الرقابة المالية: رفع الحد الأدنى لرأس مال شركات التأمين إلى 600 مليون جنيه بدءًا من العام المقبل

قال الدكتور مصطفى خليل، نائب مساعد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن منظومة التأمين في مصر تغطي مخاطر تتجاوز قيمتها 6 تريليونات جنيه، مشيرًا إلى أن القطاع يضخ نحو 360 مليار جنيه في الاستثمارات داخل الاقتصاد المصري، إلى جانب ما يقرب من 170 مليار جنيه للصناديق الخاصة، يتم توجيهها أيضًا لدعم النشاط الاقتصادي.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة بعنوان «التأمين.. ركيزة النمو والاستقرار في أسواق المال»، ضمن فعاليات القمة السنوية التاسعة لأسواق المال، التي انعقدت تحت عنوان «التكنولوجيا المالية: الطريق إلى الشمول الاستثماري».
وأوضح خليل أن هناك مستهدفات واضحة لتعظيم معدلات الادخار والاستثمار، واصفًا التأمين بأنه «المارد النائم» الذي تم إيقاظه ليؤدي دورًا أكبر في دعم المدخرات طويلة الأجل، لافتًا إلى أن قانون التأمين الجديد أسهم في تطوير الإطار التشريعي وتعزيز أدوات الرقابة المالية، سواء على مستوى ممارسات السوق أو آليات الإشراف عليه.
وأكد نائب مساعد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية أن الهيئة تؤمن بأهمية تقوية المراكز المالية لشركات التأمين، من خلال ضخ أموال جديدة عبر استثمارات حقيقية في الاقتصاد، مع وضع آليات تضمن استثمار رؤوس أموال الشركات نفسها وليس أموال المستثمرين فقط، مشيرًا إلى أن السوق المصري يضم نحو 40 شركة تأمين.
وأشار إلى أن التوسع في مظلة التأمين لتشمل شرائح أوسع من المجتمع تطلّب رفع الحد الأدنى لرؤوس أموال شركات التأمين، وهو ما شجّع الشركات على طلب زيادات رأسمالية من مجالس إداراتها، حيث تم رفع رأس المال تدريجيًا من 60 مليون جنيه، ثم إلى 400 مليون جنيه، وصولًا إلى 600 مليون جنيه اعتبارًا من العام المقبل.
وفيما يتعلق بالتأمين متناهي الصغر، أوضح خليل أن شركة واحدة حصلت بالفعل على موافقة الترخيص، وهي في مرحلة التأسيس، فيما تقدمت شركتان أخريان بطلبات ترخيص، وجارٍ دراستها تمهيدًا لاتخاذ القرار النهائي بشأنها.
من جانبه، أكد أحمد خليفة، الرئيس التنفيذي لشركة ثروة للتأمين، أن قطاع التأمين يشهد تحسنًا ملحوظًا، خاصة في مجال التأمين على المخاطر، مشددًا على أهمية تعزيز ثقة العملاء في صناعة التأمين، لافتًا إلى أن صدور قانون التأمين الجديد شجّع الشركات على التوسع في الاستثمار والانخراط بقوة في الأسواق المالية، واستقطاب شرائح جديدة من العملاء.
وأشار خليفة إلى أنه تم رفع الملاءة المالية إلى 400 مليون جنيه خلال العام الحالي، مع الالتزام بالوصول إلى 600 مليون جنيه خلال العام المقبل، وفقًا لمتطلبات القانون.
بدورها، أكدت ابتسام محمود، رئيس قطاع الاستثمار بشركة مصر لتأمينات الحياة، أن دور الهيئة العامة للرقابة المالية كان محفزًا لشركات التأمين، سواء على الصعيد التشريعي أو الرقابي، لدخول سوق الاستثمار بقوة، مشيرة إلى تزايد التوجه نحو صناديق الاستثمار المفتوحة باعتبارها من أهم الأدوات الاستثمارية الداعمة لنشاط شركات التأمين.
وأوضحت أن قرار تقييم شركات التأمين كان في محله، وساهم في تشجيع الشركات على ضخ استثمارات جديدة والانخراط بفاعلية في الأسواق.
وفي السياق ذاته، قال خليل البواب، رئيس الأسواق الإقليمية بشركة بلتون، إن التكنولوجيا المالية لعبت دورًا مهمًا في دعم صناعة التأمين، وأسهمت في استقرار الأسواق وبناء قطاع تأمين أكثر كفاءة، مؤكدًا أن مسؤولية دعم الصناعة تقع على عاتق جميع العاملين بها.
وأشاد بقرار هيئة الرقابة المالية الخاص بفرض حد أدنى بنسبة 5% من استثمارات صناديق التأمين الخاصة في صناديق الأسهم، معتبرًا أن القرار يسهم في تنويع الاستثمارات ومواكبة التوجهات العالمية، فضلًا عن تنشيط سوق المال عبر جذب استثمارات مؤسسية وتحقيق عوائد طويلة الأجل.
من جانبه، قال أحمد أبو السعد، العضو المنتدب لشركة أزيموت لإدارة الأصول، إن السوق يشهد لأول مرة منذ 18 عامًا تناغمًا واضحًا بين الجهات المعنية بملفات الاستثمار والتأمين وأسواق المال، معتبرًا أن عام 2025 يمثل بداية مرحلة الحصاد لقطاع التأمين بعد دخوله بقوة إلى سوق المال.
وأشار إلى أن البورصة المصرية حققت ارتفاعات متتالية على مدار خمس سنوات، كان آخرها نموًا بنحو 40% خلال العام الماضي، وهو ما انعكس إيجابيًا على ثقة المستثمرين، ودفع الحكومة لوضع سوق المال ضمن أولوياتها.
وأوضح أن استثمارات صناديق التأمين الخاصة بلغت نحو 5.8 مليار جنيه، مشيرًا إلى وجود تحديات تتعلق بإدارة بعض الصناديق بعقليات تقليدية، وتفسير غير دقيق للقانون، متوقعًا أن تشهد الفترة المقبلة طفرة كبيرة في حجم الاستثمارات.
وناقشت الجلسة الدور المتنامي لقطاع التأمين في تعميق أسواق المال، وزيادة معدلات الادخار والاستثمار المؤسسي، وتعزيز الاستقرار المالي، إلى جانب دعم الابتكار من خلال التأمين الرقمي ومنتجات الاقتصاد الجديد







