التقلبات السعرية وعمليات جني الأرباح، بحسب تقرير حديث صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة سوق الذهب والمجوهرات.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في مصر فقدت نحو 185 جنيهًا للجرام خلال أسبوع واحد، إذ افتتح جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المحلية، تعاملات الأسبوع عند مستوى 6075 جنيهًا، قبل أن يتراجع تدريجيًا ليصل إلى نحو 5890 جنيهًا مع ختام تعاملات الأسبوع.
وعلى الصعيد العالمي، شهدت أسعار الذهب انخفاضًا حادًا، حيث تراجعت الأوقية بنحو 201 دولار، بعدما بدأت التداولات عند مستوى 4533 دولارًا، قبل أن تغلق عند 4332 دولارًا للأوقية، وذلك بعد أن كانت قد سجلت مستوى قياسيًا تاريخيًا بلغ 4555 دولارًا للأوقية خلال الأسبوع.
وأوضح إمبابي أن جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6731 جنيهًا، في حين بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5049 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب مستوى يقارب 47120 جنيهًا، متأثرًا بالتراجع العام في أسعار المعدن النفيس محليًا وعالميًا.
ورغم هذا التراجع الأسبوعي، أشار التقرير إلى أن الذهب لا يزال يحقق مكاسب قوية على أساس سنوي خلال عام 2025، حيث ارتفعت أسعاره في السوق المحلية بنسبة تقارب 56%، بقيمة زيادة تجاوزت 2090 جنيهًا للجرام. وافتتح جرام الذهب عيار 21 تعاملات العام عند مستوى 3740 جنيهًا، قبل أن يسجل أعلى مستوى تاريخي له عند 6100 جنيه في 28 ديسمبر، ثم أنهى العام عند مستوى 5830 جنيهًا.
وعالميًا، حققت أسعار الذهب مكاسب سنوية قوية خلال عام 2025، حيث ارتفعت بنسبة تقارب 65%، بما يعادل زيادة قدرها نحو 1694 دولارًا للأوقية. وبدأ الذهب تداولاته العالمية عند مستوى 2624 دولارًا للأوقية، ثم واصل الصعود ليسجل ذروته التاريخية عند 4555 دولارًا في 31 ديسمبر، قبل أن يختتم العام عند مستوى 4318 دولارًا للأوقية.
وأشار التقرير إلى أنه بعد شهرين من التداول دون السعر الفوري العالمي، عاد الذهب للتداول بعلاوة سعرية في أكبر سوقين استهلاكيين للمعدن الأصفر على مستوى العالم، وهما الهند والصين. فقد شهدت السوقان انتعاشًا ملحوظًا في الأسعار خلال الأسبوع الماضي عقب التراجع من المستويات القياسية، وهو ما ساهم في تحفيز الطلب الاستهلاكي الذي كان مقيدًا خلال ديسمبر بسبب الارتفاعات الحادة في الأسعار.
وفي السوق الهندية، فرض التجار علاوة سعرية بلغت نحو 15 دولارًا للأوقية فوق السعر المحلي الرسمي، مقارنة بخصم بلغ 61 دولارًا للأوقية خلال الأسبوع السابق. أما في الصين، فقد تحولت الأسعار من الخصم إلى علاوة بلغت نحو 3 دولارات للأوقية فوق السعر الفوري العالمي، مدعومة بتحسن الطلب عقب التصحيح السعري الحاد الذي شهدته السوق.
ويرى محللون أن الطلب الاستهلاكي في الصين لا يزال قويًا نسبيًا عند المستويات السعرية الحالية، مؤكدين أن حجم الطلب الفعلي ما زال متماسكًا سواء على المدى القصير أو الطويل، رغم حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق نتيجة التقلبات الأخيرة.
وفي باقي الأسواق الآسيوية، تراوحت أسعار الذهب في سنغافورة بين خصم قدره 0.50 دولار وعلاوة بلغت 1.20 دولار للأوقية، بينما سجلت هونج كونج تداولات عند مستويات قريبة من السعر المرجعي مع علاوة وصلت إلى 1.70 دولار للأوقية. أما في اليابان، فقد جرى تداول الذهب عند مستويات قريبة للغاية من السعر العالمي دون فروق تُذكر.
