مجلس الشباب المصري: اليوم الثاني من جولة الإعادة يكشف لحظة الحسم بين كثافة المشاركة ويقظة الدولة لحماية إرادة الناخبين

أصدر مجلس الشباب المصري، عبر غرفة عملياته المركزية وضمن البرنامج الوطني لرصد ومتابعة الاستحقاقات الانتخابية، تقريره الخاص بمنتصف اليوم الثاني من جولة الإعادة للدوائر الانتخابية الملغاة بأحكام المحكمة الإدارية العليا في انتخابات مجلس النواب 2025. يأتي هذا التقرير لرصد مجريات التصويت في المرحلة النهائية من أطول مسار انتخابي شهدته الدولة المصرية في تاريخها الحديث، وتقديم صورة دقيقة عن ديناميكيات المشاركة الانتخابية والإجراءات الأمنية والإدارية المصاحبة.
وأكد التقرير أن عملية التصويت في اليوم الثاني تمثل لحظة الحسم الفعلية في عدد كبير من الدوائر، حيث تتكثف أنماط الحشد الانتخابي، وترتفع وتيرة المشاركة، وتزداد أهمية الدور الأمني والإداري لضمان حماية حرية الاختيار ومنع أي محاولات للتأثير على إرادة الناخبين بطرق غير مشروعة.
مؤشرات الإقبال والتنظيم في اللجان
رصد متابعو المجلس انتظام فتح غالبية اللجان الانتخابية وفق التوقيتات القانونية، مع تسجيل تفاوت في نسب الإقبال بين الدوائر. فقد لوحظ إقبال متوسط في دوائر بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة، مقابل كثافات انتخابية مرتفعة في دوائر البدرشين، الهرم، المنصورية بمحافظة الجيزة، والبلينا بمحافظة سوهاج، إضافة إلى حضور مكثف للناخبين في لجان أبو قرقاص ودير مواس بمحافظة المنيا. كما تم رصد إقبال متوسط في عدد من دوائر محافظة أسوان.
وأبرز التقرير مشاركة المرأة وكبار السن في معظم الدوائر، خاصة في محافظات الصعيد مثل المنيا وسوهاج وأسوان، إلى جانب مشاركة لافتة للأشخاص ذوي الإعاقة، في مؤشر واضح على اتساع قاعدة المشاركة وحرص فئات مجتمعية متنوعة على ممارسة حقها الدستوري في صناعة القرار.
الدور المؤسسي للسلطات المحلية
وأشار التقرير إلى متابعة عدد من السادة المحافظين والقيادات التنفيذية سير العملية الانتخابية بشكل مباشر من مواقع عملهم وعلى مدار الساعة، مع توجيه دعوات عامة للمواطنين للمشاركة في التصويت، بما يعكس التزام السلطة التنفيذية بدعم المشاركة السياسية دون توجيه أو انحياز لأي مرشح. ويُعد هذا السلوك مؤشراً إيجابياً لدعم المسار الديمقراطي وضمان شفافية العملية الانتخابية.
ضبط المخالفات الانتخابية وحماية إرادة الناخب
على صعيد النزاهة، رصد التقرير يقظة واضحة من وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية في مواجهة المخالفات على أرض الواقع، حيث تم ضبط عدد من الحالات المرتبطة بمحاولات التأثير على الناخبين أو شراء الأصوات بما يخالف ضوابط الهيئة الوطنية للانتخابات. ومن أبرز الحالات:
ضبط مخالفات في دوائر رشيد، حوش عيسى، الدلنجات، كوم حمادة بمحافظة البحيرة.
ضبط حالة بإدفو بمحافظة أسوان وبحوزتها مبالغ مالية.
ضبط مخالفات في دوائر الأهرام بمحافظة الجيزة، ودير مواس بمحافظة المنيا.
ضبط سيدة في دائرة القرنة بمحافظة الأقصر.
وجرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه جميع الوقائع، مما يعكس إرادة واضحة لتفكيك شبكات سماسرة الانتخابات وحماية حرية الاختيار.
كما وثق التقرير أنماطاً من الدعاية الانتخابية المخالفة عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً في المجموعات المحلية بالقرى والمراكز، إلى جانب محاولات توجيه الناخبين وخرق الصمت الانتخابي، مع تسجيل مناوشات رقمية بين أنصار المرشحين، ما يعكس أن التحديات الانتخابية تتقاطع بين الواقع الميداني والفضاء الرقمي.
وفي هذا الإطار، رصد المجلس واقعة اصطناع مقطع فيديو زعم حصول سيدات على أموال مقابل التصويت بمحافظة سوهاج، حيث تم ضبط القائم على الفيديو واعترف بصناعته بغرض الانتشار وجذب المشاهدات، ما يؤكد أهمية التحقق من المعلومات وعدم توظيف المحتوى المضلل للتأثير على الرأي العام.
تأمين العملية الانتخابية
أكد التقرير وجود انتشار أمني كثيف حول اللجان الانتخابية، أسهم في الحفاظ على انتظام العملية ومنع أي محاولات لإحداث تكدسات أو توترات قد تؤثر على سير التصويت، إلى جانب متابعة نشطة من غرف عمليات الأحزاب السياسية، التي أصدرت بيانات دورية حول مجريات العملية في الدوائر محل الإعادة.
تصريحات رئيس مجلس الشباب المصري
قال الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري: «نحن أمام لحظة فاصلة في مسار انتخابي طويل، لا تُقاس فقط بعدد المقاعد التي سيتم حسمها، وإنما بمدى احترام الحق الدستوري للمواطن في الاختيار الحر، وحماية صوته من أي تأثير غير مشروع. تقرير منتصف اليوم الثاني يعكس صورة مركبة للمشهد الانتخابي؛ زخم مشاركة ملحوظ، خاصة من النساء وكبار السن والشباب، يقابله تعامل جاد وحاسم من مؤسسات الدولة مع أي تجاوزات تمس نزاهة الاقتراع».
وأضاف: «يقوم مجلس الشباب المصري بدوره باعتباره فاعلاً مدنياً وحقوقياً مستقلاً، يرصد ويحلل ولا يصدر أحكاماً مسبقة، ويضع الوقائع في سياقها الحقوقي والسياسي. ما نشهده من تدخلات أمنية وقائية لضبط محاولات شراء الأصوات أو توجيه الناخبين هو عنصر أساسي في تعزيز الثقة العامة، شريطة استمراره بنفس الدرجة من الحياد والشفافية حتى إغلاق صناديق الاقتراع».
واختتم الدكتور ممدوح بالتأكيد على أن المجلس سيواصل إصدار التقارير المرحلية والختامية، بما يسهم في دعم الشفافية والمساءلة المجتمعية، وتقديم قراءة حقوقية متوازنة تعكس حقيقة ما جرى على الأرض خلال واحدة من أكثر العمليات الانتخابية تعقيداً وتشابكاً في التاريخ السياسي المصري الحديث.







