
تحت رعاية وزير التعليم العالي والبحث العلمي، عقد معهد الوادي العالي للهندسة والتكنولوجيا بمدينة العبور، التابع لمنظومة معاهد الوادي العليا بمحافظة القليوبية، السيمينار الدولي الأول تحت عنوان «التعليم وريادة الأعمال: محركان لتحقيق التنمية المستدامة في ظل الحوكمة الاقتصادية والبيئية والعمرانية»، وذلك يوم الأحد الموافق الأول من فبراير 2026، بفندق هيلتون هليوبوليس بالقاهرة. وقد جاء هذا الحدث بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN Habitat)، والهيئة العامة للتخطيط العمراني، ومعهد بحوث وتطوير الفلزات، ومؤسسة جيزة للأنظمة، في إطار دعم توجهات الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز التكامل بين التعليم والبحث العلمي وريادة الأعمال، وربط المخرجات الأكاديمية بالتطبيق العملي في مجالات التخطيط العمراني والحوكمة الاقتصادية والبيئية والعمرانية.
شهد السيمينار حضورًا متميزًا من القيادات الوطنية والدولية، حيث شارك معالي المهندس أيمن عطية، محافظ القليوبية، في فعاليات الحدث، إلى جانب عدد واسع من ممثلي المؤسسات التعليمية والأكاديمية، والجهات الحكومية، والمنظمات الدولية، والبعثات الدبلوماسية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني. كما حضر الفعالية الأستاذ الدكتور هادي الصبان، المستشار الثقافي لسفارة الجمهورية اليمنية بالقاهرة، والدكتور جورا مبوب، الرئيس والمدير التنفيذي لمؤسسة “جورا” للمرصد العالمي لتحويل الأبحاث إلى إجراءات بنيويورك، إضافة إلى نخبة من الأكاديميين والباحثين والخبراء المتخصصين.
افتتحت المهندسة آية أسامة، رئيس مجلس إدارة معاهد الوادي العليا، فعاليات السيمينار بكلمة افتتاحية أعربت خلالها عن خالص الشكر والتقدير لمعالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي على رعايته الكريمة لهذا الحدث العلمي الدولي، مؤكدة أن هذه الرعاية تعكس التزام الوزارة الدائم بدعم منظومة التعليم العالي، وتمكين قطاع المعاهد العليا، وتعزيز دوره في خدمة المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة. وأوضحت أن استضافة معهد الوادي العالي للهندسة والتكنولوجيا لهذا السيمينار يأتي من إيمان راسخ بأهمية التكامل بين التعليم الهندسي والبحث العلمي والتطبيق العملي، وبضرورة توطيد الشراكات الفاعلة مع الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والمؤسسات البحثية لتحقيق أثر تنموي مستدام.
وأكدت المهندسة آية أسامة أن السيمينار يشكل منصة علمية واستراتيجية لتبادل الخبرات ومناقشة أحدث الاتجاهات في توظيف التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي في تطوير التعليم الهندسي، ودعم ريادة الأعمال، بهدف تمكين الشباب من تحويل أفكارهم الابتكارية إلى مشروعات عملية تسهم في تلبية احتياجات المجتمعات والمدن، وتعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
من جانبه، ألقى المهندس أيمن عطية، محافظ القليوبية، كلمة خلال فعاليات الافتتاح، أكد فيها دعم المحافظة الكامل لمثل هذه الفعاليات العلمية المتخصصة، مشددًا على أهمية إشراك الأكاديميين وأصحاب الخبرات في دعم عملية اتخاذ القرار ووضع السياسات التنموية على أسس علمية. وأوضح المحافظ أن المحافظة تحرص على الاستفادة من الخبرات الأكاديمية والبحثية في مجالات التخطيط العمراني والتنمية الاقتصادية المحلية وحماية البيئة، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد، ويرفع كفاءة الأداء داخل الأجهزة التنفيذية، مؤكداً دعم المحافظة للشراكات مع المؤسسات التعليمية والبحثية، والمنظمات الدولية، والقطاع الخاص، بما يتماشى مع توجهات الدولة ورؤية مصر 2030.
كما أعرب الدكتور هادي الصبان، المستشار الثقافي لسفارة الجمهورية اليمنية بالقاهرة، عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث العلمي والفكري المتميز، موضحًا أن اختيار التعليم وريادة الأعمال كموضوع رئيسي يعكس وعيًا عميقًا بدورهما في بناء الإنسان، وتعزيز رأس المال البشري، وتحقيق التنمية المستدامة، في إطار رؤية متكاملة تتوافق مع أهداف التنمية المستدامة 2030 والأجندة الحضرية الجديدة. وأكد أن التعليم لم يعد مجرد عملية نقل المعرفة، بل أصبح مسارًا مستدامًا لبناء عقول قادرة على التفكير النقدي، والابتكار، والتكيف مع المتغيرات المتسارعة، في حين تمثل ريادة الأعمال أداة فعالة لتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية واجتماعية، ودعم النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وحماية البيئة.
بدورها، أكدت الدكتورة فهيمة الشاهد، رئيس قسم الهندسة المعمارية والتصميم بالمعهد، أن السيمينار يشكل خطوة أساسية في تفعيل مخرجات مذكرات التفاهم والاتفاقيات المبرمة بين الجهات المنظمة، وخطوة متقدمة لتعزيز الشراكات المؤسسية وتحويلها إلى برامج ومبادرات عملية تساهم في مواءمة التعليم مع متطلبات سوق العمل ودعم ريادة الأعمال، بما يعزز الدور التنموي للتعليم ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة. كما أكدت الأستاذة الدكتورة إيمان الشناوي، نيابة عن الأستاذ الدكتور إبراهيم غياض، رئيس مركز بحوث وتطوير الفلزات، على أهمية تعزيز الربط بين البحث العلمي والصناعة والتطبيقات العملية، مشددة على الدور المحوري الذي تضطلع به المراكز البحثية في دعم الابتكار ونقل وتوطين التكنولوجيا بما يخدم أولويات التنمية الوطنية.
وفي كلمتها خلال الجلسة الافتتاحية، أكدت إسراء أبو النصر، المدير التنفيذي لمؤسسة جيزة للأنظمة، على الدور الحيوي الذي يلعبه القطاع الخاص في دعم ريادة الأعمال، وبناء نماذج شراكة فاعلة مع المؤسسات الأكاديمية والبحثية، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
تناولت جلسات السيمينار نقاشات ثرية حول مجموعة من القضايا المحورية، شملت التعليم من أجل التنمية المستدامة، ودور ريادة الأعمال في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وأهمية الحوكمة الاقتصادية والعمرانية والبيئية، إلى جانب سبل تعزيز الشراكات والتعاون الدولي في مجالي التعليم وريادة الأعمال، بما يعكس شمولية الرؤية وتكامل محاور السيمينار.
وأعرب أحمد رزق، مدير مكتب برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في مصر، عن تقديره لمعهد الوادي العالي للهندسة والتكنولوجيا على التنظيم المتميز للسيمينار، موجهاً الشكر لشركاء التنمية على مشاركتهم الفاعلة، مؤكداً أن ثراء أجندة السيمينار وبرنامج العمل أسهما في تناول العديد من القضايا الملحة في مجال التنمية العمرانية من خلال مشاركة قوية للأكاديميين والخبراء، وممثلي الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بما يعزز فرص الخروج برؤى عملية وتوصيات قابلة للتنفيذ.
في السياق ذاته، أكد الدكتور جورا مبوب، الرئيس والمدير التنفيذي لمؤسسة جورا للمرصد العالمي لتحويل الأبحاث إلى إجراءات بنيويورك، أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب الانتقال من مرحلة إنتاج المعرفة إلى مرحلة توظيفها، وتحويل نتائج الأبحاث العلمية إلى سياسات عامة وإجراءات عملية قابلة للتطبيق. وشدد على أهمية الربط المؤسسي بين البحث العلمي وصناع القرار، وعلى دور المنصات العلمية الدولية في دعم هذا التحول. كما أشار إلى الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي والابتكار في دعم المنظومة التعليمية، وتطوير المناهج التطبيقية، وتبسيط الإجراءات، وتمكين رواد الأعمال من إطلاق مشروعات مستدامة قائمة على البيانات واتخاذ القرار الرشيد، مؤكداً أن السيمينار يكتسب أهميته من كونه منصة للحوار وتبادل الخبرات بين المؤسسات الأكاديمية والجهات الحكومية والمنظمات الدولية والخبراء ورواد الأعمال، بما يسهم في صياغة رؤى عملية وتوصيات قابلة للتنفيذ تدعم الحوكمة الاقتصادية والعمرانية والبيئية، وتعزز الشراكات والتعاون الدولي.
وأكد الأستاذ الدكتور أحمد الخولي، خبير التخطيط الحضري والبيئة، أن مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة تستوجب التحول إلى الاقتصاد القيمي، واعتماد أساليب إدارة مرنة كضرورة وطنية لتعظيم كفاءة استخدام الموارد وتحقيق التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب تطوير منظومة التعليم، وبناء القدرات المؤسسية، وتفعيل الشراكات الفاعلة بين مختلف الجهات، بما يعزز الحوكمة الرشيدة، ويدعم عملية اتخاذ القرار، ويضمن جودة الأداء والسياسات العامة.
اختُتمت فعاليات السيمينار بعرض التوصيات التي قدمها الدكتور عابد محمود جاد، عميد معهد الوادي العالي للهندسة والتكنولوجيا، والتي شددت على ضرورة تعزيز الشراكات المؤسسية، وربط البحث العلمي بالتطبيق العملي، ودعم ريادة الأعمال كمدخل أساسي لتحقيق التنمية المستدامة. وأكد على أن انعقاد هذا السيمينار جاء في توقيت بالغ الأهمية في ظل التحديات العالمية المتسارعة، التي تفرض الحاجة إلى نماذج تنموية مبتكرة قائمة على المعرفة والابتكار، وتؤكد الدور المحوري للتعليم وريادة الأعمال كركيزتين أساسيتين لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، مع تعظيم الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في دعم منظومة التعليم وبناء القدرات البشرية.







