
فتح برنامج «حكاية عقار»، المذاع على قناة النهار، في الحلقة الثانية من موسمه الثاني، واحدًا من أكثر الملفات العقارية إثارة للجدل، وهو ملف الإيجار الإلزامي، الذي بدأ في الانتشار بشكل ملحوظ داخل المدن الجديدة، وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة، وسط تباين واسع في آراء المستثمرين والعملاء بشأن جدواه الحقيقية.
وتزايدت خلال الفترة الأخيرة العروض التسويقية التي تعد العملاء بتأجير وحداتهم تلقائيًا عقب الشراء، مع تحقيق عوائد ثابتة ومغرية، وهو ما دفع الكثيرين إلى التساؤل: هل الإيجار الإلزامي يمثل فرصة استثمارية حقيقية، أم أنه مجرد فخ تسويقي قد لا يحقق الوعود المعلنة؟
وفي هذا السياق، طرح الدكتور محمود البسطي، مقدم برنامج حكاية عقار، خلال حواره مع الدكتور شريف حماد، تساؤلًا محوريًا: هل الإيجار الإلزامي حقيقة ملموسة أم سراب؟ وهل أصبح أيقونة جديدة للاستثمار العقاري، أم فخًا تحكمه أذرع التسويق؟
وأوضح «البسطي» أن ظاهرة الإيجار الإلزامي بدأت بالتزامن مع انطلاق مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة، كأداة تسويقية مبتكرة تهدف إلى جذب المستثمرين، إلا أن التطبيق العملي في كثير من الأحيان يختلف عما يتم الترويج له في الحملات الإعلانية، حيث يصطدم بعض العملاء بواقع مغاير لما سمعوه عند التعاقد، ما يعكس فجوة واضحة بين التسويق والتنفيذ الفعلي.
وأشار إلى أن الإيجار الإلزامي يقتصر على الوحدات الإدارية والتجارية والفندقية فقط، ولا يشمل الوحدات السكنية، ويقوم على التزام رسمي من المطور بتأجير الوحدة عقب الانتهاء من تنفيذها.
كما لفت إلى أن بعض شركات التطوير العقاري تعتمد على نظام تفويض الإيجار، والذي يمنح المطور حق إدارة وتشغيل وتأجير الوحدة نيابة عن العميل بعد التسليم.
وأكد «البسطي» أن المشروعات المرتبطة بنظام الإيجار الإلزامي تواجه ضغوطًا كبيرة، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الوحدات التجارية والإدارية والفندقية، وهو ما يستدعي إدارة دقيقة ومتابعة مستمرة لضمان الالتزام بالجداول الزمنية والتنفيذية.
وأضاف أن بعض الشركات لم تلتزم بتعهداتها تجاه العملاء، سواء من خلال تأخير تسليم الوحدات أو عدم تأجيرها وفق ما تم الإعلان عنه، وهو ما قد يؤدي إلى أزمات استثمارية حقيقية، تشمل خسائر مالية أو تعطّل الخطط الاستثمارية للعملاء.
وشدد مقدم برنامج حكاية عقار على أن التزام المطورين بتعهداتهم ليس خيارًا، بل ضرورة حتمية للحفاظ على حقوق المستثمرين، وتجنب أية مشكلات مستقبلية قد تؤثر سلبًا على سمعة الشركات وعلى السوق العقاري المصري ككل، خاصة في ظل الطفرة العمرانية الكبيرة التي تشهدها العاصمة الإدارية الجديدة.
واختتم «البسطي» تصريحاته بالتأكيد على أن ظاهرة الإيجار الإلزامي لم تسفر حتى الآن عن ضحايا مباشرين، إلا أن ذلك لا يعني التهاون أو التساهل، مشددًا على أهمية الالتزام بمواعيد تسليم المشروعات لكافة العملاء، باعتبار أن الالتزام الزمني لا يضمن فقط تحقيق العوائد الاستثمارية، بل يسهم أيضًا في ترسيخ ثقة العملاء وتعزيز مصداقية المطورين داخل السوق العقاري.







