المشاط: السردية الوطنية للتنمية الشاملة تقود مصر نحو “نقلة اقتصادية وتحسين جودة الحياة”

استعرضت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، خلال حوارات موسعة مع وسائل الإعلام الإقليمية والدولية على هامش فعاليات منتدى دافوس الاقتصادي العالمي 2026، الإصدار الثاني من السردية الوطنية للتنمية الشاملة، مؤكدة أن هذه السردية تمثل إطارًا استراتيجيًا شاملاً لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بمصر خلال السنوات القادمة، مع التركيز على المواطن وجودة حياته كأولوية قصوى.
وأوضحت المشاط أن الإصدار الثاني من السردية يضع التنمية البشرية والعدالة الاجتماعية في مقدمة الأولويات، نظرًا للدور الحيوي الذي يلعبه القطاع البشري في حياة المواطنين، كما يتضمن برنامجًا تنفيذيًا محددًا بتوقيتات واضحة للوزارات والجهات الحكومية المختلفة حتى عام 2030، يضمن الربط بين الأداء التنموي والأداء المالي للحكومة، بما يحقق كفاءة الإنفاق وتعظيم أثر الاستثمار على التنمية.
وأضافت أن السردية الوطنية للتنمية الشاملة تركز على تعزيز دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للتنمية، بما يرفع مساهمة استثماراته إلى أكثر من 70% من إجمالي الاستثمارات الكلية، ويستهدف تحقيق معدل نمو اقتصادي يصل إلى 7.5% بحلول عام 2030، إلى جانب تنفيذ موازنة “البرامج والأداء” لأول مرة، ما يتيح ربط النتائج التنموية بالأداء المالي للجهات الحكومية ومتابعة تحقيق الأهداف الاستراتيجية لكل وزارة بشكل دقيق.
وأكدت الوزيرة أن الأمن والاستقرار يمثلان ركائز أساسية لنمو الاقتصاد المصري في الفترة الماضية، حيث أسهمت هذه الركائز مع الإصلاحات المالية والنقدية والهيكلية المستمرة في تعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود وتحقيق معدلات نمو مستدامة رغم التحديات الإقليمية والدولية. وأشارت إلى أن معدلات النمو المحققة تستند إلى قطاعات الاقتصاد الحقيقي وكثيفة العمالة مثل الصناعة والسياحة والاتصالات، ما يعكس قوة قاعدة الاقتصاد المحلي وقدرته على مواجهة الصدمات.
وتابعت المشاط أن حوكمة الاستثمارات العامة ساهمت في خفض الإنفاق وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات إلى 65% خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى حرص الدولة على تمكين القطاع الخاص وتعزيز شراكته مع الحكومة، حيث أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاءاته مع كبرى الشركات العالمية أن القطاع الخاص يمثل المحرك الرئيسي للتنمية، وهو محور رئيسي في تنفيذ خطط السردية الوطنية.
وعن القطاع الاقتصادي، أوضحت المشاط أن السردية الوطنية للتنمية الشاملة تضمنت خطة لتعزيز دور الدولة في الأنشطة الاقتصادية، مع تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة المحدثة المقرر صدورها خلال مارس المقبل، بالإضافة إلى طرح المطارات للقطاع الخاص لأول مرة، بما يعكس التوجه الجاد لزيادة مساهمة القطاع الخاص في جهود التنمية الاقتصادية.
وأكدت الوزيرة أن الحكومة تعمل على خلخلة قطاعات الاقتصاد الحقيقي التي تؤثر بشكل مباشر على مستوى المعيشة للمواطنين، من خلال التركيز على القطاعات ذات الأهمية القصوى في توليد فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، والتي توفر أعلى مضاعفات التشغيل، مع مراعاة تحقيق تكامل بين النمو الاقتصادي والرفاه الاجتماعي.
وفيما يتعلق بالتمويلات الدولية، ذكرت المشاط أن مصر حصلت على تمويلات بقيمة 9.5 مليار دولار لدعم الموازنة خلال الفترة من نهاية 2023 حتى عام 2026، وهي مرتبطة بإجراءات محددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي للإصلاحات الهيكلية، كما تأتي هذه التمويلات من مؤسسات دولية وشركاء تنمية مثل الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، فضلاً عن ضمانات لتسهيل إصدار السندات الدولية بتكلفة منخفضة، بما يدعم الاستقرار المالي ويتيح زيادة الإنفاق على قطاعات التنمية البشرية الأساسية.
وحول قطاع الزراعة والأمن الغذائي، أكدت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي أن الدولة تولي اهتمامًا بالغًا للأمن الغذائي والأمن المائي، مستعرضة الاستثمارات الكبيرة في مشروعات الدلتا الجديدة والأراضي الزراعية المختلفة، ما أدى إلى زيادة الإنتاجية وارتفاع صادرات مصر الزراعية إلى الأسواق العالمية، وتطوير مدخلات التصنيع الزراعي في الوقت نفسه.
وتطرقت المشاط إلى الاضطرابات الدولية والتحديات التي تواجه التعاون الدولي، مشيرة إلى أن هذه الاضطرابات أوجدت فرصًا لتعزيز التكامل الإقليمي وتطوير شراكات وتحالفات جديدة، بما يمكن مصر من الانخراط في أسواق إقليمية ودولية متعددة، مع الاستفادة من التحالفات الاقتصادية والسياسية لتعظيم فرص النمو.
وفيما يخص الاقتصاد العالمي، أوضحت أن النمو الذي تحقق كان أعلى من التوقعات بفضل صلابة القطاع الخاص العالمي واستخدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، ما منح الاقتصاد العالمي قدرة كبيرة على مواجهة الإجراءات الحمائية والتوترات الجيوسياسية، حيث سجل النمو العالمي 3.3% رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.
واختتمت وزيرة التخطيط حديثها بالتأكيد على أن السردية الوطنية للتنمية الشاملة تمثل خارطة طريق شاملة للتحول الاقتصادي والاجتماعي في مصر، حيث تربط بين التنمية البشرية والاستثمار في البنية التحتية وتعزيز دور القطاع الخاص، بما يضمن تحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة للمواطنين على جميع المستويات.







