
سجلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي بنسبة 9.4%، مدفوعة بالصعود القوي للأوقية في البورصة العالمية بنحو 8.5%، وهو أقوى مكاسب أسبوعية منذ نحو ست سنوات، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، إن جرام الذهب عيار 21 ارتفع محليًا بنحو 580 جنيهًا خلال أسبوع واحد، حيث افتتح التعاملات عند 6155 جنيهًا، قبل أن ينهي الأسبوع عند 6735 جنيهًا.
وعلى الصعيد العالمي، شهدت الأوقية قفزًا من 4596 دولارًا إلى 4988 دولارًا، بزيادة بلغت 392 دولارًا للأوقية خلال الأسبوع.
وأضاف إمبابي أن أسعار الذهب الأخرى محليًا جاءت على النحو التالي: جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7697 جنيهًا، وعيار 18 بلغ حوالي 5773 جنيهًا، فيما ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 53880 جنيهًا.
وأشار إلى أن الذهب حقق مكاسب منذ بداية العام الجاري بنحو 905 جنيهات، بنسبة نمو بلغت 15.5%، وهي نفس نسبة مكاسب الأوقية في البورصة العالمية التي تجاوزت 670 دولارًا منذ مطلع العام.
وأوضح إمبابي أن الأسواق المحلية تواجه نقصًا حادًا في المعروض من سبائك الذهب والفضة نتيجة ارتفاع الطلب، لا سيما مع استمرار وقف الاستيراد للشركات، واعتماد السوق بشكل رئيسي على عمليات إعادة البيع التي استهدفت تصدير كميات كبيرة خلال الفترة الماضية، ما أدى إلى تراجع المعروض بشكل ملحوظ.
وأضاف أن هذا النقص دفع المصنّعين للاعتماد على ذهب التجار، ما تسبب في إطالة فترات التسليم لتصل إلى نحو أسبوعين. ووجه نصيحة للمستهلكين بالتوجه نحو المشغولات الذهبية باعتبارها وسيلة للزينة والادخار في الوقت نفسه، مع اختيار مشغولات ذات مصنعية مناسبة يمكن تعويضها مع أي ارتفاعات محتملة في الأسعار.
وأكد إمبابي أن الارتفاع الكبير في الأسعار محليًا يعود بالأساس إلى صعود الأسعار في البورصة العالمية، إلى جانب استقرار نسبي لسعر الدولار محليًا وزيادة الطلب الداخلي، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين السعر المحلي والعالمي إلى نحو 146 جنيهًا.
مكاسب عالمية بدعم الملاذ الآمن وضعف الدولار
على المستوى العالمي، عزز الذهب مكاسبه الأسبوع الماضي بفضل تزايد الإقبال على أصول الملاذ الآمن في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، إلى جانب ضعف الدولار الأمريكي.
ويرى محللون أن السياسات التجارية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، واعتماده على الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي، ساهمت في تآكل ثقة المستثمرين بالأصول الأمريكية، ما عزز المخاوف بشأن الدولار ودفع المستثمرين نحو الذهب.
وعلى الرغم من تراجع حدة التوترات منتصف الأسبوع عقب إعلان ترامب التراجع عن فرض رسوم جمركية على دول أوروبية بعد التوصل إلى اتفاقية إطارية بشأن جرينلاند، إلا أن غياب التفاصيل الملزمة حدّ من تأثير هذا التطور على الأسعار.
وعززت البيانات الاقتصادية الأخيرة توقعات تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 يناير، مع ترجيحات باستمرار السياسة النقدية الحالية طوال الربع الأول من العام.
وأظهرت بيانات جامعة ميشيجان لشهر يناير تحسنًا في ثقة المستهلكين، حيث ارتفع مؤشر توقعات المستهلك إلى 57 نقطة مقابل 55 نقطة، وصعد مؤشر ثقة المستهلك إلى 56.4 نقطة مقارنة بـ54 نقطة سابقًا، بينما تراجعت توقعات التضخم لعام واحد إلى 4% من 4.2%، وتراجع توقع التضخم لخمس سنوات إلى 3.3% من 3.4%، مع استقرار معدل التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي عند 2.9%. في المقابل، ارتفعت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 200 ألف طلب.
توقعات الذهب في 2026
يواصل قطاع المعادن النفيسة تسجيل زخم قوي مع بداية العام، حيث تجاوزت أسعار الفضة مستوى 100 دولار للأونصة، واقترب الذهب من حاجز 5 آلاف دولار، رغم ظهور بعض إشارات التشبع الشرائي، إلا أن المحللين يؤكدون أن الصعود الحالي مدعوم بعوامل أساسية قوية.
وفي هذا السياق، رفع بنك أوف أمريكا مستهدفه السعري قصير الأجل للذهب إلى 6 آلاف دولار للأوقية، ليصبح الأكثر تفاؤلًا بين المؤسسات المالية الكبرى.
كما يترقب المستثمرون الأسبوع المقبل صدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة، تشمل بيانات السلع المعمرة ومؤشر ثقة المستهلك وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية ومؤشر أسعار المنتجين، بالإضافة إلى متابعة قرارات السياسة النقدية لكل من بنك كندا ومجلس الاحتياطي الفيدرالي، لما لها من تأثير مباشر على تحركات الدولار وأسعار المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب.