وعلى مستوى الأداء الزمني، اتسم مسار أسعار الذهب خلال عام 2025 بدرجة عالية من التقلبات، حيث بدأ العام بتراجع من مستويات قريبة من 2800 دولار للأوقية، متأثرًا بصعود الأصول عالية المخاطر عقب انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لولاية جديدة، ما دفع الذهب للتراجع مؤقتًا إلى ما دون مستوى 2500 دولار.
ومع تقدم العام، استعاد الذهب زخمه تدريجيًا، ليتجاوز مستوى 2800 دولار في فبراير، ثم 2950 دولارًا، قبل أن يدخل موجة صعود قوية دفعته إلى 2990 دولارًا منتصف مارس، ثم إلى مستوى قياسي تجاوز 3166 دولارًا في مطلع أبريل.
ورغم الضغوط المؤقتة الناتجة عن الإعلان عن فرض تعريفات جمركية عالمية، واصل الذهب مساره الصعودي ليسجل مستوى 3500 دولار للأوقية في أبريل، قبل أن يتحرك في نطاق عرضي بين 3120 و3435 دولارًا خلال أشهر الصيف.
وفي سبتمبر، نجح الذهب في اختراق هذا النطاق العرضي، مسجلًا قممًا تاريخية جديدة، مدعومًا بتوقعات خفض أسعار الفائدة وتحسن شهية المستثمرين للمخاطر، قبل أن يتعرض لتصحيح سعري حاد في أكتوبر، أعقبه تعافٍ تدريجي أعاده مرة أخرى فوق مستوى 4000 دولار للأوقية.
ومع اقتراب نهاية العام، شهد الذهب موجة صعود أخيرة قوية أوصلته إلى أعلى مستوى تاريخي عند 4555 دولارًا للأوقية، قبل أن يتراجع مجددًا ليستقر قرب مستوى 4300 دولار، وهو مستوى يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره قاعدة سعرية قوية يمكن الانطلاق منها خلال عام 2026.
توترات جيوسياسية وتوقعات داعمة للأسعار
وساهمت التوقعات المتزايدة بخفض أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية، في دعم أسعار الذهب، خاصة في ظل تطورات الأزمة الأوكرانية واحتدام الخطاب السياسي بين الولايات المتحدة وعدد من الأطراف الدولية.
ومن المتوقع أن تشهد الأسواق تحركات قوية خلال الأسبوع المقبل مع استئناف التداولات، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، عقب تقارير عن تصعيد عسكري واضطرابات سياسية وأمنية في العاصمة كاراكاس.
وعلى صعيد التوقعات المستقبلية، قدم فريق السلع في بنك «جولدمان ساكس» أحد أكثر السيناريوهات تفاؤلًا، مرجحًا وصول أسعار الذهب إلى مستوى 4900 دولار للأوقية بنهاية عام 2026، مدعومًا بمشتريات قوية من البنوك المركزية تُقدّر بنحو 70 طنًا شهريًا، إضافة إلى خفض محتمل في أسعار الفائدة الأمريكية، ما يعزز الطلب على صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب.
في المقابل، ذهب بنك «جيه بي مورجان» إلى توقعات أكثر جرأة، مرجحًا وصول أسعار الذهب إلى نحو 5055 دولارًا للأوقية بحلول الربع الأخير من عام 2026.
وعلى النقيض، توقع «جولدمان ساكس» استمرار الضغوط على أسعار النفط، مقدرًا متوسط سعر خام برنت عند نحو 56 دولارًا للبرميل، في ظل وفرة المعروض العالمي وتردد تحالف «أوبك» في خفض الإنتاج بشكل حاد، ما لم تشهد الأسواق صدمات جيوسياسية كبرى.
ويعكس هذا التباين بين قوة أداء الذهب وضعف أسعار النفط حجم المخاطر الاقتصادية الكلية المتوقعة خلال عام 2026، لا سيما تلك المرتبطة بالتضخم وتحولات أسواق الطاقة. ويرى محللو بنكي «مورجان ستانلي» و«جيه بي مورجان» أن مسار أسعار الفائدة الأمريكية سيظل العامل الحاسم في تحديد أداء مختلف الأصول خلال العام المقبل، مع توقعات بتراجع العوائد خلال النصف الأول من 2026، يعقبه استقرار نسبي بالتزامن مع استقرار بيانات التضخم.







