
سجلت أسعار الفضة في الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، إذ شهدت زيادة بنسبة 11.11%، في توازي مع مكاسب قوية على المستوى العالمي، حيث ارتفعت الأوقية نحو 12.5%، وفق تقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن».
وعلى المستوى المحلي، ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 من 130 جنيهًا إلى 145 جنيهًا، بعد أن سجل مستوى مؤقتًا عند 150 جنيهًا، بينما صعد سعر جرام الفضة عيار 925 إلى 135 جنيهًا، وسجل عيار 800 نحو 116 جنيهًا، كما بلغ سعر الجنيه الفضة 1080 جنيهًا.
أما على الصعيد العالمي، فقد افتتحت العقود الفورية للأوقية عند مستوى 80 دولارًا، لتصعد خلال الأسبوع إلى 93 دولارًا قبل أن تغلق الأسبوع عند نحو 90 دولارًا للأوقية، مسجلة مكاسب أسبوعية قدرها حوالي 10 دولارات. ومنذ بداية العام، ارتفعت الأوقية بنحو 25%، في طريقها لتحقيق أفضل أداء منذ عام 1983، حين سجلت الفضة مكاسب بلغت 26% في الشهر الأول من العام. وبالمقارنة، حققت الفضة مكاسب أقل بلغت نحو 2.4% في يناير 2025.
وأشار تقرير مركز «الملاذ الآمن» إلى أن الأداء الاستثنائي للفضة في الأسواق المحلية خلال عام 2025 تضمن ارتفاع الأسعار المحلية بنسبة 145%، بما يعادل زيادة تقارب 74 جنيهًا، بينما ارتفعت الأسعار العالمية نحو 148%، أي ما يقارب 43 دولارًا للأوقية، ما يعكس قوة الطلب على المعدن النفيس على المستويين المحلي والدولي.
وفيما يتعلق بعوامل السوق، بدا أن موجة المخاوف من نقص المعروض، التي دفعت أسعار الفضة للارتفاع في النصف الثاني من 2025، قد بلغت نهايتها المؤقتة، خاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أن إدارته لن تفرض تعريفات جمركية على المعادن الأساسية وفق المادة 232. ويعزز هذا الإعلان من استقرار السوق المادي، خاصة بعد أن قامت الولايات المتحدة بتخزين الفضة لما يقرب من عام وسط مخاوف سابقة من فرض رسوم جمركية على المعادن.
وفي سياق السياسات النقدية، تشير البيانات الأخيرة إلى عدم وجود حاجة ملحة لدى الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي، ومن المتوقع أن لا يتم أي تخفيض قبل يونيو على الأقل، ما يعني استمرار بعض الضغوط على أسعار الفضة على المدى القصير. ومع ذلك، فإن استمرار الطلب الصناعي، ونقص المعروض، والتقلبات الاقتصادية الكلية يظل دعمًا أساسيًا للأسعار، ويحفز المستثمرين على الاستمرار في شراء المعدن النفيس.
وعن العلاقة بين الذهب والفضة، أشار التقرير إلى أن نسبة الذهب إلى الفضة سجلت أدنى مستوى لها منذ عام 2012، بعد أن تجاوزت 100 في أبريل 2025، نتيجة ارتفاع الفضة بنسبة 150% خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، وهو ما يشير إلى تفوق زخم الفضة على الذهب في الوقت الحالي، سواء في السوق المحلية أو العالمية.
كما استفادت الفضة من عودة الطلب المضاربي القوي، إلى جانب زيادة الطلب الصناعي، ما أدى إلى تفاقم مشاكل السيولة وسلاسل الإمداد، وزيادة الضغط على المراكز البيعية، وهو ما انعكس على تحركات الأسعار السريعة خلال الأسبوعين الأخيرين.
وخلال العام الماضي، سجلت أسعار الفضة ارتفاعًا بنحو 150%، واستمرت في الصعود مع مطلع 2026، لتتداول العقود الفورية للأوقية فوق مستوى 91 دولارًا، في حين حافظ الذهب على دعم قوي عند مستويات فوق 4600 دولار للأوقية، مسجلاً مكاسب تفوق 6% منذ بداية العام.
وفي تحليلهما للسوق، أشار محللو بنك BMO Capital Markets إلى أن نسبة الذهب إلى الفضة قد تشهد انخفاضًا إضافيًا على المدى القصير، لكنها ستتجه للارتفاع طويل الأجل نتيجة توقع نمو فائض الوحدات المادية، مؤكدين أن الطلب الاستثماري كان المحرك الرئيسي للصعود غير المسبوق للفضة. وأوضح البنك أن التقييم الأكثر دقة يعتمد على استهلاك الفضة الفعلي في القطاعات الصناعية، وخاصة قطاع الطاقة الشمسية، الذي يمثل نحو 58% من زيادة الاستهلاك منذ عام 2020، مع توقع تباطؤ الطلب الصناعي في المستقبل القريب.
وأشار البنك أيضًا إلى ابتكار تقنيات بطاريات الحالة الصلبة، والتي قد تضيف نحو 100 مليون أوقية للطلب الصناعي بحلول عام 2030، إذا نجحت جهود التسويق التجاري لشركات مثل BYD وسامسونج وLG. ومع ذلك، من المتوقع أن يشهد المعروض زيادة تدريجية، ما قد يحد من أداء الفضة مقارنة بالذهب على المدى الطويل.
وفي سياق متصل، واصل بنك TD Securities التحذير من الزخم المفرط في سوق الفضة، مشيرًا إلى أنه اضطر للخروج من مركزه البيعي للمرة الثانية منذ أكتوبر 2025، بعد تفعيل أمر وقف الخسائر عند مستوى 93.15 دولارًا للأوقية، في حين قفزت العقود الآجلة لشهر مارس إلى مستوى قياسي بلغ 93.70 دولارًا للأوقية. وبالرغم من التراجع الطفيف بعد هذا القفز، لا تزال الفضة مرتفعة بأكثر من 21% منذ بداية 2026، ما يعكس استمرار قوة الطلب المضاربي والاستثماري على المعدن النفيس.
وأكد البنك أن السوق ما زال في حالة شراء مفرط، وأن أي موجة تصفية مستقبلية قد تتطلب انهيارًا فنيًا في الأسعار لتبدأ، مع متابعة دقيقة لقرارات الإدارة الأمريكية بشأن الرسوم الجمركية، التي قد تؤثر على السيولة وتوفر المعدن الفعلي.
وخلاصة التقرير أن الفضة ما زالت في مرحلة صعود قوية، مدفوعة بالطلب الاستثماري والمضاربي، بينما يرتبط الأداء على المدى الطويل بتوازن العرض والطلب الصناعي، مع احتمال ارتفاع نسبة الذهب إلى الفضة مع نمو الفائض المادي خلال السنوات المقبلة، وهو ما يجعل الفضة محور اهتمام المستثمرين والمتداولين في الأسواق العالمية والمحلية على حد سواء.







