أسواق وأعمال

حسن عبداللطيف: تطوير صناعة التمويل متناهي الصغر يبدأ بالارتقاء بمهام الأخصائي

أكد حسن عبداللطيف، خبير التمويل متناهي الصغر، أن صناعة التمويل متناهي الصغر في مصر حققت نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الواقع العملي داخل العديد من الشركات يكشف عن تحديات هيكلية لا يمكن تجاهلها، مشددًا على أن التطوير الحقيقي للصناعة لا يبدأ من التوسع في منح القروض، بل من الارتقاء بدور أخصائي التمويل.

وأوضح أن النمو الكمي في المحافظ التمويلية لا يعني بالضرورة تحسن الجودة، لافتًا إلى أن تضخم حجم المحافظ قد يصاحبه ارتفاع في تحديات التحصيل، وضغوط على جودة العملاء، إلى جانب تفاوت واضح في أداء الفروع.

أين تبدأ المشكلة؟

وتساءل عبداللطيف: “أين تبدأ المشكلة؟”، مجيبًا بأن الإشكالية لا تكمن في السوق أو العميل أو حتى في حجم التمويل، بل تبدأ من أخصائي التمويل نفسه، باعتباره الحلقة الأهم في بناء المحفظة الائتمانية.

وأضاف أن المحفظة في شركات التمويل متناهي الصغر لا تُدار من خلف المكاتب فقط، بل هي حصيلة قرارات يومية تُتخذ في الميدان، حيث يقوم الأخصائي باختيار العميل، وفهم طبيعة نشاطه، وتقييم قدرته على السداد، وبالتالي فإن جودة المحفظة تعكس بشكل مباشر جودة الأخصائي القائم عليها.

معادلة الجودة في التمويل متناهي الصغر

وأشار إلى أن المعادلة الحقيقية للصناعة على أرض الواقع تتمثل في:

أخصائي جيد → عميل جيد → محفظة جيدة

غير أن هذه المعادلة، بحسب قوله، لا تعمل تلقائيًا، بل تتطلب تدريبًا حقيقيًا، ونظام حوافز متوازن، وممارسة فعلية واعية للمهنة، مؤكدًا أن تطوير الصناعة لا يبدأ من زيادة عدد الفروع أو حجم التمويلات، وإنما من تطوير الكوادر التي تدير هذا التوسع.

التدريب بين البيع والتقييم

ودعا عبداللطيف شركات التمويل متناهي الصغر إلى إعادة النظر في آليات تدريب الأخصائيين، موضحًا أن التركيز في كثير من الحالات ينصب على مهارات الإقناع وتحقيق “التارجت” وإنهاء الإجراءات، بينما يُغفل جانب بالغ الأهمية يتمثل في تدريب الأخصائي على قراءة النشاط الاقتصادي للعميل، وفهم دورة رأس المال، واكتشاف المؤشرات المبكرة وغير الظاهرة للتعثر.

وحذر من أن استمرار الاعتماد على الأخصائي باعتباره “بياع قروض” سيؤدي إلى منح سريع وتمويلات متزايدة، لكن بجودة غير مضمونة، ما ينعكس سلبًا على استدامة المحافظ على المدى المتوسط والطويل.

من بائع قروض إلى مدير محفظة

وشدد على ضرورة تغيير فلسفة الدور الوظيفي للأخصائي، ليتحول من مجرد منفذ مبيعات إلى “مدير محفظة” مسؤول عن جودة العميل، واستمرارية السداد، وبناء علاقة طويلة الأمد، بما يعزز الاستقرار المالي للشركة ويحميها من مخاطر التعثر.

الحوافز والإدارة الميدانية

وتطرق عبداللطيف إلى ملف الحوافز، واصفًا إياه بأنه “أخطر نقطة في المنظومة”، موضحًا أن الإدارة بالأرقام وحدها لا تكفي، وأن النزول الميداني من قبل المديرين ومرافقة الأخصائيين في الزيارات الميدانية يساهم في تصحيح أساليب التحليل وبناء المهارة الفعلية، وليس مجرد متابعة النتائج الرقمية.

وأشار إلى أن ضغط تحقيق المستهدفات البيعية قد يدفع بعض الأخصائيين إلى التساهل في التقييم وتمرير عملاء غير مناسبين، ما يجعل الجودة أول ضحايا سباق الأرقام، بل وقد يضطر الأخصائي الجيد نفسه إلى التنازل تحت ضغط الاستمرار وتحقيق المطلوب.

قرارات تُتخذ في الميدان

واختتم عبداللطيف تصريحاته بالتأكيد على أن التمويل متناهي الصغر ليس مجرد أرقام في تقارير، بل هو قرارات يومية تُتخذ في الميدان، ومن ثم فإن أي محاولة جادة للارتقاء بالصناعة يجب أن تبدأ من تطوير الأخصائي من خلال تدريب حقيقي ومنهجي، لأن المحفظة لا تُبنى على الورق، بل تُبنى على يد الأخصائي في الشارع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى