أسواق وأعمال

  «الملاذ الآمن»: الفضة تسجل مستوى تاريخيًا قرب 94 دولارًا بدعم المخاوف الجيوسياسية والطلب الاستثماري

واصلت أسعار الفضة صعودها القوي في الأسواق العالمية والمحلية، لتصل الأوقية إلى مستوى تاريخي جديد قرب 94 دولارًا، وفق تقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن»، وذلك نتيجة اختراق فني عزّز مكانتها كأحد أقوى الأصول ذات الاتجاه الصاعد.

وجاء تسارع الصعود مدفوعًا بتجدد الإقبال على أصول الملاذ الآمن، بعد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية، إلى جانب استمرار القيود الهيكلية على المعروض، مما أدى إلى تشديد سوق المعادن الثمينة.

السوق المحلية

على صعيد السوق المصرية، ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 من 145 إلى 150 جنيهًا، وصعد عيار 925 إلى 139 جنيهًا، بينما بلغ عيار 800 نحو 120 جنيهًا. وسجل الجنيه الفضة مستوى 1112 جنيهًا.

الأسواق العالمية

عالميًا، صعدت الأوقية من نحو 90 دولارًا إلى 93 دولارًا، قبل أن تلامس 94 دولارًا، فيما حققت الفضة مكاسب أسبوعية بنسبة 11.11% محليًا، و12.5% عالميًا خلال الأسبوع الماضي. ويُعزى هذا الأداء إلى تصاعد التوترات التجارية، بعدما هدد ترامب بفرض رسوم جمركية على المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وعدد من الدول الأوروبية، ما لم تُمنح الولايات المتحدة حق شراء جرينلاند.

ووفقًا للتفاصيل، أعلن الرئيس الأمريكي فرض رسوم بنسبة 10% اعتبارًا من 1 فبراير، ترتفع إلى 25% بدءًا من 1 يونيو في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وهو ما يعيد إلى الأذهان تأثير الرسوم الجمركية في دعم أسعار المعادن النفيسة خلال فترات المخاطر الاقتصادية.

الذهب والفضة عند قمم تاريخية

بالتوازي، ارتفع الذهب إلى أعلى مستوى في تاريخه عند 4690 دولارًا للأوقية، مع انتقال المستثمرين إلى الأصول الآمنة، بينما بلغت الفضة ذروتها عند 94.08 دولارًا قبل أن تتراجع إلى 93.22 دولارًا، محققة مكاسب يومية بنحو 3.6%.

وفي المقابل، تأثرت الأسهم الأوروبية سلبًا، حيث تراجع مؤشر CAC 40 الفرنسي بنسبة 1.6%، وDAX الألماني 1.3%، وIBEX 35 الإسباني 0.3%، بينما هبط FTSE 100 البريطاني بنحو 0.5%.

تداعيات اقتصادية أوسع

أدى التصعيد إلى تراجع الدولار الأمريكي بما يصل إلى 4% أمام الفرنك السويسري و0.2% أمام الين الياباني، قبل أن يقلص خسائره لاحقًا. وتوقعت مؤسسات مالية انخفاض النمو الأوروبي نتيجة الرسوم المحتملة، إذ قدرت ING انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنحو 0.2 نقطة مئوية، فيما توقعت Capital Economics تراجع نمو المملكة المتحدة بين 0.3% و0.75% في السيناريو الأسوأ.

العرض والطلب ونسبة الذهب إلى الفضة

رغم تراجع المخاوف مؤقتًا بعد إعلان عدم فرض تعريفات على المعادن الأساسية وفق المادة 232، إلا أن استمرار الطلب الاستثماري ونقص المعروض الفعلي يدعم الأسعار. كما سجلت نسبة الذهب إلى الفضة أدنى مستوى لها منذ 2012، بعد أن تجاوزت 100 في أبريل 2025، في ظل ارتفاع الفضة بنحو 150% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، ما يعكس تفوقها على الذهب حاليًا.

آفاق السوق

استفادت الفضة من عودة قوية للطلب المضاربي إلى جانب الطلب الصناعي، ما زاد من ضغوط السيولة وسلاسل الإمداد وأشعل موجة تغطية للمراكز البيعية. ومع ذلك، ترى مؤسسات مثل BMO Capital Markets أن السوق في حالة تشبع شرائي، وأن أي تصحيح محتمل قد يتطلب كسرًا فنيًا واضحًا، مع ترقب قرارات الإدارة الأمريكية بشأن الرسوم الجمركية.

واختتم تقرير مركز «الملاذ الآمن» بأن الفضة ما تزال في مرحلة صعود قوية على المدى القصير، مدفوعة بالطلب الاستثماري والمضاربي، بينما يبقى المسار طويل الأجل مرهونًا بتوازن العرض والطلب الصناعي واحتمالات اتساع الفائض المادي خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى