
سجلت أسعار الذهب ارتفاعات قوية في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتبلغ مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية ومخاوف اندلاع حرب تجارية واسعة النطاق، ألقت بظلالها الثقيلة على الأسواق العالمية، بحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة سوق الذهب والمجوهرات.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية شهدت قفزة ملحوظة خلال تعاملات اليوم، حيث ارتفع سعر جرام الذهب بنحو 140 جنيهًا دفعة واحدة، ليسجل جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في السوق المصري – نحو 6535 جنيهًا. وفي الوقت نفسه، قفز سعر الأوقية في البورصات العالمية بنحو 130 دولارًا ليصل إلى مستوى 4865 دولارًا.
وأوضح إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل حوالي 7469 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5601 جنيه، في حين ارتفع سعر الجنيه الذهب ليسجل قرابة 52280 جنيهًا، متأثرًا بالصعود القوي للأسعار العالمية.
وعلى المستوى العالمي، واصل الذهب تسجيل مستويات تاريخية غير مسبوقة، حيث تجاوز حاجز 4800 دولار للأوقية للمرة الأولى، قبل أن يلامس مستوى 4885 دولارًا كأعلى سعر في تاريخه، مدعومًا بتراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين، واتجاههم المكثف نحو الأصول الآمنة، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي.
وأشار تقرير «آي صاغة» إلى أن الزخم الصعودي لا يزال مسيطرًا على حركة الذهب، بعدما حققت الأسعار مكاسب تجاوزت 6% خلال الأسبوع الجاري، وذلك عقب تجدد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على خلفية تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن فرض تعريفات جمركية جديدة على الواردات الأوروبية، وربط هذه الإجراءات بملف السيادة على جزيرة غرينلاند.
وأثارت تلك التصريحات مخاوف واسعة في الأسواق من احتمال توسع نطاق الحرب التجارية، خاصة مع تصاعد التكهنات حول لجوء الاتحاد الأوروبي إلى استخدام حيازاته الضخمة من الأسهم وسندات الخزانة الأمريكية، التي تُقدَّر بنحو 10 تريليونات دولار، كورقة ضغط اقتصادية. وقد أسهم ذلك في زيادة عمليات بيع الأصول الأمريكية، وتعزيز الطلب على الذهب كملاذ آمن.
كما ساهمت حالة تجنب المخاطر في الأسواق في دعم أسعار الذهب، على خلفية الاضطرابات التي شهدتها سوق السندات السيادية اليابانية، حيث أدت عمليات بيع واسعة النطاق إلى ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، وهو ما انعكس بدوره على أسواق الدين العالمية، بما في ذلك سندات الخزانة الأمريكية.
وأوضح التقرير أن استمرار التقلبات في أسواق السندات العالمية يغذي المخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية للاقتصادات الكبرى، ويعزز من جاذبية الذهب باعتباره أداة رئيسية للتحوط ضد المخاطر الاقتصادية والمالية.
وفي سياق متصل، لا تزال التوترات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تتصدر المشهد العالمي، عقب تهديد الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% اعتبارًا من الأول من فبراير المقبل، على أن ترتفع إلى 25% اعتبارًا من يونيو في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن ملف غرينلاند، وهو ما دفع القادة الأوروبيين إلى التأكيد على استعدادهم لاتخاذ إجراءات مضادة إذا اقتضت الضرورة.
وفي مؤشر إضافي على تصاعد القلق داخل أوروبا، أعلن صندوق التقاعد الدنماركي «أكاديميكر بنشن» عزمه التخارج من سندات الخزانة الأمريكية التي يمتلكها بقيمة تقارب 100 مليون دولار بنهاية الشهر الجاري، مبررًا قراره بتدهور الأوضاع المالية للحكومة الأمريكية.
وعلى صعيد سوق العملات، استقر مؤشر الدولار الأمريكي – الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية – بالقرب من مستوى 98.62 نقطة، بعد أن تراجع خلال تعاملات يوم الثلاثاء إلى أدنى مستوياته في أسبوعين.
وتترقب الأسواق العالمية تطورات المشهد السياسي خلال الأيام المقبلة، مع تركيز الأنظار على المحادثات المرتقبة للرئيس الأمريكي بشأن جزيرة غرينلاند، على هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إلى جانب متابعة جلسة المحكمة العليا الأمريكية للنظر في قضية تتعلق بمحاولة عزل ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، يشهد جدول البيانات الأمريكية اليوم حالة من الهدوء النسبي، باستثناء صدور بيانات مبيعات المنازل المعلقة، بينما يترقب المستثمرون صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) وأرقام الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث يوم الخميس، والتي من المتوقع أن تلعب دورًا مهمًا في توجيه توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة






