«يوم بلا شاشات».. ندوة بـ«علاء الدين» تناقش الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا وحماية النشء من إدمان العالم الرقمي

•حسين الزناتي: المبادرة واقعية وتدعم بناء شخصية الطفل بعيدًا عن الإدمان الرقمي
•منى الحديدي: الأم قدوة أساسية في ترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول
•إيناس جوهر: الموبايل عبقري لكن بلا ضوابط يتحول لخطر حقيقي
•زياد عبد التواب: الوعي خط الدفاع الأول في مواجهة مخاطر التكنولوجيا
نظّمت مجلة علاء الدين، ندوة موسعة لمناقشة التأثيرات المتزايدة لإعلام الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي على سلوكيات الأطفال والنشء، وسبل حمايتهم من المحتوى المضلل والضار نفسيًا وفكريًا، وذلك في إطار دعم مبادرة السيد الرئيس للاستخدام المسؤول لأدوات العالم الرقمي.
شارك في الندوة كل من الدكتورة منى الحديدي، خبيرة الإعلام وعضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والإعلامية إيناس جوهر، عضو اللجنة العليا لتطوير الإعلام، والمهندس زياد عبد التواب، مساعد الأمين العام لمجلس الوزراء لنظم المعلومات والتحول الرقمي، فيما أدار اللقاء الكاتب الصحفي حسين الزناتي، رئيس تحرير مجلة علاء الدين.
وأكد حسين الزناتي، خلال الندوة، دعمه الكامل لمبادرة «يوم بلا شاشات» التي أطلقتها الدكتورة منى الحديدي، واصفًا إياها بأنها مبادرة واقعية وضرورية تهدف إلى إنقاذ النشء من إدمان العالم الرقمي، وتعزيز ارتباطهم بالتجارب الحياتية المباشرة بعيدًا عن الشاشات.
وشدد الزناتي على أهمية تقديم حلول عملية تُمكّن الأطفال من استثمار التكنولوجيا في مجالات الإبداع والتعلم، بدلًا من الانسياق وراء محتويات سلبية قد تهدد سلامتهم النفسية والفكرية، مؤكدًا أن الإعلام التوعوي شريك أساسي في بناء وعي مجتمعي حقيقي تجاه مخاطر الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا.
من جانبها، أوضحت الدكتورة منى الحديدي أن مبادرة «يوم بلا شاشات»، التي انطلقت في 25 سبتمبر 2025، تستهدف منح الأطفال فرصة للانخراط في أنشطة بديلة بعيدة عن الأجهزة الإلكترونية، مثل اللعب، وزيارة الأقارب، والمشاركة في الأعمال المنزلية، وتعزيز التفاعل الإنساني بين الإخوة.
وأكدت الحديدي أن المبادرة لا تدعو إلى الامتناع الكامل عن استخدام الأجهزة الإلكترونية طوال اليوم، بل تهدف إلى تخصيص يوم محدد لتجربة حياة أكثر واقعية وتواصلًا، مشيرة إلى أن التجارب المباشرة مثل حضور المسرحيات أو الحفلات الفنية تترك أثرًا نفسيًا ومعرفيًا ممتدًا، على عكس المشاهدة السريعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي يكون تأثيرها سطحيًا ومؤقتًا.
وشددت على الدور المحوري للأمهات في إنجاح المبادرة، باعتبارهن القدوة الأولى للأبناء في التعامل مع التكنولوجيا، من خلال الدعم والاحتواء وتنظيم أوقات استخدام الأجهزة بما يحقق التوازن المطلوب.
وفي خطوة تستهدف توسيع نطاق المبادرة، أهدت الدكتورة منى الحديدي شارة «يوم بلا شاشات» لمراسلي مجلة علاء الدين، ليكونوا سفراء للمبادرة، ينقلون رسالتها إلى العائلات والأصدقاء، ويساهمون في اكتشاف مواهب الأطفال وحمايتهم من الآثار السلبية للإفراط في استخدام الشاشات.
بدورها، أكدت الإعلامية إيناس جوهر، عضو اللجنة العليا لتطوير الإعلام، أن التكنولوجيا أداة عبقرية إذا أُحسن استخدامها، لكنها تتحول إلى خطر حقيقي على الأطفال في حال غياب الضوابط الأخلاقية والسلوكية.
وأشارت إلى أهمية الالتزام بقواعد أخلاقية واضحة، مثل عدم استغلال صور الآخرين في سياقات غير لائقة أو للسخرية والتنمر، داعية إلى إعادة الاهتمام بوسائل الإعلام التقليدية مثل الراديو، لما له من دور في تنمية الخيال والقدرات الذهنية لدى الأطفال.
كما أكدت إيناس جوهر على الجوانب الإيجابية للتكنولوجيا، خاصة في مجالات المذاكرة والفهم والتطبيق، مع ضرورة الابتعاد التام عن أي محتوى عنيف، حتى وإن كان في صورة ألعاب إلكترونية، داعية الأسر إلى تجربة «يوم بلا شاشات» لإعادة الدفء للعلاقات الأسرية، والاهتمام بالرياضة والمظهر العام والواجبات الاجتماعية.
من جانبه، استعرض المهندس زياد عبد التواب رؤية شاملة حول التحولات الرقمية المتسارعة، مؤكدًا أن أدوات العالم الرقمي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية، سواء في الدفع الإلكتروني أو متابعة الأعمال الفنية عبر المنصات الرقمية، لما وفرته من سهولة وسرعة في إنجاز المهام والحصول على المعلومات.
وتوقف عبد التواب عند مفهوم «الاستخدام المسؤول»، باعتباره الأساس الحقيقي للاستفادة من التكنولوجيا، مشددًا على أهمية التوجيه الأسري لحماية الأطفال من مخاطر النصب الإلكتروني وسرقة البيانات وإهدار الوقت.
وسلط الضوء على تجربة أستراليا في إغلاق ملايين الحسابات للأطفال دون سن 16 عامًا، محذرًا من مخاطر إدمان الألعاب الإلكترونية وما تسببه من مشكلات نفسية وصحية، مؤكدًا في ختام حديثه أن التكنولوجيا سلاح ذو حدين، وأن الوعي هو خط الدفاع الأول لبناء مستقبل رقمي آمن ومتوازن.
وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة فعاليات مجلة علاء الدين الهادفة إلى دعم قضايا الطفل والأسرة، والتصدي للتحديات المتزايدة التي يفرضها العصر الرقمي على النشء والمجتمع.




