
سجلت أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفاعًا بنسبة 3.2% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، بالتزامن مع صعود سعر الأوقية في البورصة العالمية بنحو 1.3%، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وزيادة الإقبال على المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا، وفق تقرير صادر عن منصة آي صاغة.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، إن جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 215 جنيهًا، بعدما افتتح التعاملات عند مستوى 6710 جنيهات، واختتمها عند 6925 جنيهًا بنهاية الأسبوع.
وعلى المستوى العالمي، ارتفع سعر الأوقية بنحو 65 دولارًا، من 5043 دولارًا إلى 5108 دولارات.
أسعار الذهب في السوق المحلية
سجلت أسعار الذهب في السوق المصرية المستويات التالية:
بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7914 جنيهًا.
سجل جرام الذهب عيار 18 مستوى 5936 جنيهًا.
وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 55,400 جنيه.
ويعكس هذا الارتفاع تحسن الطلب المحلي وتفاعل السوق مع المتغيرات العالمية المؤثرة على أسعار المعدن النفيس.
بيانات أمريكية تدعم تقلبات الأسواق العالمية
جاءت مكاسب الذهب عالميًا عقب صدور بيانات اقتصادية أمريكية أظهرت تباطؤ النمو في الولايات المتحدة، مع تجاوز مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي مستوى 3%، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
في المقابل، قضت المحكمة العليا الأمريكية بعدم أحقية الرسوم الجمركية المفروضة استنادًا إلى قانون الطوارئ الوطنية، ما عزز شهية المخاطرة ودفع الأسهم الأمريكية لتقليص خسائرها والتحول إلى الارتفاع.
واستعاد الذهب مستوى 5000 دولار للأوقية قبيل عطلة نهاية الأسبوع، مع اتجاه المستثمرين للتحوط وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية واحتمالات اندلاع مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
وجاء ذلك بعد أن دفع دونالد ترامب بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة، شملت حاملات طائرات ومقاتلات وطائرات استطلاع، في أكبر حشد للقوة الأمريكية منذ حرب العراق، ما أعاد المخاوف بشأن استقرار الشرق الأوسط وتأثير أي صدام محتمل على أسواق الطاقة والتضخم العالمي.
ورغم تجاوز الذهب هذا المستوى النفسي المهم، فإن مكاسبه الأسبوعية ظلت محدودة نسبيًا، في ظل حالة ترقب تسيطر على المستثمرين.
تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلك الأمريكي
أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 1.4% على أساس سنوي مقارنة بـ4.4% سابقًا، كما تراجع مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان من 57.3 إلى 56.6 نقطة، وسط استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع الأسعار.
وفي الوقت نفسه، انخفضت توقعات التضخم لعام واحد إلى 3.4%، بينما استقرت توقعات خمس سنوات عند 3.3%. ولا تزال الأسواق ترجح تنفيذ خفضين للفائدة بواقع 25 نقطة أساس خلال العام الجاري، وسط ترقب لاتجاهات السياسة النقدية.
توقعات صعود الذهب بدعم الطلب المؤسسي والبنوك المركزية
يحافظ الذهب على تماسكه أعلى مستوى 5000 دولار للأوقية في ظل ارتفاع الديون السيادية عالميًا وتزايد الضبابية السياسية والنقدية، فيما تتوقع مؤسسات مالية كبرى استمرار الاتجاه الصاعد للأسعار.
توقع UBS ارتفاع الذهب إلى 6200 دولار بحلول منتصف 2026.
رجح بنك مونتريال وصول الأسعار إلى 6500 دولار في سيناريو صعودي قوي.
توقع ANZ بلوغ الذهب 5800 دولار خلال الربع الثاني.
رجح Goldman Sachs صعود الأسعار إلى 5400 دولار بنهاية 2026 بدعم الطلب المؤسسي.
وأشار محللو JPMorgan إلى أن تباطؤ مشتريات البنوك المركزية قد يمثل عامل ضغط نظري على الأسعار، إلا أن الفجوة بين حصة الذهب في احتياطيات الأسواق الناشئة (19%) مقارنة بالاقتصادات المتقدمة (47%) تدعم استمرار الطلب على المدى المتوسط.
تحركات الاحتياطيات الروسية من الذهب
أظهرت بيانات رسمية أن البنك المركزي الروسي خفض حيازاته من الذهب بنحو 300 ألف أوقية خلال يناير، لتصل إلى 74.5 مليون أوقية، في أول تراجع منذ أكتوبر الماضي، مستفيدًا من المستويات القياسية التي تجاوزت 5600 دولار للأوقية الشهر الماضي.
ورغم عمليات البيع، ارتفعت القيمة الإجمالية لاحتياطيات روسيا من الذهب بنسبة 23% لتصل إلى 402.7 مليار دولار، مدعومة بارتفاع الأسعار العالمية.
الذهب يظل مدعومًا وسط حالة عدم اليقين العالمية
يبقى الذهب مدعومًا بمزيج من التوترات الجيوسياسية وتباطؤ الاقتصاد الأمريكي واستمرار توجه البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها، بينما تظل تحركات الدولار وعوائد السندات العامل الحاسم في تحديد وتيرة المكاسب خلال الفترة المقبلة، وسط بيئة اقتصادية عالمية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين وتقلبات حادة في شهية المخاطرة.






