
شهدت أسعار الفضة في السوق المحلية انخفاضًا خلال تعاملات يوم السبت، تزامنًا مع الإغلاق الأسبوعي للبورصات العالمية، بعد أسبوع اتسم بتقلبات حادة في سعر الأوقية، بفعل صعود الدولار وزيادة عمليات جني الأرباح، وفقًا لتقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن».
وأوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999 انخفض بنحو 13 جنيهًا ليسجل 137 جنيهًا، بينما هبطت الأوقية عالميًا بنحو دولار لتغلق عند 78 دولارًا بعد أن لامست مستوى 80 دولارًا.
وسجل جرام الفضة عيار 925 نحو 127 جنيهًا، وعيار 800 حوالي 110 جنيهات، بينما استقر سعر الجنيه الفضة عند 1016 جنيهًا.
ضغوط خارجية وموجة بيع عالمية
على الصعيد العالمي، تعرضت الفضة لضغوط بيعية بعد مكاسب سابقة، مدعومة بدعم الدولار من بيانات الوظائف الأمريكية التي فاقت التوقعات، ما عزز احتمالات استمرار التشديد النقدي وأضعف جاذبية الأصول غير المدرة للعائد.
كما ساهمت موجة بيع واسعة في أسهم شركات التكنولوجيا، المرتبطة بمخاوف حول تقييمات قطاع الذكاء الاصطناعي وطلبات تغطية الهامش، في تفاقم الضغوط على المعادن النفيسة، مما أدى إلى هبوط الفضة بأكثر من 11% خلال جلسة واحدة قبل أن تقلص جزءًا من خسائرها.
ويحذر محللون من أن استمرار ارتفاع التضخم الأمريكي أو إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة لفترة أطول قد يدفع الفضة لمزيد من التراجع، خاصة مع تسعير الأسواق لاحتمال تثبيت الفائدة في الاجتماع المقبل، في حين تتقارب احتمالات خفضها في يونيو عند حوالي 50% وفق CME FedWatch.
أداء أسبوعي سلبي وترقب بيانات التضخم
رغم مكاسب طفيفة يوم الجمعة بعد ارتدادها من أدنى مستوياتها، سجلت الفضة ثالث خسارة أسبوعية متتالية، مع تآكل المكاسب السابقة نتيجة موجات البيع المتلاحقة وتدهور معنويات المستثمرين.
ويتطلع المستثمرون إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي، لما لها من تأثير مباشر على توقعات خفض الفائدة، إذ إن تباطؤ التضخم قد يضغط على الدولار ويدعم المعادن النفيسة، بينما استمرار القراءة المرتفعة قد يعزز سيناريو بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة.
تصحيح حاد بعد صعود قياسي
وأشار التقرير إلى أن الفضة تراجعت بنحو 20% من ذروتها الأخيرة بعد موجة صعود قوية بلغت 47% خلال يناير، ما دفع المستثمرين لجني الأرباح.
كما ساهمت التوقعات النقدية المتشددة وارتفاع متطلبات الهامش في البورصات العالمية في إجبار المتداولين ذوي الرافعة المالية على تصفية مراكزهم.
وفي نفس السياق، هبط الذهب دون مستوى 5000 دولار للأوقية قبل أن يعاود الارتفاع فوق 4900 دولار، وسط عمليات بيع لتغطية خسائر في أصول أخرى. وكان الذهب قد ارتفع العام الماضي بنحو 40% والفضة بنسبة 160%، ما جعل كلا المعدنين عرضة لتحركات تصحيحية حادة.
بين البيع المفرط وفرص الشراء
يشير المحللون إلى أن الحفاظ على مستويات فبراير الحالية يمثل اختبارًا مهمًا للفضة على المدى القصير. ورغم حالة البيع المفرط التي قد تتيح ارتدادًا فنيًا، فإن اتجاه الأسعار سيظل مرهونًا بمسار الدولار وقرارات الاحتياطي الفيدرالي ومستويات الطلب الصناعي، خاصة من قطاعات الطاقة الشمسية وشبكات الجيل الخامس.
وعلى المدى الطويل، يعتبر التراجع الحاد فرصة لبناء مراكز استثمارية تدريجية، مدعومة بأساسيات الطلب الهيكلية في صناعة الألواح الشمسية، السيارات الكهربائية، والإلكترونيات. ومع ذلك، يُوصي الخبراء بإدارة المخاطر عبر تنويع المحافظ وتطبيق استراتيجيات الشراء الدوري بدلًا من مطاردة التحركات السريعة.
في المحصلة، تبقى الفضة رهينة التوازن بين ضغوط السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار من جهة، والدعم الصناعي والاستثماري طويل الأجل من جهة أخرى، في سوق شديد الحساسية لأي تغير في المعطيات الاقتصادية العالمية.







