
قدّم المهندس داكر عبداللاه، عضو شعبة الاستثمار العقاري باتحاد الغرف التجارية وعضو لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين، دراسة متكاملة حول الضريبة العقارية، تناولت آليات تنفيذها، وما يمكن تعديله لتحقيق التوازن بين مصالح الدولة والمواطنين.
وكشفت الدراسة أن الحصيلة السنوية للضريبة العقارية تتراوح بين 4 إلى 6 مليارات جنيه، بينما تصل القيمة الإجمالية للثروة العقارية في مصر إلى أكثر من 10 تريليونات جنيه، ما يعني أن الدولة تحصل على أقل من 0.05% من قيمة العقارات، وهو معدل منخفض على خزينة الدولة، لكنه يمثل عبئًا ثقيلًا على المواطن.
وأوضح عبد اللاه أن مالك العقار يدفع 10% من القيمة الإيجارية السنوية بعد خصم نسبة 30% مخصصة للصيانة. على سبيل المثال، إذا كانت القيمة الإيجارية لعقار ما 24 ألف جنيه سنويًا، فإن الضريبة المفروضة تصل إلى 1,680 جنيه سنويًا، أي نحو 140 جنيهًا شهريًا.
وأشار إلى أن من يتحمل العبء الأكبر في دفع الضريبة هم أفراد الطبقة المتوسطة، بينما الأغنياء تُفرض عليهم نسب ضريبية أقل بكثير مقارنة بدخلهم، والطبقة الفقيرة غالبًا معفاة من الضريبة. وأضاف أن أكثر من 60% من الحصيلة الضريبية تأتي من شقق تستخدم كسكن أساسي في مناطق متوسطة وشعبية، لكن المواطن في هذه المناطق لا يشعر بتحسن ملموس في الخدمات أو تطوير البنية التحتية.
رؤية لتحقيق عدالة ضريبية
واقترح داكر عبد اللاه عدة خطوات لتحقيق عدالة ضريبية دون أن تكون الضريبة عبئًا على الملاك، منها:
رفع حد الإعفاء: من العقارات التي يقل سعرها عن 2 مليون جنيه حاليًا إلى ما بين 3.5 و4 ملايين جنيه، بحيث يتم إعفاء وحدات الأسرة المتوسطة من الضريبة، مع الحفاظ على تحصيل عادل من أصحاب القدرة المالية.
تعديل نسب الضريبة حسب نوع العقار: تخفيض نسبة الضريبة على السكن الأساسي من 10% إلى 5%، ورفعها إلى 15% للوحدات المغلقة و20% للعقارات الاستثمارية الكبيرة، ما يحافظ على إجمالي الحصيلة دون الضغط على المواطن.
إعادة التقييم الدوري: ضرورة إعادة تقييم العقارات كل 5 سنوات وربط التقييم بدخل المنطقة وعمر العقار ومستوى الخدمات، ما يقلل النزاعات والتهرب الضريبي ويزيد الالتزام.
توجيه حصيلة الضريبة محليًا: تخصيص 70% من الضرائب للمنطقة نفسها و30% للخزانة العامة، لضمان استفادة المجتمع المحلي من التحصيل الضريبي وتحسين الخدمات بشكل مباشر.
وأشار داكر عبد اللاه إلى أن هذه الإجراءات المقترحة تهدف إلى تحقيق التوازن بين تحصيل الدولة لإيرادات مناسبة وبين حماية المواطنين من أعباء مالية غير عادلة، مع تعزيز الشفافية والالتزام الضريبي، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تطوير نظام ضريبة عقارية أكثر عدالة وفعالية في مصر.






