
في ظل مؤشرات قوية تعكس متانة الجهاز المصرفي المصري، أكد محمد الإتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، أن إجمالي ودائع البنوك العاملة في السوق المحلية ارتفع إلى نحو 15.3 تريليون جنيه، بينما بلغ حجم أصول القطاع المصرفي المصري قرابة 24 تريليون جنيه، بما يعكس صلابة الأداء المالي وقدرة القطاع على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية المتزايدة.
وأشار الإتربي إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية تتطلب في المقابل تطويرًا مستمرًا في أدوات الحماية والرقابة، موضحًا أن التطور المتسارع في أنماط الجرائم المالية فرض على المؤسسات المصرفية الانتقال من أسلوب رد الفعل إلى منهج استباقي قائم على رؤية استراتيجية شاملة تستهدف حماية الاستقرار المالي على المدى الطويل.
وأوضح، خلال كلمته في المؤتمر العربي الثاني لمكافحة الاحتيال المنعقد بمدينة الأقصر ويستمر لمدة ثلاثة أيام، أن مواجهة الاحتيال المالي لم تعد مهمة إدارات بعينها داخل البنوك، بل أصبحت مسؤولية مؤسسية متكاملة تبدأ من أعلى مستويات القيادة وتنعكس على جميع منظومات العمل المصرفي.
وأضاف أن التكامل بين الأطر التشريعية الحديثة وتطبيقات الأمن السيبراني المتقدم يمثل حجر الأساس لحماية النظام المالي، لا سيما في ظل بيئة مالية عالمية مفتوحة تتجاوز الحدود الجغرافية وتزداد فيها مخاطر الجرائم العابرة للدول.
وأكد الإتربي أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي الدفاعي وتحليل البيانات الضخمة أصبح عنصرًا حاسمًا في تعزيز قدرة البنوك على الاكتشاف المبكر للمخاطر، مشيرًا إلى أن القطاع المصرفي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الجرائم المالية الدولية، من خلال الالتزام الصارم بالمعايير العالمية وأفضل الممارسات الرقابية.
ولفت إلى أن إجراءات «اعرف عميلك» والعناية الواجبة تطورت من كونها متطلبات تنظيمية إلى أدوات استراتيجية تسهم في ترسيخ الثقة وتعزيز التعاون مع الجهات الرقابية، خاصة مع تسارع التحول الرقمي وتزايد تعقيد أساليب الاحتيال.
وشدد الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري على أن الاعتماد على التكنولوجيا وحدها لا يكفي لضمان أمن المنظومة المصرفية، ما لم يصاحبه بناء ثقافة مؤسسية واعية واستثمار مستدام في تنمية الموارد البشرية، مؤكدًا أن التعاون الإقليمي والدولي وتبادل الخبرات يمثلان دعامة رئيسية لمواجهة التحديات المستجدة.
واختتم الإتربي تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل العمل المصرفي الآمن يرتكز على بناء منظومة متكاملة توازن بين الابتكار والوقاية، وتضمن الجاهزية المستمرة لإدارة المخاطر في عالم مالي سريع التغير.





