
هشام عز العرب:
“•2026 واعدة للاقتصاد المصري بعد نجاح البنك المركزي في ضبط التضخم
•توقعات بانخفاض أسعار الفائدة وعودة الاستقرار الاقتصادي خلال العام الجاري
•الدين العام يحتاج قراءة شاملة بعيدًا عن المؤشرات الجزئية
•تحسن مؤشرات النقد وانحسار التضخم يعززان التفاؤل بالاقتصاد المصري في 2026
•الشركات قادرة على تلبية احتياجاتها بعد توافر العملة الأجنبية وخفض الفائدة
•إدارة الدين العام تتطلب رؤية متكاملة للإيرادات والمصروفات وخدمة الدين
•خفض الفائدة وحده لا يكفي.. وإدارة الدين والاستقرار الاقتصادي متكاملان
أكد هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي – مصر (CIB)، أن مؤشرات الأداء بالبنك ما زالت قوية ومستقرة، مشيرًا إلى أنه لا يمكنه في الوقت الحالي الإدلاء بتعليقات حول الأرقام غير المعلنة الخاصة بالبنك. وأضاف أن ما يُتداول أحيانًا عن اعتماد البنوك على أرباح الحكومة أو وزارة المالية هو تصور غير صحيح، ولا يعكس واقع النشاط المصرفي الفعلي، داعيًا إلى ضرورة تحليل ميزانيات البنوك بعناية وبأسلوب مهني قبل الوصول لأي استنتاجات.
وأشار عز العرب، في مقابلة مع CNBC عربية على هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إلى أن متانة القطاع المصرفي المصري تعكس تراكم خبرات السنوات الماضية في التعامل مع مختلف الأزمات، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي لأي بنك يقاس بقدرته على تحقيق نمو صحي ومستدام، إلى جانب المساهمة في تحقيق أثر مجتمعي إيجابي. وأوضح أن المؤشرات للعام 2026 تبعث على التفاؤل، خاصة بعد الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي لاحتواء التضخم، وبدء مسار خفض أسعار الفائدة، مما يخلق بيئة مواتية للنمو المصرفي المستدام.
كما شدد عز العرب على أن قراءة ميزانيات البنوك يجب أن تتم من منظور شامل ومتكامل، مع مراعاة تحليل البيانات الخاصة بالعملتين المحلية والأجنبية ضمن سياقها الكامل. وأوضح أن نسبة القروض إلى الودائع هي المؤشر الأكثر أهمية، مؤكدًا أن هذه النسبة تجاوزت في البنك التجاري الدولي 70%، ما يعكس بوضوح أن النشاط التجاري مع العملاء هو المحرك الرئيسي للأرباح، وليس العوائد المرتفعة على أدوات الدين الحكومية كما يُشاع أحيانًا.
وذكر عز العرب أن ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع يعني أن معظم ودائع العملاء يتم توظيفها مباشرة في تمويل الأفراد والشركات، بينما يُخصص الجزء المتبقي لتلبية المتطلبات التنظيمية، بما في ذلك الاحتياطي الإلزامي لدى البنك المركزي بنسبة تقارب 18%، فضلًا عن نسب السيولة الرقابية التي تفرضها الجهات المنظمة.
وقال إن فكرة أن “البنوك تحقق أرباحًا من الحكومة” هي تبسيط غير دقيق للواقع، وتعكس تصورات سطحية أو شائعات بعيدة عن التحليل الواقعي للميزانيات. وأكد أن النظر بعمق في البيانات المالية يوضح أن الربحية الحقيقية للبنوك تأتي من النشاط المصرفي المباشر مع العملاء وليس من أدوات الدين الحكومية.
وشدد على أن مصدر الربحية الأساسي للبنك التجاري الدولي هو التعامل اليومي مع الأفراد والشركات، محذرًا من الاكتفاء بالانطباعات العامة التي قد تعطي صورة مشوّهة عن القطاع المصرفي المصري، ومشجعًا المستثمرين والمحللين على الاعتماد على الأرقام الرسمية والدراسة الدقيقة لفهم الأداء الحقيقي للبنوك.
وأعرب هشام عز العرب، عن تفاؤله الكبير بأداء الاقتصاد المصري خلال عام 2026، مستندًا إلى الجهود التي بذلها البنك المركزي المصري للسيطرة على معدلات التضخم ووضع الاقتصاد على مسار أكثر استقرارًا بعد فترة من التحديات الاستثنائية التي شهدها السوق.
وأوضح عز العرب أن الاقتصاد المصري واجه في السابق ضغوطًا نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة ونقص العملة الأجنبية، مما أثر سلبًا على قدرة الشركات على استيراد المواد الخام واستمرار العمليات الإنتاجية. لكنه أشار إلى أن المشهد تغير بشكل واضح مؤخرًا، مع توافر العملة الأجنبية، ونجاح المصانع والشركات في تلبية احتياجاتها، بالتوازي مع بدء دورة خفض أسعار الفائدة.
وأضاف أن تقديره الشخصي يشير إلى احتمالية انخفاض أسعار الفائدة إلى مستويات تتراوح بين 12 و13% بنهاية العام الحالي، ملمحًا إلى أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على مجرد خفض الفائدة، بل يشمل أيضًا تقليل العبء الفعلي على الدين المحلي دون التأثير على حقوق المودعين أو ثقة المستثمرين في السوق.
وأكد عز العرب أن أي نقاش حول إدارة الدين العام يجب أن يتجاوز مجرد التركيز على أسعار الفائدة، وأن يبدأ من فهم الإيرادات الفعلية في الموازنة العامة للدولة، مشددًا على أهمية اعتماد رؤية شاملة تجمع بين الإيرادات المجمعة (Consolidated) للموازنة، وهيكل المصروفات، وتفاصيل خدمة الدين لتقييم استدامة المالية العامة بدقة.
وأشار إلى أن الكثير من التحليلات السائدة تتناول أجزاء محددة من الصورة الاقتصادية، دون الأخذ في الاعتبار المشهد الكامل، وهو ما قد يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة حول الصحة المالية للدولة. وشدد على أن الإدارة الحكيمة للدين العام تتطلب دراسة متوازنة للإيرادات والمصروفات، إلى جانب هيكلة خدمة الدين بشكل متكامل، بعيدًا عن الاعتماد على مؤشرات جزئية فقط.
واختتم عز العرب تصريحاته بالإشارة إلى أن تحسن المؤشرات النقدية وانحسار الضغوط التضخمية، إلى جانب عودة الانضباط للسياسات الاقتصادية، تشكل عوامل أساسية لتعزيز التفاؤل بالمرحلة المقبلة، وتفتح المجال أمام فرص نمو مستدام للاقتصاد المصري خلال عام 2026





