
ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات الأربعاء، بدعم من تحسن نسبي في الطلب وترقب الأسواق صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لشهر يناير، بحسب تقرير صادر عن منصة آي صاغة.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 115 جنيهًا ليسجل 6640 جنيهًا، فيما صعدت الأوقية عالميًا بنحو 123 دولارًا لتصل إلى 5004 دولارات.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7589 جنيهًا، وعيار 18 حوالي 5691 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب قرابة 53120 جنيهًا.
وعلى الصعيد العالمي، تعافى الذهب بعد أن لامس أدنى مستوياته في نحو أسبوعين عند 4842 دولارًا خلال الجلسة السابقة، مع عودة المشترين لاقتناص الأسعار المنخفضة، ما ساهم في تقليص الخسائر. ورغم هذا الارتداد، لا تزال التوقعات قصيرة الأجل تشير إلى تحرك عرضي مائل للهبوط، في ظل استمرار بعض الضغوط الاقتصادية وضعف المؤشرات الفنية.
وجاء جزء من الدعم عقب صدور بيانات أظهرت تحسنًا في قطاع الإسكان الأمريكي بأفضل من التوقعات خلال نوفمبر وديسمبر. فقد أعلنت وزارة التجارة الأمريكية ارتفاع وتيرة بدء بناء المساكن بنسبة 3.9% في نوفمبر لتصل إلى 1.322 مليون وحدة سنويًا معدلًا موسميًا، مقابل توقعات بانخفاضها إلى 1.270 مليون وحدة، مقارنة بـ1.246 مليون وحدة في أكتوبر، قبل أن ترتفع في ديسمبر إلى 1.448 مليون وحدة متجاوزة التوقعات.
في المقابل، تراجعت تصاريح البناء بنسبة 1.6% في نوفمبر إلى 1.388 مليون تصريح، لكنها جاءت أعلى من التوقعات، فيما سجلت في ديسمبر 1.448 مليون تصريح مقابل توقعات عند 1.400 مليون.
ويُعد قطاع الإسكان من المكونات الرئيسية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، إلا أنه يواجه ضغوطًا بفعل ارتفاع الأسعار وتكاليف التمويل، في ظل دورة التشديد النقدي التي ينتهجها الاحتياطي الفيدرالي، ما أثر على قدرة العديد من المشترين الجدد على دخول السوق.
في الوقت ذاته، حدّ تراجع المخاطر الجيوسياسية وصعود الدولار الأمريكي من زخم ارتفاع الذهب، مع مؤشرات على تقدم المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، إضافة إلى الجهود الأمريكية لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ما قلص الطلب على الملاذات الآمنة.
كما عززت قوة بيانات سوق العمل الأمريكية من تراجع رهانات خفض الفائدة على المدى القريب، رغم استمرار التوقعات باتجاه تيسير السياسة النقدية خلال النصف الثاني من العام مع تباطؤ التضخم.
وصرح مايكل بار، محافظ الاحتياطي الفيدرالي، بضرورة الإبقاء على تكاليف الاقتراض دون تغيير لبعض الوقت لحين التأكد من عودة التضخم إلى مستهدف 2%. في المقابل، أشار أوستن جولسبي، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إلى إمكانية خفض الفائدة هذا العام إذا استمر تراجع التضخم.
وأظهرت بيانات حديثة انخفاض طلبات السلع المعمرة بنسبة 1.4% في ديسمبر، وهو تراجع أقل من المتوقع، فيما ارتفعت الطلبات – باستثناء قطاع النقل – بنسبة 0.9%.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المنعقد يومي 27 و28 يناير، بحثًا عن إشارات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية، خاصة بعد أن أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، عقب ثلاث تخفيضات متتالية سابقة، مؤكدًا استمرار مراقبة مخاطر التضخم وسوق العمل ضمن إطار تفويضه المزدوج.
كما تترقب الأسواق صدور التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الرابع، إلى جانب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية، لما لهما من أهمية في تحديد اتجاه السياسة النقدية المقبلة.
وبوجه عام، لا يزال الاتجاه الصاعد للذهب قائمًا على المدى المتوسط، فيما تُعد التحركات الحالية مرحلة تماسك مؤقت ضمن مسار صعودي مدعوم بالعوامل الاقتصادية الكلية والتطورات الجيوسياسية







