منوعات

د. عاطف معتمد يكتب: لا تقل “ساحل العاج” !

هذه واحدة من آخر العبارات التي سمعتها قبل أن أتوقف عن مشاهدة كرة القدم قبل 25 سنة.
وقد جاء توقفي عن المتابعة -رغم حبي لهذه الرياضة – لأسباب عديدة، في مقدمتها تراكم الأعمال والبحوث، وإصابتي بالإحباط من رأسمالية وتسليع هذه اللعبة الجميلة، وإلهاء الشعوب المتأخرة بها، والنعرات العرقية بين أشقاء الأمة الواحدة.

وقبل نحو 25 سنة كان منتخب “كوت ديڤوار” يلعب في القاهرة، وهنا قال المعلق الشهير على شاشة التلفزيون، جاءنا طلب رسمي من منتخب “كوت ديڤوار” ألا نقول الترجمة العربية للاسم: “ساحل العاج”.

لم يقدم المذيع تفسيرا واضحا لهذا الطلب الرسمي!

وتفسير الأمر بسيط للغاية، فالهجاء الفرنسي لاسم “كوت ديڤوار Côte d’Ivoire” يعني حرفيا “ساحل العاج” وهو اسم أطلقه المستعمرون الأوروبيون على جزء من ساحل غرب أفريقيا للإشارة إلى الحصول على العاج (أسنان الفيل – طبعا بعد قتلها).

ظل الاسم معمولا به طيلة فترة الاستعمار الفرنسي حتى استقلال البلاد في صيف 1960، وبقي مستخدما بعدها.
هل غيرت الدولة اسمها حتى لا تعيد الذكرى الاستعمارية الاستعلائية التي تجاهلت الشعب وثقافاته القديمة واهتمت فقط بسن الفيل؟
المثير أن شيئا لم يتغير، فالاسم الرسمي أصبح “جمهورية كوت ديڤوار” !

بالإنجليزية : Republic of Côte d’Ivoire
وبالفرنسية: République de Côte d’Ivoire
التفسير الوحيد هو تفسير إقليمي لا دولي.

بمعنى أن جمهورية “كوت ديڤوار” لا تريد ترجمة الاسم إلى “ساحل العاج” في اللغة العربية أو ما يناظرها في اللغات غير الفرنسية لأن ذلك قد يدفع الشعب المصري أو الشعوب العربية إلى الاستخفاف وعدم تقدير الشعب العريق لهذه الدولة، بإعادة المسمى الاستعماري !
لكن داخل الفضاء الفرنسي أو الفرانكفوني يبقى الاسم مفهوما بسبب معناه الحرفي، وهذا أخف الضرر، أن يبقى معروفا في نطاق ضيق أما في عموم دول العالم لا يجب ترجمة الاسم إلى اللغات المحلية لأن الترجمة المحلية مسيئة وغير عادلة.

وجزء من الإساءة أن ساحل العاج مسمى استعماري، منذ قدوم البرتغاليين في القرن 16، حين قسموا الساحل بناء على وفرة المواد الخام لغرب أفريقيا إلى أربعة قطاعات:
– ساحل العاج
– ساحل الفلفل (ويعرف أحيانا باسم ساحل الحبوب)
– ساحل الذهب
– ساحل العبيد (الرقيق)

ورغم أن معظم المنظمات الدولية والخرائط العالمية لا تلتزم بطلب جمهورية كوت ديڤوار، وتترجم الاسم إلى اللغات المحلة ومن بينها الإنجليزية ( Ivory Coast )، إلا أنه يجب علينا في اللغة العربية أن نبدي تقديرا لطلب الأشقاء في تلك الدولة وننطق اسم دولتهم كما يرغبون “كوت ديڤوار”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى