أخبار مصر

انعقاد المؤتمر الدولي الأول للإطار القانوني لحوادث الطيران بمشاركة قيادات قضائية وتنفيذية

في إطار اهتمام الدولة المصرية بتعزيز منظومة الطيران المدني وترسيخ سيادة القانون، وتنفيذًا للتوجيهات الرئاسية الداعمة لبناء القدرات والتوسع في التخصصات الدقيقة داخل القطاعات الاستراتيجية، شارك الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، في الجلسة الافتتاحية لأعمال المؤتمر الدولي الأول حول «الإطار القانوني لحوادث الطيران وتنظيم قطاع الطيران المدني والمنازعات ذات الصلة ودور القضاء والتحكيم في تسويتها».

وانعقد المؤتمر بدعوة من المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، ونظمه مركز الدراسات القضائية والتدريب والتعاون الدولي والثقافي بهيئة قضايا الدولة برئاسة المستشار أحمد سعد، واستضافته الجامعة الألمانية بالقاهرة برئاسة الدكتور أشرف منصور، مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجامعة، وذلك على مدار يومي 12 و13 يناير الجاري، بمشاركة واسعة من القيادات القضائية والتنفيذية، ونخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات الطيران المدني والقانون الدولي والتحكيم.

وخلال كلمته في الجلسة الافتتاحية، أكد الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، أن انعقاد المؤتمر يعكس وعيًا وطنيًا متزايدًا بأهمية البعد القانوني باعتباره أحد الأعمدة الرئيسية لضمان سلامة وأمن الطيران المدني، لاسيما في ظل التطور المتسارع الذي يشهده هذا القطاع الحيوي، وما يفرضه ذلك من ضرورة تحديث الأطر التشريعية والتنظيمية، وتعزيز التكامل بين الجوانب الفنية والقانونية، بما يتوافق مع المعايير والاتفاقيات الدولية المعتمدة.

وأشار وزير الطيران المدني إلى أن مصر تتمتع بدور تاريخي وريادي على المستويين الإقليمي والدولي في مجال الطيران المدني، كونها من الدول المؤسسة لمنظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو»، ومن أوائل الدول الموقعة على اتفاقية شيكاغو عام 1944، فضلًا عن دورها الفاعل في دعم منظومة السلامة الجوية، وبناء القدرات، ونقل الخبرات، خاصة في محيطها العربي والأفريقي.

وأوضح الحفني أن مرفق الطيران المدني يُعد أحد القطاعات الحيوية وقاطرة أساسية من قاطرات التنمية الشاملة، لما يضمه من مطارات وشركات طيران وخدمات ملاحية جوية، مؤكدًا استمرار جهود الدولة لتطوير البنية التحتية، وتحديث أنظمة السلامة والأمن، ورفع كفاءة العنصر البشري من خلال برامج التدريب والتأهيل المستمر، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتنشيط السياحة والتجارة، وتعزيز الربط الجوي والتعاون الدولي.

وأضاف وزير الطيران المدني أن حوادث الطيران – رغم ندرتها – تمثل تحديًا بالغ الحساسية، ليس فقط من الناحية الفنية، وإنما أيضًا من حيث المسؤوليات القانونية، وحقوق أطراف النقل الجوي، وآليات التحقيق والتعويض وتسوية المنازعات، وهو ما يستدعي تعزيز أطر التعاون بين الجهات الفنية والتنظيمية من جهة، والمؤسسات القضائية والتحكيمية من جهة أخرى. وأكد في هذا السياق التزام قطاع الطيران المدني الكامل بدعم استقلالية وشفافية التحقيقات الفنية في حوادث الطيران وفقًا للمعايير الدولية، باعتبارها عنصرًا محوريًا في تعزيز منظومة السلامة الجوية، ومنع تكرار الحوادث، وتحقيق التعلم المؤسسي المستدام.

كما شدد الحفني على أهمية الدور الذي يضطلع به القضاء والتحكيم كآليات فعّالة لتسوية منازعات الطيران، بما يسهم في تحقيق العدالة، وتعزيز الثقة في مناخ الاستثمار، ودعم استقرار صناعة الطيران على المستويين الإقليمي والدولي.

