أسواق وأعمال

آي صاغة: قفزة تاريخية للذهب.. عيار 21 يسجل 6355 جنيهًا والأوقية عند 4730 دولارًأ

واصلت أسعار الذهب تحقيق مستويات قياسية جديدة في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا وتجدد الإقبال على الملاذات الآمنة، بحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة أسواق الذهب والمجوهرات.

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 80 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليصل سعر جرام الذهب عيار 21 إلى مستوى 6355 جنيهًا، في حين صعدت أسعار الذهب عالميًا بنحو 60 دولارًا لتسجل الأوقية مستوى 4730 دولارًا، وهو أعلى مستوى تاريخي لها.

وأضاف إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7263 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5447 جنيهًا، في حين ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50840 جنيهًا.

وعلى الصعيد العالمي، واصل الذهب تسجيل قمم تاريخية جديدة متجاوزًا حاجز 4700 دولار للأوقية، في ظل تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية وتزايد حالة العزوف عن المخاطرة في الأسواق العالمية، ما عزز الطلب على الأصول الآمنة وفي مقدمتها الذهب.

وأشار التقرير إلى أن أسعار الذهب بالأسواق المحلية ارتفعت بنسبة 9% منذ بداية العام، بينما حققت الأوقية بالبورصة العالمية مكاسب بنحو 9.5%، متجاوزة أرباح شهر يناير 2025 التي بلغت نحو 6.6%.

ولا تزال حالة عدم اليقين تلقي بظلالها على معنويات المستثمرين، في ظل تجدد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية جديدة على ثماني دول أوروبية، على خلفية قضية جرينلاند، وهو ما قوبل بانتقادات أوروبية وتحذيرات من اتخاذ إجراءات مضادة حال تنفيذ تلك الرسوم.

وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة مخاوف اندلاع حرب تجارية واسعة النطاق عبر الأطلسي، ما تسبب في ضغوط على أسواق الأسهم العالمية، وعزز توجه المستثمرين نحو الأصول الدفاعية، وعلى رأسها الذهب. كما أسهم تصاعد الخطاب السياسي الأمريكي في إضعاف الثقة في الأصول الأمريكية، الأمر الذي انعكس سلبًا على الدولار، ودفع المستثمرين للتحول إلى عملات مجموعة العشر البديلة والملاذات الآمنة التقليدية.

وبالتوازي مع المخاوف التجارية، تواصل الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب التوترات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط، الحفاظ على مستويات مرتفعة من المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يوفر دعمًا إضافيًا لأسعار الذهب.

وفي هذا السياق، واصل مؤشر الدولار الأمريكي تراجعه لليوم الثاني على التوالي، ليتداول بالقرب من مستوى 98.45 نقطة، وهو أدنى مستوى له في نحو أسبوعين، ما منح المعدن الأصفر دفعة قوية نحو الصعود.

وفي تطور لافت، لم يستبعد الرئيس الأمريكي استخدام القوة العسكرية للسيطرة على جرينلاند، مكتفيًا بالقول: «لا تعليق»، فيما أكد في منشور عبر منصة «Truth Social» أن الجزيرة «ضرورية للأمن القومي والعالمي»، مشيرًا إلى أن الملف سيكون محل نقاش خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبها، أكدت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن أوروبا لا تسعى إلى مواجهة مع الولايات المتحدة، لكنها ستدافع عن مصالحها وتمتلك مجموعة من الأدوات للرد في حال تصاعد التوترات. ويرى محللون أن منطقة اليورو، باعتبارها أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل بنسبة تقارب 21% من إجمالي الحيازات الأجنبية، تمتلك أوراق ضغط مؤثرة في أي نزاع تجاري محتمل.

وتترقب الأسواق العالمية خلال الأسبوع الجاري عددًا من الأحداث المهمة، من بينها قرار المحكمة العليا الأمريكية بشأن قانونية التعريفات الجمركية، وجلسات قضائية تتعلق بمحاولة عزل ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، فضلًا عن احتمالات الإعلان عن رئيس جديد للفيدرالي.

كما يتركز اهتمام المستثمرين على حزمة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، تشمل بيانات التوظيف الصادرة عن ADP، ومؤشرات التضخم وفقًا لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، إضافة إلى بيانات الناتج المحلي الإجمالي، واستطلاعات مديري المشتريات، ومؤشرات ثقة المستهلكين.

وتشير التوقعات إلى أن الذهب يواصل تلقي دعم قوي من رهانات الأسواق على بدء مجلس الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، في ظل مؤشرات على تباطؤ التضخم وظهور بيانات اقتصادية أقل قوة.

كما تؤكد تقارير اقتصادية أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وارتفاع العجز المالي، واستمرار حالة عدم اليقين السياسي، إلى جانب المستويات القياسية لديون الحكومات والشركات خلال عام 2025، تمثل عوامل هيكلية داعمة لأسعار الذهب، وتعزز دوره كأداة تحوط منخفضة التقلب في بيئة اقتصادية شديدة الاضطراب.

وعلى صعيد الطلب الفعلي، لا تزال مشتريات البنوك المركزية تشكل أحد أهم ركائز دعم الأسعار، في ظل تراجع حساسيتها لتقلبات السوق، ما يعزز النظرة الإيجابية طويلة الأجل للذهب، ويُرسخ استقراره فوق مستوى 4000 دولار للأوقية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى