أفاد تقرير صادر عن آي صاغة أن أسعار الذهب في السوق المحلية المصرية حققت مكاسب بنسبة 0.5% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، بالتزامن مع ارتفاع الأوقية في البورصة العالمية بنحو 1.6%، مدعومة بصدور بيانات تضخم أمريكية عززت توقعات الأسواق ببدء دورة خفض أسعار الفائدة خلال النصف الأول من العام الجاري.
وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 35 جنيهًا خلال الأسبوع، بعدما بدأ التداولات عند مستوى 6675 جنيهًا واختتمها عند 6710 جنيهات. وعلى المستوى العالمي، صعدت الأوقية بقيمة 78 دولارًا، من 4965 دولارًا إلى 5043 دولارًا بنهاية الأسبوع.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7669 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام عيار 18 قرابة 5751 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 53,680 جنيهًا، ما يعكس استمرار حالة الزخم الإيجابي في السوق المحلية بالتوازي مع التحركات العالمية.
التضخم الأمريكي يعزز رهانات التيسير النقدي
وجاءت هذه المكاسب مدفوعة ببيانات أظهرت تباطؤًا في وتيرة التضخم بالولايات المتحدة، إذ أعلن U.S. Bureau of Labor Statistics تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعًا سنويًا بنسبة 2.4% خلال يناير، وهي قراءة جاءت أقل من التوقعات البالغة 2.5%، مقارنة بـ2.7% في ديسمبر. كما استقر معدل التضخم الأساسي – الذي يستثني الغذاء والطاقة – عند 2.5%، متراجعًا من 2.6% في القراءة السابقة.
وعززت هذه المؤشرات توقعات المستثمرين بإمكانية شروع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة بداية من يونيو المقبل، خاصة مع انحسار الضغوط التضخمية تدريجيًا بعد أن بلغت ذروتها عند 3% في سبتمبر الماضي.
في المقابل، أظهرت بيانات سوق العمل إضافة أكثر من 130 ألف وظيفة جديدة في يناير، مع تراجع معدل البطالة إلى 4.3%، ما يعكس استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي ويمنح الفيدرالي مساحة للتريث قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن بدء دورة التيسير النقدي.
وارتفعت احتمالات خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو إلى نحو 55%، بالتوازي مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.06%، بانخفاض قدره 14 نقطة أساس خلال الأسبوع، وهو ما وفر دعمًا مباشرًا لأسعار الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
تحولات جيوسياسية وإعادة تموضع نقدي عالمي
في سياق متصل، كشفت مذكرة داخلية صادرة عن الكرملين – بحسب تقرير نشرته Bloomberg – عن مقترحات تتعلق بعودة روسيا إلى نظام التسويات بالدولار ضمن شراكات اقتصادية أوسع مع إدارة Donald Trump، في تحول يعكس إعادة تقييم للسياسات المالية بعد سنوات من تقليص الاعتماد على العملة الأمريكية.
وعلى الجانب الآخر، تواصل الصين خفض انكشافها على الأصول الأمريكية، إذ تراجعت حيازاتها الرسمية من سندات الخزانة إلى 682.6 مليار دولار، وهو أدنى مستوى منذ عام 2008، بالتزامن مع تشجيع رسمي لتعزيز حيازة الذهب ضمن الاحتياطيات النقدية.
تقلبات حادة وفرص تداول واسعة
شهدت الأسواق العالمية تحركات سعرية حادة خلال الفترة الماضية؛ إذ تراجع الذهب بنسبة 21% إلى مستوى 4400 دولار، قبل أن يرتد سريعًا إلى 5000 دولار خلال أقل من 48 ساعة، محققًا صعودًا تجاوز 17%. كما سُجلت مكاسب يومية بلغت نحو 11% و9% في وقت سابق من الشهر، في دلالة واضحة على اتساع نطاق التقلبات.
ويرى لارس هانسن، رئيس الأبحاث في The Gold & Silver Club، أن المرحلة الراهنة تمثل «عصرًا ذهبيًا للتداول»، نظرًا لكثافة الفرص الناتجة عن التحركات السعرية السريعة، خاصة لمن يمتلك أدوات إدارة المخاطر والقدرة على قراءة الاتجاهات قصيرة ومتوسطة الأجل.
انطلاقة قوية في 2026… والصين في قلب المشهد
على المستوى الدولي، بدأ الذهب عام 2026 بأداء هو الأقوى منذ عقود، إذ سجل LBMA Gold Price PM أعلى مستوى له في يناير منذ عام 1980. كما حقق سعر الإغلاق المسائي في Shanghai Gold Exchange والمقوّم بالرنمينبي أقوى بداية سنوية على الإطلاق، وفق بيانات صادرة عن World Gold Council.
ورغم التصحيح السعري الذي شهده الذهب أواخر يناير ومطلع فبراير، فإن المعدن الأصفر وجد دعمًا قويًا بالقرب من مستوى 5000 دولار للأوقية و1000 يوان للجرام، مدعومًا بدخول مستهلكين ومستثمرين لاقتناص فرص الشراء عند المستويات المرتفعة نسبيًا.
وبلغت سحوبات الذهب من بورصة شنغهاي 126 طنًا خلال يناير، بزيادة طفيفة على أساس سنوي، مدفوعة بقوة مبيعات السبائك وإعادة تكوين مخزونات شركات المجوهرات قبيل عطلة رأس السنة القمرية.
كما سجلت صناديق الذهب المتداولة في الصين تدفقات قياسية بلغت 44 مليار يوان (ما يعادل 6.2 مليار دولار)، لترتفع الأصول تحت الإدارة إلى 333 مليار يوان، فيما قفزت الحيازات إلى 286 طنًا، وهو أعلى مستوى تاريخي مسجل.
وفي سوق المشتقات، بلغ متوسط التداول اليومي لعقود الذهب في Shanghai Futures Exchange نحو 456 طنًا خلال يناير، بزيادة 17% على أساس شهري، ما يعكس نشاطًا استثنائيًا في التداولات.
من جانبه، واصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب للشهر الخامس عشر على التوالي، مضيفًا 1.2 طن، لترتفع الحيازات الإجمالية إلى 2308 أطنان، بما يمثل 9.6% من إجمالي الاحتياطيات الرسمية.
نظرة مستقبلية
ومع اقتراب عطلة رأس السنة القمرية، يُتوقع أن يشهد الطلب على المشغولات والسبائك تحسنًا مدفوعًا بمشتريات الهدايا والمكافآت الذاتية، رغم أن المستويات السعرية المرتفعة قد تحد من وتيرة نمو الأحجام.
في المجمل، تعكس التطورات الحالية مشهدًا عالميًا يشهد إعادة تسعير لموازين القوة النقدية بين الدولار والذهب، في ظل تباين استراتيجيات القوى الاقتصادية الكبرى. وبين استمرار التقلبات وارتفاع منسوب عدم اليقين، يواصل الذهب ترسيخ مكانته كأحد أبرز الملاذات الآمنة في فترات التحولات الاقتصادية والجيوسياسية الكبرى







