أسواق وأعمال

وزير المالية: التغيرات المناخية تفرض أعباءً تمويلية ثقيلة على الدول النامية

أكد أحمد كجوك وزير المالية أن التكيف مع الآثار السلبية للتغيرات المناخية في البلدان النامية يفرض أعباء تمويلية ثقيلة على موازناتها “المنهكة” نتيجة للتداعيات المترتبة على التوترات الجيوسياسية العالمية والإقليمية، مشيرًا إلى أن الحيز المالي للاقتصادات الناشئة ما زال محدودًا ولا يُلبي الاحتياجات التمويلية في ظل هذه التحديات الاقتصادية المتشابكة وما يرتبط بها من موجة تضخمية انعكست في زيادة أسعار السلع والخدمات وارتفاع تكاليف التمويل والتنمية.

وأضاف الوزير في مداخلته بجلسة “التمويل من أجل المناخ والتنمية المستدامة” خلال اليوم الثاني لمشاركته في اجتماعات مجموعة العشرين بالبرازيل أن التغيرات المناخية الحادة التي يشهدها العالم خلال الفترة الأخيرة تمثل تحديًا كبيرًا أمام تحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة، خاصة في القطاع الزراعي، مع الأخذ في الاعتبار استهداف الحكومات للتنمية الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي في ظل حالة الاضطراب في سلاسل الإمداد والتوريد وانعكاس ذلك في حجم المعروض السلعى بالأسواق المحلية للعديد من البلدان النامية.

وأشار الوزير إلى أننا نتطلع لتعزيز جهود التعاون الدولي بين مختلف الاقتصادات المتقدمة والنامية ومؤسسات التمويل الدولية لتوفير أدوات تمويلية جديدة ومبتكرة بتكاليف “معقولة” وأكثر ملاءمة للظروف العالمية الاستثنائية التي تؤثر بشدة على هيكل ونمو وأداء الاقتصاد العالمي، وأكثر استجابة لهذه التحديات المتلاحقة، موضحًا أن “التمويل المختلط” و”التمويل الأخضر الميسر” و”مبادلة الديون بالاستثمار للحفاظ على الطبيعة” وغيرها من المبادرات الفعالة يمكن أن تلعب دورًا مؤثرًا في دفع جهود التنمية المستدامة، خاصةً بالدول الناشئة.

وقال الوزير إننا نتطلع أيضًا إلى دور أكثر عمقًا وتأثيرًا لبنوك التنمية متعددة الأطراف في سد الفجوات التمويلية في البلدان النامية بما يساعد في تلبية احتياجاتها التنموية، مشيرًا إلى أنه ينبغي على هذه المؤسسات العالمية تعبئة المزيد من رأس المال من خلال استخدام “الضمانات” وغيرها من أدوات تقاسم المخاطر على نحو يسهم في توفير التمويلات الميسرة لمشروعات التحول الأخضر، خاصةً البنية الأساسية في شتى القطاعات.

وأوضح الوزير أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه مؤسسات التمويل الدولية في ترسيخ الشراكة بين القطاعين العام والخاص بحيث يكون القطاع الخاص قاطرة التنمية والنمو الأخضر بما يدفع حركة الأنشطة الاقتصادية الأكثر استدامة.

وفي مداخلته خلال جلسة “التعاون الدولي في الضرائب” باجتماعات مجموعة العشرين، أكد كجوك أننا نتطلع لإعادة هيكلة النظام الضريبي الدولي والتعاون لمواكبة النمو المتسارع للاقتصاد الرقمي، بحيث تشهد الفترة المقبلة تحركًا دوليًا أعمق وأكبر وأسرع يساعد في إرساء دعائم أنظمة ضريبية أكثر إنصافًا للبلدان النامية والاقتصادات الناشئة، لافتًا إلى ضرورة تطوير إطار وقواعد ومعايير “الضرائب الدولية” لتصبح أكثر استجابة للتحديات المتلاحقة، خاصة تلك التي تتعلق بتحصيل المستحقات الضريبية على المعاملات الرقمية.

وقال الوزير إن منع مخاطر تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح يتطلب معالجة دولية أكثر شفافية وشمولًا، فنحن ندرك جميع التحديات ونؤمن بأهمية التعاون الدولي لتجاوزها وتحقيق “المساواة الضريبية” بين الدول بما يضمن حصولها على حصصها العادلة.

وأضاف الوزير أن الدعم الدولي للإصلاحات المحلية وبناء القدرات يعزز المسار العالمي للعدالة الضريبية، موضحًا أهمية الانفتاح على التجارب الدولية المتميزة لمجموعة العشرين وتبادل المبادرات الوطنية لترسيخ أفضل الممارسات الضريبية المحفزة للاستثمار.

وأشار الوزير إلى أن مصر تعمل على تطوير أنظمتها وبناء قدراتها الضريبية لتحسين علاقتها مع مجتمع الأعمال وتحفيز الاستثمار، مع الأخذ في الاعتبار الاستفادة من خبرات ودراسات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لمكافحة تآكل الوعاء الضريبي، والحد من التجنب الضريبي، وكذلك العمل على تبسيط الإجراءات وضمان حماية حقوق مجتمع الأعمال والممولين بشكل عام، لافتًا إلى أن لدينا إطارًا شاملًا لإصلاحات النظام الضريبي المصري بإرادة سياسية قوية، بما يهدف إلى توسيع القاعدة الضريبية وتحقيق الاستقرار الضريبي وضمان أن تكون السياسة الضريبية داعمة للاستثمار والتنمية.

وأوضح الوزير أننا نستهدف توجيه الإيرادات الضريبية للتنمية الاقتصادية المستدامة من أجل تحسين معيشة المواطنين، مع الأخذ في الاعتبار زيادة حجم الإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى