
كشف هاني يونس، المستشار الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء، تفاصيل إنسانية مؤثرة من حياته الخاصة، للمرة الأولى، خلال استضافته في برنامج كلّم ربنا مع الإعلامي أحمد الخطيب على إذاعة الراديو 9090، مؤكدًا أن بناته الأربع كنّ «أكبر ابتلاء وأعظم جبر» في حياته.
وقال يونس إنه أب لأربع بنات، وإن رحلة المرض بدأت مع ابنته «هيا» بعد أيام من ولادتها، حين لاحظت والدته وجود مشكلة في قدمها. وبعد استشارة الأطباء، كانت الصدمة بإبلاغه بوجود عيب خلقي قد يتطور إلى بتر وهي رضيعة. وأضاف أنه عاش لحظات انهيار كاملة، وبدأ يفكر في السفر للعلاج بالخارج، قبل أن يطمئنه الطبيب الدكتور جمال حسني داخل مصر، ويؤكد إمكانية العلاج عبر سلسلة عمليات جراحية تمتد لسنوات.
وأوضح أنه خاض رحلة طويلة من العمليات امتدت لسنوات، تخللتها لحظات ضعف وألم، خاصة عندما سألته ابنته يومًا: «ليه أنا اللي بعمل العمليات؟»، مؤكدًا أن هذا السؤال كان من أصعب اللحظات التي مر بها، ودفعه للتضرع إلى الله طالبًا ألا يُبتلى في بناته.
وتابع أن الابتلاء الثاني كان مع ابنته الكبرى «هنا»، التي تعرضت لحالة إغماء مفاجئة ودخلت في غيبوبة نتيجة تسرب غاز، ما استدعى نقلها إلى المستشفى في حالة حرجة، وسط مخاوف من تأثير التسمم على المخ. وأكد أنه عاش ساعات عصيبة بين الخوف والرجاء، قبل أن تتجاوز الأزمة وتبدأ رحلة علاج صعبة انتهت بسلام.
أما التوأم «عالية وكارما»، فقد كانت رحلتهما مختلفة، إذ اكتشف الأطباء أن «كارما» تعاني ضعفًا حركيًا، مع شكوك بوجود ضمور في المخ، ما استلزم علاجًا طبيعيًا مكثفًا وهي لا تزال رضيعة. وروى يونس تفاصيل سنوات من العلاج والمعاناة، حتى وصل الأمر إلى عدم قدرتها على المشي، قائلاً إنه كان يسير في الشوارع باكيًا يتمنى فقط أن يرى ابنته تمشي.
وأشار إلى أن نقطة التحول جاءت بعد أدائه فريضة الحج، حيث دعا الله بإلحاح ألا يخذله في بناته، ليعود بعدها بأيام قليلة ويفاجأ بابنته تسير على قدميها لأول مرة. واصفًا تلك اللحظة بأنها «أعظم فرحة في حياته»، مضيفًا أنها تفوقت دراسيًا لاحقًا وحصلت على 97.5% في الصف الثالث الابتدائي.
وكشف يونس كذلك عن معاناة أخرى لم يعلنها سابقًا، إذ أجرى هو وزوجته عمليتين جراحيتين في اليوم نفسه داخل المستشفى ذاته، بعد تأجيل طويل بسبب انشغالهما بعلاج بناتهما، مؤكدًا أنهما تحملا الأمر بصمت دون إبلاغ أحد.
وأكد أن ما مر به من آلام كان سببًا في منحه قوة وصبرًا غيرا مسار حياته، لافتًا إلى أنه ابن موظف بسيط من قرية متواضعة، لكن الله فتح له أبوابًا واسعة، فعمل مع ستة وزراء للإسكان، تولى اثنان منهم لاحقًا رئاسة الوزراء، ثم التحق بالعمل داخل مجلس الوزراء.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الابتلاء لم يكن نهاية، بل كان بداية طريق مليء بالفضل والعطاء، قائلاً إن بناته لم يكنّ فقط اختبارًا، بل كنّ الثروة الحقيقية والسبب في كل نجاح وصل إليه



