
شهد الرئيس عبدالفتاح السيسي حفل عيد الشرطة الـ74، حيث أشاد بالاصطفاف الأمني المتميز والكبير لوزارة الداخلية، مؤكداً أن رجال ونساء الشرطة ليسوا مليشيات، بل هم جزء من مؤسسات الدولة وأبناء وبنات الشعب المصري، يعملون لتأمين الوطن وحماية المواطنين وليس لأغراض شخصية أو سياسية. وقال الرئيس: “دول أبناء وبنات شعب مصر.. مش موجودين في المكان علشان حاجة غير أمن مصر”. وأكد أن قوة وتأمين الدولة تأتي من هذه المؤسسات، وأن أي محاولات لتشويه هذا الدور لن تنجح، مشدداً على أن الغاية هي حماية الدولة والشعب من المخاطر والتهديدات التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية، والتي لم تنته بعد.
وفي إطار دعم وتأهيل الشباب، اقترح الرئيس السيسي إتاحة فرصة معايشة قصيرة لأبناء الشهداء الراغبين في الالتحاق بالأكاديمية، لتعريفهم بواجبات الشرطة وكيفية عمل والديهم الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الوطن. وأوضح أن هذه المبادرة تشمل جميع أبناء الشهداء، سواء كانوا أولاد أو بنات، بهدف تعزيز الصلة بين مؤسسات الدولة وأسر الشهداء. وذكر الرئيس مثال نجل الشهيد رامي هلال، علي، الذي يرغب في أن يصبح ضابط شرطة، قائلاً: “لما نسمع كده نبدأ نعمل تقديراً لأسرته ووالده الشهيد، ونعطيه فرصة للمعايشة القصيرة بالأكاديمية ليشاهد بنفسه واجبات والده والتضحيات التي قدمها من أجل حماية مصر”.
كما أشاد الرئيس السيسي ببطولة الشهداء وتضحياتهم، مؤكداً أن كل شهيد قدم حياته فداءً للوطن، وأن الدولة ملتزمة بالوفاء بذكراهم ودعم أسرهم وأبنائهم. وأوضح أن هذا الالتزام يشمل جميع الشهداء منذ عام 1948 وحتى شهداء مواجهة الإرهاب في السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن الدولة أنشأت صناديق لدعم الشهداء والمصابين، مع وضع قوانين وتنظيمات لضمان استمرارية الدعم والمساندة لهم وأبنائهم عند بلوغهم السن القانونية، بما يعكس الاحترام العميق لتضحياتهم ولأسرهم.
وفيما يخص الأمن القومي، أكد الرئيس السيسي أن مصر تعتبر أي محاولة لزعزعة استقرارها أو تقسيم دول المنطقة أو إنشاء ميليشيات وكيانات موازية للجيش والمؤسسات الوطنية خطاً أحمر، ولن تسمح بها على الإطلاق. وأوضح أن القوة الحقيقية للأمن تأتي من يقظة الجيش والشرطة ووعي الشعب، مشيراً إلى أن مصر ستظل حصناً منيعاً ضد الاضطرابات، وواحة للأمن والاستقرار، كما كانت عبر العصور، ومثالاً يحتذى به في المنطقة لحماية الملايين من المواطنين والأجانب على أراضيها.
وفي محور حماية الشباب، شدد الرئيس السيسي على ضرورة تحصين الشباب ضد المخاطر التكنولوجية والمعلومات المضللة، بما فيها استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى مزيف أو يثير الفوضى. وأكد أن الدولة تعمل على برامج توعية للشباب في الجامعات والمدارس، ويشارك في ذلك جميع مؤسسات الدولة، من وزارة الاتصالات والتعليم إلى الجامعات والمساجد والكنائس، لضمان بناء وعي مستدام يحمي مستقبل مصر.
وعلى الصعيد الدولي والإقليمي، أكد الرئيس السيسي أن مصر تواصل أداء دورها التاريخي والثابت في دعم السلام والاستقرار، مشيراً إلى دورها في اتفاقيات وقف إطلاق النار في قطاع غزة وجهود إعادة الإعمار، مع التأكيد على ضرورة عدم عرقلة المساعدات الإنسانية ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو تهديد وجودهم على أرضهم. وأوضح أن مصر ترفض رفضاً قاطعاً أي محاولات لتقسيم دول المنطقة أو اقتطاع أراضيها، وأنها ملتزمة بمبدأ حماية سيادة الدول وأمنها القومي.
وفي الشأن الداخلي، شدد الرئيس السيسي على أن الدولة تسير بخطى ثابتة نحو المزيد من الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص، وضمان الاستغلال الأمثل للموارد الوطنية بهدف تحسين مستوى معيشة المواطن المصري وتوفير حياة كريمة. وأوضح أن تطوير مؤسسات الدولة يتم بهدوء واحترافية، دون الإضرار بها، مع التركيز على إعداد كوادر شابة مؤهلة في مختلف المجالات لتكون القاطرة التي تدفع الدولة نحو مزيد من التقدم والتطور.
كما شدد الرئيس على أهمية النقد الذاتي داخل مؤسسات الدولة، ومتابعة المسؤولين لكل صغيرة وكبيرة في مؤسساتهم، لضمان تحسين الأداء ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين. وأكد أن الإصلاح والتطوير يحتاج إلى صبر وطول بال، وأن التحول من حالة التخلف والتراجع إلى التقدم والتحضر يستغرق سنوات طويلة، ويتطلب تضافر جهود جميع العاملين في الدولة.
واختتم الرئيس السيسي كلمته بالتأكيد على أن مصر ستظل عصية على المؤامرات والفوضى، وأن التطرف لن يجد لها مكاناً، مشيراً إلى أن الوحدة الوطنية والحفاظ على مؤسسات الدولة وحماية الوطن هي مسؤولية كل مصري، وأن الشعب المصري هو الدرع الحصين الذي يحمي الدولة من كل التحديات الداخلية والخارجية. وشدد على أن كل مواطن، وكل مسؤول، هو جزء من هذه الجهود، وأن الله سبحانه وتعالى يحفظ مصر ويبارك جهود أبنائها للحفاظ على الأمن والاستقرار والتنمية






