منوعات

أسامة قابيل: الإسراء والمعراج كانت رحلة سياحة روحية لسيدنا النبي

أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن رحلة الإسراء والمعراج التي قام بها النبي صلى الله عليه وسلم كانت بمثابة “سياحة روحية” فريدة في حياة النبي الكريم، حيث لم تكن مجرد رحلة جسدية، بل كانت رحلة تعليمية روحية موجهة للأمة الإسلامية.

وأوضح الدكتور أسامة قابيل، خلال حوار مع الإعلامية إيمان رياض، بحلقة برنامج “من القلب للقلب”، المذاع على قناة “mbcmasr2″، اليوم الاثنين، أن الإسراء والمعراج ليست مجرد حادثة تاريخية، بل هي دروس عظيمة في الصبر والتعلق بالله تعالى، وأنها تذكرنا بأن كل ضيق يتبعه فرج، وكل عسر يعقبه يسر، وكل صبر يتبعه جبر، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم صبر على إيذاء قريش له لمدة 13 سنة، ثم جاء الإسراء والمعراج ليكون بداية الفرج وتوسيع دائرة الرسالة الإسلامية.

وقال الدكتور أسامة قابيل: “النبي صلى الله عليه وسلم انتقل في هذه الرحلة بين عالم الأرض وعالم السماء، وفي ذلك درس لنا في التعلق بالله والتفكير في الأوقات العصيبة التي نمر بها، حيث كل أزمة لها نهاية ووراءها فرج من عند الله”.

وأضاف أن الإسراء والمعراج تذكّرنا بضرورة التوكل على الله والرجوع إليه في أوقات المحن، وأن رحلة النبي صلى الله عليه وسلم كانت بمثابة تأكيد على أن مع العسر يسرًا، وأن الله دائمًا مع عباده المؤمنين في كل الأوقات.
وتابع: “الناس عادة ما يتعلقون في هذه المناسبة بأي شيء يبعث فيهم الفرح والسرور، لكن الأهم هو أن نُذكر دائمًا بأيام الله، كما ورد في القرآن: (وذكرهم بأيام الله)، لأن هذه الأيام تحمل لنا دروسًا عميقة عن الصبر واليقين”

وتابع الدكتور أسامة: “هناك أوقات معينة في حياتنا يشعر فيها الإنسان أنه وصل إلى مرحلة لا حل فيها، فتزداد عليه الضغوط ويشعر وكأن لا مفر من الهموم. لكننا بحاجة دائمًا للتذكير بأن بعد العسر يأتي اليسر، وهذه الحقيقة التي نرى تجسيدها في قصة الإسراء والمعراج.”

وأوضح أن هذه القصة تُعلمنا أن الصبر على الشدائد مهما طالت يؤدي في النهاية إلى الفرج، لافتا إلى أن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم صبر 13 عامًا على الأذى في مكة، وفي النهاية جاءه الفرج من الله، ليُكمل رحلته في الإسراء والمعراج.

وأشار إلى أن الإنسان في لحظات الضعف والإحباط يجب أن يذكر نفسه بالآية الكريمة “ألم يعلم بأن الله يرى”، فالله مطلع على كل شيء ويعلم ما في قلوب عباده، وإذا كنت تواجه تحديات أو أزمات، فتوجه إلى الله بقلب صادق، واطلب منه الفرج، لأنه سبحانه وتعالى هو من يملك القدرة على تغيير الأحوال.

وفي حديثه عن مفهوم العبودية، قال الدكتور أسامة قابيل: “النبي صلى الله عليه وسلم لم يُذكر في القرآن بأنه رسول أو نبي في بداية سورة الإسراء، بل ذُكر بـ “عبده”، هذا يذكّرنا جميعًا أننا في النهاية عبيد لله، ويجب أن نحقق مقام العبودية في علاقتنا مع ربنا.”

وقال “كل شخص فينا هو صاحب رسالة، سواء كان طبيبًا، مهندسًا، إعلاميًا، أو حتى عاملًا. كل منا له دور في الحياة، ورسالة يجب أن يؤديها بإخلاص، إذا كنت تسعى لنجاحك في الحياة، عليك أن تكون عبدًا لله أولًا، وتتبع رسالة النبي صلى الله عليه وسلم في التعلق بالله والاعتماد عليه في كل أمورك”.

وأكد، أن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم كان دائمًا يشدد على أهمية اللجوء إلى الله في أوقات الأزمات والضغوط النفسية.

وأشار إلى أن أقوى لحظات التعلق بالله هي تلك التي تحدث في الليل، حيث الأوقات الهادئة التي تتيح للإنسان أن يكون في أقرب حالاته إلى ربه، لافتا إلى أن الليل هو أفضل وقت للراحة النفسية والروحانية، فهو وقت يناجي فيه المؤمن ربه، يشعر فيه بالطمأنينة، بعيدًا عن الضغوط اليومية، وهذه هي لحظات الفرق الحقيقية.

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم قد علمنا أن الدعاء في أوقات الشدة ليس فقط عبادة، بل هو سبب رئيسي للفرج، وأن الله لا يرد دعاء المؤمن في تلك اللحظات التي يصيبه فيها الهم والغم، وإذا كنت في أزمة أو محنة، فاطلب من الله بصدق، لأن الله لا يرد الدعاء في لحظات اليقين.

وأوضح أن الدعاء يجب أن يكون مصحوبًا باليقين، إذ يربط المسلم قلبه بالله سبحانه وتعالى، كما فعل النبي في رحلته الإسراء والمعراج، مستشهدا بحديث سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله لا يرد الدعاء، وإنما استجابته تأتي بأحد ثلاث طرق: إما أن يحقق الله ما طلبته، أو يدفع عنك من السوء ما لا تعلمه، أو يدخر لك الأجر والثواب ليوم القيامة.”

وأشار إلى أن الصلاة هي وسيلة رائعة للتقرب إلى الله، وأنها فرصة يومية لإعادة تجديد العلاقة الروحية مع الله، مستشهدًا بحوار سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم مع ربه في المعراج، الذي كان يمثل قمة التقدير والتشريف من الله لنبيه.

أكد الدكتور أسامة أن الإنسان يجب أن يتبع طريق سيدنا النبي في الصبر على الأزمات، ويعلم أن الله سبحانه وتعالى قادر على إحداث الفرج من حيث لا يحتسب، وأن أوقات الضيق هي أوقات اقتراب من الله، وأوقات يمكن أن تحمل فيها الراحة والفرح.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى