وزير الكهرباء: مشروع «أوبيليسك» الأسرع تنفيذًا في العالم.. ونستهدف رفع مساهمات الطاقات المتجددة إلى 42% قبل 2030

أكد المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن مشروع «أوبيليسك» لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية يُعد نموذجًا متقدمًا يعكس سرعة التنفيذ، والتفوق التقني، والابتكار الهندسي، مشيرًا إلى أن المشروع يجسد نجاح توجه الدولة نحو التحول الطاقي والاعتماد المتزايد على مصادر الطاقة المتجددة.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها وزير الكهرباء ضمن فعاليات افتتاح المرحلة الأولى من مشروع «أوبيليسك» بمحافظة قنا، بقدرة 500 ميجاوات من الطاقة الشمسية، إلى جانب 200 ميجاوات/ساعة من أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، وذلك بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء، وقيادات وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، وسفيري مملكة النرويج والاتحاد الأوروبي، وممثلي عدد من المنظمات الدولية، إلى جانب قيادات ومسئولي شركة «سكاتك» النرويجية.
وفي مستهل كلمته، أوضح المهندس محمود عصمت أن وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة تواصل العمل وفق توجهات الدولة للتحول إلى الطاقة النظيفة، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وذلك من خلال رؤية شاملة واستراتيجية متكاملة، مدعومة بخطط تنفيذية واضحة تهدف إلى تعظيم الاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها مصر في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة اتخذت العديد من الإجراءات الداعمة لهذا التوجه، في مقدمتها تشجيع ودعم مشاركة القطاع الخاص في إنشاء وتملك وتشغيل محطات إنتاج وبيع الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة، سواء من الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، بما يسهم في تسريع تنفيذ المشروعات وتحقيق مستهدفات الدولة في هذا المجال.
وفيما يتعلق بمشروع «أوبيليسك»، أوضح وزير الكهرباء أن المشروع يأتي امتدادًا للتعاون المثمر والبناء مع القطاع الخاص، ويعكس الجدية والقدرة على الإنجاز، كما يمثل ثمرة حقيقية لما تحقق خلال السنوات الماضية من إصلاحات اقتصادية وجهود لتهيئة مناخ استثماري جاذب، أسهم في جذب استثمارات كبرى في قطاع الطاقة.
وأكد الوزير أن المشروع يُعد نموذجًا فريدًا من حيث سرعة التنفيذ والتميز التقني والابتكار الهندسي، حيث تم الانتهاء من تنفيذه خلال 13 شهرًا فقط من تاريخ توقيع اتفاقية شراء الطاقة، ما يجعله واحدًا من أسرع مشروعات الطاقة المتجددة تنفيذًا على مستوى العالم، فضلًا عن كونه أكبر مشروع للطاقة الشمسية مدعوم بأنظمة تخزين بالبطاريات في قارة أفريقيا.
وأضاف أن المشروع من المقرر الانتهاء منه بالكامل خلال عام 2026، مشيرًا إلى تطلع الوزارة لاستكمال وربط القدرة الإجمالية للمشروع، والتي تبلغ 1000 ميجاوات، على الشبكة القومية للكهرباء خلال شهر مايو المقبل.
وخلال كلمته، أعرب وزير الكهرباء عن سعادته البالغة بالتعاون والشراكة الناجحة مع شركة «سكاتك» النرويجية، مشيدًا بخبرتها الدولية الواسعة وسجلها الطويل في تطوير وتنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة حول العالم، مؤكدًا في الوقت ذاته عمق العلاقات التاريخية المتميزة التي تربط بين مصر ومملكة النرويج، والقائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والتعاون البناء في مختلف المجالات.
كما أكد الوزير اعتزازه بالشراكة الاستراتيجية المثمرة مع جميع المستثمرين والمطورين المحليين والدوليين، الذين شاركوا الدولة رؤيتها وثقتها في مستقبل الطاقة النظيفة في مصر، مشيرًا إلى أن هذا التعاون يعكس ثقة المجتمع الدولي في بيئة الاستثمار المصرية الآمنة والجاذبة، في ظل قيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، الذي يضع قضية أمن الطاقة في مقدمة أولويات الدولة الوطنية.
وتوجه وزير الكهرباء بالشكر والتقدير إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على دعمه المستمر لقطاع الكهرباء والطاقة المتجددة، مؤكدًا أن هذا الدعم كان له بالغ الأثر في تحقيق الإنجازات المتتالية، فضلًا عن المتابعة اليومية الدقيقة لكافة مشروعات الوزارة.
وتطرق المهندس محمود عصمت خلال كلمته إلى الاستراتيجية المتكاملة للطاقة، والتي تستهدف تعظيم مشاركة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة لتصل إلى 42% قبل حلول عام 2030، موضحًا أنه كان من المخطط في السابق تحقيق هذه النسبة بحلول عام 2035، إلا أنه تم تقديم المستهدف إلى عام 2030، بل والعمل على تحقيقه قبل هذا الموعد، في ظل الرغبة القوية لدى القيادة السياسية في زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة.
وفي إطار استعراض خطط إضافة القدرات الجديدة، أشار الوزير إلى أنه خلال العام الجاري سيتم إضافة 550 ميجاوات من طاقة الرياح، و2200 ميجاوات من الطاقة الشمسية، و920 ميجاوات من أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات.
كما أوضح أنه خلال عام 2027 سيتم إضافة 2000 ميجاوات من طاقة الرياح، و3500 ميجاوات من الطاقة الشمسية، و4000 ميجاوات من البطاريات، وهو ما أدى إلى إعادة النظر في مستهدفات الطاقة الشمسية لعام 2030، لتُرفع من 5.6 جيجاوات إلى نحو 11 جيجاوات، إلى جانب الجهود المتواصلة لزيادة قدرات طاقة الرياح وربطها بالشبكة القومية.
وسلط الوزير الضوء على جهود وزارة الكهرباء في تحديث وتطوير البنية الأساسية، مشيرًا إلى أن ما تحقق من بنية تحتية متطورة أسهم بشكل مباشر في تنفيذ مشروعات كبرى من هذا النوع، سواء في قطاع الكهرباء أو في مختلف القطاعات الاقتصادية الأخرى.
وأكد أن الوزارة تعمل على دعم الشبكة القومية للكهرباء بشكل مستمر، وتوفير الحماية اللازمة لها، لضمان قدرتها على استيعاب الطاقات الجديدة المضافة، مشيرًا إلى إدخال أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات لأول مرة بالتعاون مع القطاع الخاص، حيث تم توفير قدرات تصل إلى 2 جيجاوات للتعامل مع الطوارئ والأعطال المفاجئة، فضلًا عن وجود 5 جيجاوات يمكن تفريغها واستخدامها عند الحاجة، بما يعزز مرونة الشبكة واستقرارها.
كما توجه الوزير بالشكر إلى البنوك والمؤسسات المالية الدولية التي أسهمت في تشجيع المستثمرين على تنفيذ هذه المشروعات، موضحًا أن وزارة الكهرباء نجحت خلال عام 2025 في تنفيذ أكثر من 19 محطة جديدة، إلى جانب إضافة أكثر من 1300 كيلومتر من خطوط الجهد الفائق والعالي، وهو ما يمثل دعمًا قويًا للشبكة القومية، وساهم في تأهيلها لمشروعات الربط الكهربائي الإقليمي، وعلى رأسها مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية.
وأشار وزير الكهرباء والطاقة المتجددة إلى أن مشروع الألف ميجاوات الجاري تنفيذه يوفر خفضًا في الانبعاثات الكربونية يصل إلى نحو مليون و400 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون، ومن المستهدف خلال المرحلة الثانية خفض نحو 700 ألف طن إضافية، فضلًا عن إنتاج طاقة سنوية تُقدر بنحو 2.2 تيراوات/ساعة، وهي كمية تكفي لتغذية أكثر من 350 ألف منزل، بما يعادل خفض انبعاثات ما يقرب من 380 ألف سيارة تعمل بالديزل.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على التزام الدولة بمعدلات إدخال الطاقة الجديدة والمتجددة بما يتوافق مع المعايير العالمية، موضحًا أن مزيج الطاقة الحالي يضم نحو 6–7% من الطاقة الشمسية، ونسبة مماثلة من طاقة الرياح، إلى جانب نحو 14% من الطاقة المائية، وهي نسب تتماشى مع المعدلات الدولية المعتمدة.







