أسواق وأعمال

جون لوكا: اللجنة العليا للذهب خطوة حاسمة لضبط السوق وتقليص فجوة الأسعار في مصر

 

أكد الخبير الاقتصادي جون لوكا أن عقد أول اجتماع للجنة العليا للذهب برئاسة رئيس مجلس الوزراء يُعد نقطة تحول فارقة في آلية إدارة سوق الذهب في مصر، موضحًا أن هذه الخطوة تعكس انتقال الدولة إلى أسلوب مؤسسي منظم في التعامل مع هذا القطاع الحيوي، بعد سنوات طويلة من غياب التنظيم ووجود حالة من الاضطراب والعشوائية، التي كان لها تأثير مباشر على حركة الأسعار وأربكت قرارات المواطنين والمستثمرين على حد سواء.

وأوضح لوكا أن انعكاسات هذه الخطوة على أسعار الذهب في السوق المحلية لن تكون فورية أو حادة في صورة تراجعات كبيرة ومفاجئة، وإنما ستظهر آثارها بشكل تدريجي ومدروس، مستهدفًة في المقام الأول الحد من التقلبات السعرية الحادة التي شهدها السوق خلال الفترات الماضية، خاصة تلك الناتجة عن المضاربات المبالغ فيها أو التسعير غير المنضبط، مشيرًا إلى أن وجود لجنة عليا للذهب يسهم في وضع إطار واضح للتعامل مع تطورات الأسعار العالمية وتغيرات سعر الصرف محليًا بصورة أكثر اتزانًا.

وأشار إلى أن سوق الذهب المصري عانى على مدار فترات طويلة من وجود فجوة واضحة بين السعر المحلي للذهب والقيمة العادلة المرتبطة بالأسعار العالمية، وهو ما أدى في بعض الأوقات إلى تسجيل ارتفاعات غير مبررة، مؤكدًا أن أحد الأهداف الرئيسية للجنة العليا للذهب يتمثل في تعزيز الشفافية والانضباط داخل السوق، وربط الأسعار المحلية بالمعايير العالمية بشكل أدق وأكثر موضوعية، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة وخصوصية السوق المصري.

وأضاف لوكا أن تشكيل اللجنة العليا للذهب لا يقتصر دوره على ضبط حركة الأسعار فقط، بل يمتد ليشمل تعظيم الاستفادة الاقتصادية من الذهب كأحد الموارد الاستراتيجية، سواء من خلال تطوير قطاع التعدين، أو التوسع في التصنيع المحلي، أو دعم توجه الدولة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وصناعة الذهب، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة موارد النقد الأجنبي.

وأكد أن ترؤس رئيس مجلس الوزراء لاجتماعات اللجنة يحمل رسالة طمأنة قوية للأسواق والمستثمرين، ويعكس جدية الدولة في تنظيم هذا القطاع وحمايته من التقلبات غير المبررة، موضحًا أن هذه الرسالة سيكون لها تأثير إيجابي مباشر على سلوك المتعاملين في السوق، وستسهم في الحد من قرارات الشراء المدفوعة بحالة القلق أو التخزين العشوائي.

وشدد لوكا على أن الذهب سيظل أحد أهم الملاذات الآمنة للمواطن المصري في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة، إلا أن إدارته ضمن إطار مؤسسي منظم تضمن تحقيق توازن حقيقي بين حق المواطن في الادخار الآمن، وحق الدولة في إدارة مواردها بكفاءة واستدامة، معتبرًا أن استقرار السوق من شأنه إعادة الثقة تدريجيًا وتشجيع الاستثمار طويل الأجل بدلًا من المضاربات قصيرة الأجل.

واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح اللجنة العليا للذهب مرهون بقدرتها على تحويل الرؤى المطروحة إلى سياسات تنفيذية واضحة ومستدامة، تضمن تكامل الأدوار بين مختلف الجهات المعنية، متوقعًا أن تشهد المرحلة المقبلة سوق ذهب أكثر استقرارًا وعدالة، بما يعزز من مكانة مصر الاقتصادية ويجعل الذهب عنصر قوة حقيقيًا ضمن منظومة الاقتصاد الوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى