
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود، رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة، في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين.
وأكد المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن مراسم الاستقبال تضمنت أداء حرس الشرف للتحية الرسمية، وعزف السلام الوطني لكل من جمهورية الصومال الفيدرالية وجمهورية مصر العربية، تلاها التقاط صورة تذكارية للرئيسين، ثم عقد لقاء ثنائي بينهما، أعقبته جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، قبل أن يقيم السيد الرئيس مأدبة غداء تكريماً للرئيس الصومالي والوفد المرافق.
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي جدد خلال اللقاء موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، مؤكداً رفض أي إجراءات من شأنها المساس باستقرار وسيادة الدولة الصومالية، ومحذراً من خطوات قد تمس أمن وسيادة الدول، باعتبارها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة.
من جانبه، أعرب الرئيس الصومالي عن سعادته بزيارة مصر ولقاء السيد الرئيس، مشيداً بالعلاقات الأخوية بين البلدين، ومقدراً دعم مصر لوحدة واستقرار الصومال، وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط ومنطقة القرن الإفريقي، مؤكداً حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي.
وتناولت المباحثات عدداً من الملفات الثنائية، حيث شدد السيد الرئيس على أهمية تفعيل إعلان الشراكة الاستراتيجية الموقع في يناير 2025، كما تم بحث فرص التعاون في مجالات التجارة والتنمية والتعليم وبناء القدرات، مع تأكيد استعداد مصر لتقديم الدعم عبر برامج الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، وهو ما حظي بتقدير الرئيس الصومالي. كما بحث الجانبان سبل التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية، خاصة في مواجهة الإرهاب، بالاستفادة من الخبرات والإمكانات المصرية.
كما تناولت المباحثات تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث تم التوافق على ضرورة تسوية النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، وأهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الإفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية.
عقب المباحثات، عقد الرئيسان مؤتمراً صحفياً مشتركاً، حيث أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته:
“أخي فخامة الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود، رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، يسعدني أن أرحب بكم ضيفاً عزيزاً في بلدكم الثاني مصر، وأعبر عن إشادتي للعلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بلدينا وشعبينا الشقيقين، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية التي أعلن عنها خلال زيارتكم للقاهرة في يناير 2025.
إن هذا الزخم يعكس حرصنا المشترك على الارتقاء بالعلاقات الثنائية وتعزيز التنسيق لدعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، وحماية الأمن القومي المصري. وأجدد التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، والذي يمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، ويهدد استقرار القرن الإفريقي بأسره.
تناولت المباحثات عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وعلى رأسها التعاون الاقتصادي والتجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين بلدينا لفتح آفاق جديدة تخدم أهدافنا المشتركة. كما أولت مصر أهمية كبيرة للتعاون في المجال الطبي، حيث نعتزم إرسال قافلة طبية مصرية إلى الصومال قريباً، تشمل تخصصات مختلفة.
كما بحثنا التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات عبر برامج الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، إلى جانب التعاون العسكري والأمني، حيث أكدت مصر استعدادها لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال الشقيق، إيماناً بأن مواجهة هذه الآفة تتطلب مؤسسات وطنية قوية وكوادر مدربة، ومقاربة شاملة تساهم في تحقيق تطلعات الشعب الصومالي نحو التنمية والازدهار.
كما تناولت المحادثات مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدنا لفخامتكم استمرار نشر القوات ضمن البعثة، التزاماً منا تجاه القارة الإفريقية، وحرصاً على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع أنحاء الصومال.
كما ناقشنا التطورات الإقليمية الراهنة، واتفقنا على تكثيف التنسيق المشترك لمواجهة التحديات في منطقة القرن الإفريقي، وتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار. وشددنا على أن مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن تقع حصرياً على الدول المطلة عليهما، مع تناول الدور الخاص لبلدينا نظراً لموقعهما الاستراتيجي عند المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر.
وفي الختام، أؤكد لكم، أخي فخامة الرئيس، أن مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال، وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الإفريقي والبحر الأحمر. مرة أخرى، أرحب بكم ضيفاً عزيزاً وكريماً في مصر.”







