
في ضوء متابعة التطورات الأخيرة في الأسواق المالية العالمية والمحلية، أظهر تقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن» ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الفضة خلال شهر فبراير ٢٠٢٦، حيث سجلت السوق المحلية زيادة نسبتها 1.2%، بالتوازي مع صعود سعر الأوقية عالميًا بنحو 11%، وذلك نتيجة لعدة عوامل متداخلة بينها زيادة الطلب على الأصول الاستثمارية الآمنة، وتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وتصاعد التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وأشار التقرير إلى أن جرام الفضة عيار 999 ارتفع بنحو جنيهين خلال شهر فبراير، إذ بدأ التداولات عند 170 جنيهًا، وانتهت عند 172 جنيهًا، رغم تسجيل بعض التراجعات المؤقتة خلال الشهر نفسه. وعلى الصعيد العالمي، صعدت أوقية الفضة بحوالي 9 دولارات، بعدما افتتحت التداولات عند 85 دولارًا، وتراجعت في بعض الجلسات إلى 75 دولارًا، قبل أن تغلق عند مستوى 94 دولارًا، وهو ما يعكس تقلبات حادة وسط حالة من عدم اليقين الاستثماري.
وسجلت الفضة أداءً لافتًا خلال الأسبوع الأخير من الشهر، حيث قفزت الأسعار محليًا بنحو 15%، بالتزامن مع صعود الأوقية عالميًا بنسبة تقارب 12%. وبالتفصيل، ارتفع جرام الفضة عيار 999 نحو 22 جنيهًا خلال أسبوع واحد، بعدما بدأ التداول عند 150 جنيهًا، ليغلق قرب 172 جنيهًا. فيما سجل جرام الفضة عيار 925 نحو 159 جنيهًا، وبلغ عيار 800 حوالي 138 جنيهًا، واستقر سعر الجنيه الفضة عند 1274 جنيهًا.
وأوضح التقرير أن الارتفاع العالمي في أسعار الفضة جاء مدعومًا بعدة عوامل أساسية، من أبرزها تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ما دفع المستثمرين للاتجاه إلى الفضة باعتبارها ملاذًا آمنًا. كما ساهم انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية في تقليل تكلفة الاحتفاظ بالمعادن غير المدرة للعائد، إلى جانب تنامي التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية، الأمر الذي يميل إلى إضعاف الدولار ويعزز من أسعار السلع.
كما استفادت الفضة من الزخم الإيجابي في سوق الذهب، حيث عزز صعود أسعار الذهب شهية المستثمرين تجاه المعادن النفيسة، وهو ما يفتح المجال أمام توقعات بوصول الفضة إلى مستوى 100 دولار للأوقية حال استمرار العوامل الداعمة للطلب.
وأشار التقرير إلى أن موجة الصعود الأخيرة في أسعار الذهب والفضة جاءت في سياق سعي المستثمرين للتحوط ضد المخاطر، لا سيما مع تصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران إثر ضربات صاروخية أثارت مخاوف من اتساع نطاق الصراع. ويرى محللون أن حالة عدم اليقين هذه تدفع المستثمرين للبحث عن الأصول الدفاعية مثل الذهب والفضة، خاصة مع اقتراب الذهب من مستوى 5300 دولار للأوقية، وتداول الفضة قرب 95 دولارًا، وسط توقعات بإمكانية استهداف مستويات أعلى تصل إلى 6000 دولار للذهب و200 دولار للفضة على المدى الطويل إذا استمرت التصعيدات الجيوسياسية.
وأضاف التقرير أن بيانات التضخم الأمريكية وارتفاع مؤشر أسعار المنتجين ساهمت أيضًا في دعم الطلب على المعادن النفيسة، بينما أظهرت البيانات ارتفاع واردات الصين من الذهب عبر هونغ كونغ بنسبة 68.7% خلال يناير مقارنة بشهر ديسمبر، ما يعكس قوة الطلب في السوق الآسيوي.
ويتابع المستثمرون عن كثب تطورات المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب التحركات العسكرية والبيانات الاقتصادية الأمريكية، لتحديد المسار المقبل للأسعار. ويرى خبراء السوق أن استمرار التوترات وتعزيز الطلب على الملاذات الآمنة قد يدفع أسعار الذهب والفضة إلى مستويات أعلى، فيما قد يؤدي تراجع حدة التوترات أو حدوث انفراج دبلوماسي إلى تباطؤ وتيرة الصعود أو دخول الأسعار في موجة تصحيح.
ويحذر المحللون من أن بلوغ الذهب مستوى 6000 دولار أو الفضة 200 دولار يتطلب استمرار الطلب القوي وتصاعد حالة عدم الاستقرار العالمي لفترة ممتدة، وهو ما يجعل المشهد مفتوحًا على عدة سيناريوهات محتملة خلال المرحلة المقبلة







