«الملاذ الآمن»: مكاسب قوية للفضة محليًا وعالميًا مع تصاعد الطلب وتوقعات بمزيد من التقلبات

سجلت أسعار الفضة في الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 4% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، بالتوازي مع قفزة قوية في الأسعار العالمية، حيث صعدت الأوقية بنحو 11.11%، مدفوعة بصدور بيانات اقتصادية أمريكية جاءت أضعف من التوقعات، بحسب تقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن».
وأوضح التقرير أن مؤشرات سوق العمل الأمريكية كشفت عن تباطؤ في وتيرة خلق الوظائف، ما عزز رهانات الأسواق على توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع أو أكثر فاعلية خلال عام 2026، وهو ما انعكس إيجابًا على أسعار المعادن الثمينة، وفي مقدمتها الفضة.
ارتفاعات واضحة في السوق المحلية
وعلى مستوى الأسعار المحلية، أشار التقرير إلى أن:
سعر جرام الفضة عيار 999 ارتفع من 125 إلى 130 جنيهًا
صعود عيار 925 إلى 121 جنيهًا
تسجيل عيار 800 نحو 104 جنيهات
ارتفاع سعر الجنيه الفضة إلى 968 جنيهًا
ويعكس هذا الأداء تحسن الطلب المحلي على الفضة، في ظل استمرار الضغوط السعرية على الذهب.
قفزة عالمية لافتة للأوقية
عالميًا، سجلت الفضة مكاسب أسبوعية بنحو 8 دولارات للأوقية، حيث افتتحت التداولات قرب مستوى 72 دولارًا، قبل أن تنهي الأسبوع بالقرب من 80 دولارًا للأوقية، في واحدة من أقوى موجات الصعود التي يشهدها المعدن الأبيض منذ سنوات.
وأشار التقرير إلى الأداء الاستثنائي للفضة خلال عام 2025، حيث قفزت الأسعار في السوق المحلية بنسبة 145%، بزيادة قدرها 74 جنيهًا، فيما ارتفعت الأسعار العالمية بنحو 148%، أي ما يعادل زيادة تقارب 43 دولارًا للأوقية.
إقبال محلي متزايد وحصة سوقية في توسع
وأكد مركز «الملاذ الآمن» أن الأسواق المحلية تشهد إقبالًا متزايدًا على شراء الفضة، في ظل الارتفاعات القياسية لأسعار الذهب، ونجاح الفضة في تحقيق أرباح غير مسبوقة خلال العام الماضي، إلى جانب استمرار التوقعات بتسجيل مستويات قياسية جديدة.
ودفع ذلك شريحة واسعة من المواطنين إلى التوجه نحو الفضة باعتبارها أداة ادخار وتحوط أكثر ملاءمة في ظل تراجع القوة الشرائية وارتفاع تكلفة الاستثمار في الذهب.
وأشار التقرير إلى أن الفضة باتت تستحوذ على حصة متنامية من السوق المحلي، مدعومة بمرونة أسعارها مقارنة بالذهب، لافتًا إلى أن الطلب الكثيف أدى إلى إطالة فترات التسليم، لتتراوح حاليًا بين 3 أيام وأسبوع لتلبية حجم الطلب المتزايد.
زخم عالمي قوي وتقلبات سعرية حادة
وعلى الصعيد العالمي، شهدت أسعار الفضة تحركات عنيفة ومكاسب أسبوعية كبيرة، مع تسجيل مستويات قياسية جديدة في بعض الجلسات، حيث اخترق السعر مستوى 80 دولارًا للأوقية بنهاية الأسبوع، في سابقة تاريخية تعكس قوة الزخم الصعودي.
وترجع هذه الارتفاعات، إلى جانب البيانات الاقتصادية الأمريكية الضعيفة، إلى انخفاض تكلفة الاحتفاظ بالمعادن غير المدرة للعائد في ظل توقعات خفض الفائدة، فضلًا عن شح المخزون الفعلي في الأسواق الرئيسية، وعلى رأسها سوق لندن، ما عمّق الفجوة بين العرض والطلب وفاقم حدة التقلبات.
عوامل أساسية تدعم الصعود
وأوضح التقرير أن التحركات القوية لأسعار الفضة جاءت نتيجة تداخل مجموعة من العوامل، أبرزها:
ضعف بيانات التوظيف الأمريكية وتعزيز توقعات التيسير النقدي
تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية وحالة عدم اليقين الاقتصادي
اتجاه المستثمرين نحو الأصول الآمنة
تشدد السوق الفعلي وتراجع المخزونات في مراكز التداول الرئيسية
وأسهمت هذه العوامل في جعل الأسعار أكثر حساسية لأي طلب جديد، ما فتح المجال أمام تحركات سريعة وحادة مع دخول سيولة إضافية إلى السوق.
نظرة أوسع: طلب صناعي واستثماري متزايد
وعلى أساس سنوي، حققت الفضة أداءً استثنائيًا خلال عام 2025، مدفوعة بقوة الطلب الاستثماري والصناعي، خاصة بعد إدراجها ضمن قائمة المعادن الحيوية في الولايات المتحدة، نظرًا لدورها المتنامي في قطاعات الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية ومراكز البيانات.
ورغم التذبذبات الحادة التي شهدتها الأسعار خلال الأسبوع الماضي، ظل الاتجاه العام صعوديًا، بدعم من تباطؤ الاقتصاد الأمريكي وتوقعات خفض الفائدة، ما دفع المستثمرين إلى تعزيز مراكزهم التحوطية في الفضة.
جولدمان ساكس: التقلبات مرشحة للاستمرار
من جانبها، توقعت مجموعة جولدمان ساكس استمرار موجات التقلب الحادة في أسعار الفضة، عقب المكاسب التاريخية التي سجلها المعدن خلال 2025، مرجعة ذلك إلى الانخفاض الحاد في المخزونات المتاحة، لا سيما في سوق لندن.
وتتوافق هذه الرؤية مع بيانات صندوق iShares Silver Trust (SLV)، التي أظهرت:
عائدًا سنويًا قويًا بلغ 169.7%
مكاسب بنحو 120.49% خلال الأشهر الستة الماضية
وأوضحت المجموعة أن جزءًا كبيرًا من التحركات الأخيرة جاء نتيجة تدفقات استثمارية خاصة مدفوعة بسياسات التيسير النقدي، إلى جانب توجه المستثمرين لتنويع المحافظ، فيما ساهمت أزمة السيولة في سوق لندن في تضخيم هذه التحركات.
كما حذرت من أن الضوابط الجديدة التي تعتزم الصين تطبيقها على صادرات الفضة اعتبارًا من يناير، والتي تشترط الحصول على تصاريح للتصدير، قد تؤدي إلى مزيد من تجزئة السوق العالمية وزيادة حدة التقلبات السعرية.
ومع تداول صندوق SLV قرب مستوى 70.79 دولار، وهو قريب من أعلى مستوياته خلال 52 أسبوعًا، ترى جولدمان ساكس أن سوق الفضة لا تزال مهيأة لمزيد من التحركات الحادة، في ظل تشابك العوامل النقدية والتجارية واستمرار شح المعروض العالمي.