وثمّن وزير الطيران المدني الجهود المبذولة من هيئة قضايا الدولة، ومركز الدراسات القضائية والتدريب والتعاون الدولي والثقافي، والجامعة الألمانية بالقاهرة، وكافة الجهات المنظمة والشريكة في هذا الحدث الدولي، معتبرًا أن المؤتمر يمثل منصة متخصصة تدعم التكامل بين الجوانب القانونية والفنية لصناعة الطيران، وقدم الشكر للجامعة الألمانية بالقاهرة على حسن الاستضافة والتنظيم والإعداد المتميز.

ومن جانبه، أكد المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، أن انعقاد المؤتمر يتزامن مع مرور 150 عامًا على إنشاء الهيئة، باعتبارها أحد أعرق الصروح القضائية في مصر، والحصن القانوني للدولة في الداخل والخارج، والداعم الرئيسي لحماية المال العام وترسيخ سيادة القانون. وأوضح أن توجيهات القيادة السياسية تولي اهتمامًا بالغًا بملف التدريب وبناء القدرات، باعتباره ركيزة أساسية لتطوير الأداء المؤسسي، لا سيما في القطاعات الاستراتيجية وعلى رأسها قطاع الطيران المدني.

وأشار رئيس هيئة قضايا الدولة إلى أن التخصص الدقيق والاطلاع المستمر على أحدث الممارسات الدولية يمثلان المسار الأمثل لتطوير المنظومة التشريعية والقضائية، مشيدًا بالتعاون المثمر مع وزارة الطيران المدني، والدعم الفني والمعرفي الذي تقدمه، ومثمنًا جهود مركز الدراسات القضائية والتدريب والتعاون الدولي والثقافي في حسن الإعداد والتنظيم.

وفي إطار رؤية الهيئة للاستثمار في العنصر البشري، أعلن المستشار الدكتور حسين مدكور عن إطلاق برنامج ماجستير أكاديمي في قانون الطيران المدني، بالتعاون مع كلية الحقوق بجامعة عين شمس ووزارة الطيران المدني، بهدف إعداد كوادر قانونية متخصصة وفق أحدث المعايير العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أشرف منصور، مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة، أن الجامعة تضطلع بدور وطني فاعل في دعم مؤسسات الدولة القضائية، وتعزيز الإطار القانوني للقطاعات الحيوية، وعلى رأسها قطاع الطيران المدني، الذي يُعد من أعرق قطاعات الطيران في المنطقة.

وأوضح منصور أن التكامل بين القضاء والجامعات ومؤسسات الدولة يمثل حجر الزاوية لتقديم حلول عملية تواكب التطورات العالمية، وتدعم الاقتصاد الوطني، وتعزز تنافسية الدولة المصرية في القطاعات الاستراتيجية، معربًا عن تطلعه إلى أن تسهم مخرجات المؤتمر في تطوير الإطار القانوني لصناعة الطيران بما يواكب مستقبلها.

وشهدت فعاليات المؤتمر مشاركة عدد من قيادات وزارة الطيران المدني، من بينهم الطيار رامي منصور رئيس الإدارة المركزية لحوادث الطيران، والطيار أيمن المقدم المستشار الفني لتحقيق الحوادث، والطيار كريم جميل مستشار رئيس سلطة الطيران المدني، والمهندس حازم محمد السعيد مدير عام تحقيق الحوادث، إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين الذين قدموا عروضًا تعريفية حول مرفق الطيران المدني، ونشاط التحقيق الفني في حوادث الطيران، والتزامات مصر الدولية والمحلية في هذا الشأن.

ويأتي انعقاد هذا المؤتمر في إطار رؤية الدولة المصرية لتعزيز الحوكمة القانونية والمؤسسية في قطاع الطيران المدني، بما يواكب التطورات الدولية، ويدعم مكانة مصر كمركز إقليمي ودولي رائد في صناعة النقل الجوي والخدمات القانونية المرتبطة بها.

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى