شريف لقمان: الشمول المالي أداة لتحقيق العدالة الاجتماعية ونفاذ المواطنين للخدمات المالية يصل إلى 77.6% بنهاية 2025

أكد شريف لقمان، وكيل محافظ البنك المركزي المصري للشمول المالي والاستدامة، أن الشمول المالي يمثل وسيلة استراتيجية تعتمد عليها الدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الكفاءة الاقتصادية، وليس هدفًا قائمًا بذاته، مشددًا على أن تمكين المواطنين اقتصاديًا يأتي في صدارة أولويات السياسة النقدية والتنموية.
وأوضح لقمان، خلال مشاركته في ندوة الشمول المالي التي نظمتها هيئة الرقابة الإدارية ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، أن التحدي الأهم الذي يعمل عليه البنك المركزي حاليًا يتمثل في تغيير الثقافة المالية لكافة أطراف المنظومة، سواء المواطنين أو المؤسسات.
وأشار إلى أن مؤشرات الشمول المالي في مصر حققت قفزات غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت نسبة النفاذ إلى الخدمات المالية من نحو 15% قبل عام 2015 إلى 64% بنهاية 2022، بما يعادل نحو 42 مليون مستفيد. وأضاف أن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي في 2022 أسهم في إزالة العديد من العوائق التقليدية، مثل اشتراط تقديم مفردات مرتب أو حد أدنى مرتفع لفتح الحسابات، ما أدى إلى ارتفاع نسبة الشمول المالي إلى 77.6% بنهاية ديسمبر 2025، بما يمثل نحو 55 مليون مواطن.
وكشف لقمان عن انطلاق المرحلة الجديدة من الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي للفترة 2026–2030، والتي تستهدف توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المصرفية، والوصول إلى شرائح جديدة من المجتمع. وأكد أن دور البنك المركزي تطور من كونه جهة رقابية وتشريعية فقط، إلى شريك داعم للبنوك، من خلال توفير الأطر التنظيمية والمنتجات التي تساعد على تحقيق أهداف الشمول المالي، موضحًا أن توسع البنوك في قاعدة عملائها يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني بشكل مباشر.
واستعرض وكيل محافظ البنك المركزي عددًا من الإجراءات التنظيمية التي تم اتخاذها لدعم الشمول المالي، وفي مقدمتها إطلاق حسابات الشمول المالي، التي تتيح فتح الحساب باستخدام بطاقة الرقم القومي فقط، دون تعقيدات إجرائية، بما يسهم في دمج شرائح واسعة من المواطنين داخل الجهاز المصرفي الرسمي. كما تتيح هذه الحسابات استخدام أدوات الدفع الإلكتروني المختلفة، مثل نقاط البيع (POS) ورموز الاستجابة السريعة (QR Code)، بما يسهل المعاملات اليومية ويعزز التحول نحو الاقتصاد الرسمي.
وأضاف أن البنك المركزي أصدر تعليمات خاصة لدعم ذوي الهمم، وتوسيع نقاط إتاحة الخدمات المالية، إلى جانب تمكين فئة الشباب بدءًا من سن 15 عامًا من الحصول على الخدمات المصرفية، في إطار بناء منظومة مالية أكثر شمولًا واستدامة.
وحدد لقمان ثلاثة محاور رئيسية تعمل الدولة من خلالها على نشر الوعي المالي، تشمل:
- موظفي البنوك: من خلال تغيير النظرة إلى الشمول المالي باعتباره فرصة استثمارية تسهم في جذب عملاء جدد وزيادة الودائع.
- الجهات الحكومية: عبر تعزيز الاعتماد على وسائل الدفع الإلكتروني للحد من التعاملات غير الرسمية وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات.
- المواطن: باعتباره المحور الأساسي، مع التأكيد على أن الشمول المالي يحميه من الاحتيال، ويعزز قدرته على الادخار الآمن وبناء سجل ائتماني يمكنه من تلبية احتياجاته المستقبلية.
واختتم لقمان تصريحاته بالتأكيد على أن مشاركة البنك المركزي في حدث ثقافي بحجم معرض القاهرة الدولي للكتاب تعكس إيمان الدولة بأن نشر الوعي وبناء الإنسان يمثلان الأساس الحقيقي لتحقيق الشمول المالي والتنمية المستدامة في مصر.







