
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤتمراً صحفياً موسعاً بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة، لاستعراض تداعيات التطورات الإقليمية الأخيرة، خصوصاً العمليات الأمريكية الإسرائيلية في إيران، وذلك بحضور كل من: المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، وضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام.
وفي مستهل المؤتمر، رحب رئيس الوزراء بالحضور، مشيراً إلى أهمية عقد هذا المؤتمر قبل الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، نظراً للأحداث الإقليمية الراهنة التي تتعلق بتداعيات العمليات العسكرية في إيران، ومشاركته لعدد من الوزراء المعنيين للإجابة عن كافة التساؤلات المتعلقة بهذه التطورات.
وأكد الدكتور مدبولي خلال كلمته أن الدولة المصرية تتبع منذ البداية سياسة واضحة تهدف إلى احتواء الأزمة ومنع التصعيد الإقليمي، مشيراً إلى أن تحركات مصر السياسية جاءت من منطلق إدراك حجم التحديات التي قد تترتب على هذا الصراع، الذي وصفه بـ”الأخطر في تاريخ المنطقة”. وأضاف أن الرئيس عبد الفتاح السيسي بذل جهوداً كبيرة لتجنب اندلاع الحرب، وذلك عبر دبلوماسية نشطة لممارسة الضغط على جميع الأطراف للحفاظ على استقرار المنطقة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن مصر ليست في “الدائرة المباشرة للصراع”، لكنها جزء أصيل من المنطقة، وبالتالي تتأثر بكل تداعياته، لافتاً إلى وقوع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب، إضافة إلى استهداف المنشآت النفطية في المنطقة، مما ينعكس على أسعار الطاقة عالمياً.
وأوضح الدكتور مدبولي أن الاستعدادات الحكومية استباقية منذ شهور، وأن الدولة تمتلك “سيناريوهات متعددة للتعامل مع كافة الاحتمالات”، لضمان استقرار السوق المحلي وتلبية احتياجات المواطنين دون انقطاع للخدمات الأساسية.
وفيما يخص قطاع الطاقة، أكد رئيس الوزراء أن الحكومة ضمنت استدامة التيار الكهربائي وإمدادات الغاز للمصانع، مشيراً إلى استقدام سفن الغاز وزيادة الإنتاج المحلي بالتوازي مع تشجيع الاستثمارات الأجنبية لتعزيز الإنتاج الوطني. وأضاف أن الدولة أبرمت عقوداً لاستقدام شحنات غاز بأسعار تفضيلية، ما يجعل مصر جاهزة لمواجهة أي تأثيرات محتملة للصراع على الإمدادات.
وأكد الدكتور مدبولي أن الحكومة تأمنت كافة السلع الاستراتيجية لعدة أشهر، بما يشمل القمح، السكر، الزيت، الأعلاف، المكرونة، الدقيق، اللحوم والدواجن، لضمان استقرار الأسواق وتلبية احتياجات المواطنين. وأضاف أن موسم حصاد القمح سيبدأ بنهاية أبريل، مع استلام حوالي 5 ملايين طن من القمح المحلي هذا العام، مقارنة بـ4 ملايين طن العام الماضي، مع زيادة سعر التوريد لتشجيع الفلاحين على توسيع المساحات المزروعة.
وفي الشأن المالي والاقتصادي، شدد رئيس الوزراء على أن مصر تمتلك احتياطيات دولارية كافية، ولا تواجه أزمة في العملة، وأن البنك المركزي يتحرك بمرونة لتلبية الطلبات، مؤكداً استمرار العمل وفق آلية العرض والطلب لضمان استقرار السوق.
وبشأن مراقبة الأسعار ومنع الاحتكار، أكد الدكتور مدبولي أن الدولة لن تسمح بأي ممارسات احتكارية، وتمتلك كل الآليات القانونية للتعامل مع أي مخالفات، مشيراً إلى أن جميع السلع مستمرة في التداول الطبيعي في الأسواق، بما في ذلك الوقود والغاز. كما أشار إلى أن طول أمد الحرب قد يتطلب إجراءات استثنائية مؤقتة، لكن الدولة مستعدة لمواجهة أي تداعيات محتملة دون المساس بالمواطنين.
واختتم الدكتور مصطفى مدبولي كلمته بالتأكيد على ضرورة الضغط الدولي لوقف الحرب، معرباً عن أمله في أن تتخذ الدول الكبرى مواقف مسؤولة لإيقاف الصراع وعودة الاستقرار إلى المنطقة، مجدداً طمأنة المواطنين بأن الدولة المصرية جاهزة بكل خططها وتحركاتها الاستباقية للتعامل مع كل السيناريوهات المستقبلية







