عقارات

 الإسكان: طفرة غير مسبوقة في إحياء القاهرة التاريخية وتحويلها إلى مقاصد سياحية عالمية

*الشربيني: الدولة تولي ملف القاهرة التاريخية أولوية قصوى لإعادة النبض للمباني الأثرية بأسلوب يجمع بين عراقة الماضي ومتطلبات العصر

في إطار اهتمام الدولة المصرية بالحفاظ على المناطق الأثرية والتراثية باعتبارها مرآة للحضارة الوطنية ومحركًا رئيسيًا للتنمية المستدامة، تواصل وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية تنفيذ استراتيجية شاملة لإحياء وتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية، تستهدف ترميم المباني التاريخية وإعادة توظيفها اقتصاديًا وسياحيًا، مع الحفاظ على قيمتها المعمارية والهوية العمرانية الفريدة للمدينة.

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى صون التراث المعماري الفريد للقاهرة التاريخية، وإعادة إدراجها بقوة على خريطة السياحة الثقافية العالمية، من خلال تطبيق معايير التنمية المستدامة بأبعادها الثلاثة: الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما يحقق مردودًا تنمويًا مباشرًا على السكان المحليين ويعزز من جاذبية العاصمة المصرية كوجهة حضارية عالمية.

إعادة توظيف الآثار.. من مبانٍ صامتة إلى محركات تنمية

وأكد المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن الدولة المصرية تولي ملف القاهرة التاريخية أولوية قصوى، مشيرًا إلى أن الجهود الحالية لا تقتصر على الترميم الإنشائي فقط، بل تمتد إلى إعادة توظيف المباني الأثرية بأسلوب عصري يحافظ على روح المكان ويواكب احتياجات العصر.

وأوضح الوزير أن تحويل القصور والوكالات التاريخية إلى فنادق تراثية ومراكز ثقافية ومزارات سياحية، لا يستهدف فقط الحفاظ على القيمة التاريخية لهذه المباني، وإنما يسهم في خلق نقاط جذب سياحي عالمية، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، فضلًا عن تحسين البيئة العمرانية والاقتصادية للمناطق المحيطة، بما يعيد للقاهرة مكانتها كعاصمة للحضارة ومنارة للتراث الإنساني.

مشروعات بارزة لإحياء الكنوز المعمارية

وتشمل أعمال التطوير التي ينفذها الجهاز المركزي للتعمير، من خلال الجهاز التنفيذي لمشروعات أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية، عددًا من أبرز الكنوز المعمارية، في مقدمتها:

إحلال وترميم مسجد السيدة رقية، حيث تم تجهيز المسجد لاستيعاب نحو 1600 مصلٍ، إلى جانب تطوير الدور الأرضي ليضم مجموعة من الخدمات المجتمعية، تشمل مكتبة، فصول تقوية، دار مناسبات، مركزًا طبيًا، وحضانة، بما يعزز الدور الديني والاجتماعي للمسجد.

ترميم وإعادة تأهيل وكالة قايتباي التاريخية وتحويلها إلى فندق سياحي بطابع أثري يضم 24 جناحًا فندقيًا، في تجربة تستهدف المزج بين السياحة التراثية والاستثمار الفندقي المستدام.

رفع كفاءة منزل زينب خاتون المجاور لجامع الأزهر، وتطويره ليضم قاعات مؤتمرات وكافتيريا بانورامية، بما يدعم السياحة الثقافية وسياحة الفعاليات.

إحياء قصر السكاكيني بحي الظاهر، وتحويله إلى مركز حضاري وثقافي متكامل، مع رفع كفاءة واجهات المباني المحيطة وإعادة تخطيط المنطقة مروريًا، بما يعيد تنظيم المشهد العمراني للمنطقة بالكامل.

تطوير متكامل للنسيج العمراني والمحيط الحضري

ولا تقتصر جهود وزارة الإسكان على المباني الأثرية وحدها، بل تمتد لتشمل الارتقاء بالنسيج العمراني المحيط بها، من خلال رفع كفاءة واجهات العمارات السكنية المطلة على المناطق الأثرية، وتطوير الميادين والشوارع المحيطة، كما هو الحال في مناطق قصر السكاكيني ومسار آل البيت.

وتهدف هذه الجهود إلى تحقيق تناغم بصري وحضاري يعكس عظمة التاريخ المصري، ويرفع من جودة الحياة للمواطنين المقيمين بهذه المناطق، ويحولها من مناطق تكدس عمراني إلى ممرات سياحية مفتوحة وآمنة، قادرة على استيعاب الحركة السياحية وتعزيز النشاط الاقتصادي المحلي.

استكمال إحياء الهوية المصرية في قلب العاصمة

وفي السياق ذاته، نجحت الوزارة في الانتهاء من أعمال ترميم ورفع كفاءة جامع عمرو بن العاص وساحته الخارجية، إلى جانب إحلال وبناء مسجد السيدة رقية ضمن خطة إحياء مسار آل البيت، كما تتواصل أعمال ترميم أسوار القاهرة التاريخية، بما يشمل السورين الشرقي والشمالي وأبراجهما الأثرية، التي تمثل نموذجًا فريدًا للعمارة الحربية في مصر.

وتأتي هذه المشروعات المتكاملة لتشكل لوحة شاملة لإحياء الهوية المصرية في قلب العاصمة، وترسيخ مكانة القاهرة التاريخية كواحدة من أهم المدن التراثية في العالم، وقاطرة للتنمية السياحية والثقافية المستدامة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى