الرئيس التنفيذي لـ«الأهلي ممكن»: قطاع التكنولوجيا المالية في مصر يمتلك فرصًا ضخمة للنمو وتعزيز الشمول المالي المستدام

أكد أحمد عنايب، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة الأهلي ممكن التابعة للبنك الأهلي المصري، أن قطاع التكنولوجيا المالية في مصر يتمتع بإمكانات كبيرة للنمو خلال السنوات المقبلة، في ظل التطور المتسارع للبنية التحتية الرقمية، وتحسن البيئة التنظيمية، وزيادة وعي العملاء وتوسع اعتمادهم على الحلول الرقمية.
جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات قمة Engineerex Egypt، حيث استعرض رؤيته لمستقبل التكنولوجيا المالية ودورها في دعم الشمول المالي والتحول الرقمي بالسوق المصري.
التكنولوجيا المالية في مصر.. قطاع واعد في مراحله الأولى
أوضح عنايب أن قطاع التكنولوجيا المالية لا يزال حديث النشأة نسبيًا، خاصة في السوق المصري الذي لم يتجاوز عمره نحو عشرين عامًا، مشيرًا إلى أن تحقيق النمو المستدام يتطلب بناء منظومات متكاملة تستند إلى فهم واقع السوق واحتياجات المستخدمين، بما يسهم في تحقيق تأثير فعلي على حياة المواطنين وتعزيز الشمول المالي.
وأكد أن مستقبل القطاع يعتمد على تطوير حلول قابلة للاستدامة وقادرة على تحقيق قيمة حقيقية للمستخدمين، وليس مجرد طرح خدمات رقمية جديدة.
تغيير سلوك المستهلك أبرز تحديات التحول الرقمي
وأشار إلى أن إطلاق حلول مبتكرة في مجال التكنولوجيا المالية لا يعني بالضرورة تبني المستخدمين لها بشكل فوري، موضحًا أن تغيير سلوك المستهلك يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الشركات العاملة في هذا القطاع.
وأضاف أن النهج الأكثر فاعلية يتمثل في رقمنة العادات القائمة بدلًا من تغييرها جذريًا، موضحًا أن الحفاظ على موعد سداد الأقساط نفسه مع تحويل وسيلة الدفع من النقد إلى التطبيق الرقمي يسهّل عملية التبني ويقلل من مقاومة المستخدمين للتغيير.
وأكد أن نجاح أي حل رقمي يعتمد على بناء منظومة متكاملة تدعم استخدامه وتوفر له بيئة تشغيلية فعالة.
أهمية بناء منظومة متكاملة للمدفوعات الرقمية
وشدد عنايب على أن توفير تطبيق أو وسيلة دفع رقمية بمفرده لا يكفي لتحقيق النجاح، موضحًا أن انتشار الحلول الرقمية يعتمد على مدى قبولها من قبل التجار ومقدمي الخدمات، بحيث تصبح جزءًا من شبكة متكاملة يمكن للمستخدم الاعتماد عليها في معاملاته اليومية.
وأشار إلى أن تكامل منظومة المدفوعات يضمن تحويل الحلول الرقمية إلى وسيلة عملية ومعترف بها على نطاق واسع، مما يعزز ثقة المستخدمين ويزيد من انتشارها.
فجوة بين التصورات النظرية والتطبيق العملي
ولفت إلى أن العمل داخل السوق يكشف في كثير من الأحيان عن وجود فجوة بين التصورات النظرية للتكنولوجيا المالية والتطبيق العملي لها، موضحًا أن بعض الحلول الرقمية تبدو واعدة من الناحية النظرية لكنها تواجه تحديات حقيقية عند تطبيقها، خاصة في الأسواق التي تعتمد بشكل كبير على المعاملات غير الرسمية.
وأكد أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب فهمًا أعمق للبيئة المحيطة بالمستخدم، مشددًا على أن أي خدمة رقمية تفقد قيمتها إذا لم تكن قابلة للاستخدام في الحياة اليومية للمواطن.
تمكين جميع أطراف المنظومة أساس التحول الرقمي
وأوضح عنايب أن نجاح التحول الرقمي يعتمد على تمكين جميع أطراف منظومة المدفوعات، وليس المستخدم فقط، بحيث تتحقق استمرارية دورة الدفع وتكاملها من خلال شبكة متوازنة تعمل بكفاءة وتوزع مسؤوليات التغيير على جميع الأطراف.
تجربة المستخدم عامل حاسم في نجاح الحلول الرقمية
وأكد أن تصميم تجربة المستخدم يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح أي منصة تكنولوجية، موضحًا أن البساطة وسهولة الاستخدام أصبحا شرطًا رئيسيًا للوصول إلى شرائح أوسع من المجتمع.
وأشار إلى أهمية اختبار الحلول الرقمية ميدانيًا والاستفادة من ملاحظات المستخدمين لضمان توافقها مع احتياجاتهم الفعلية وتحقيق أفضل تجربة استخدام ممكنة.
الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية يخفضان الحواجز التقنية
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة الأهلي ممكن أن التطورات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية ساهمت في تقليل الحواجز التقنية أمام إطلاق منصات الدفع مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أكثر من عقد، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في بناء أنظمة تشغيلية قوية قادرة على إدارة العمليات بكفاءة وعلى نطاق واسع.
استثمارات طويلة الأجل لضمان استدامة شركات المدفوعات
وأشار عنايب إلى أن استدامة الشركات العاملة في قطاع المدفوعات تتطلب ضخ استثمارات طويلة الأجل في تطوير البنية التحتية، وبناء أنظمة متقدمة لإدارة التجار، وتعزيز قدرات التشغيل الميداني، ودعم الأنظمة الفنية، مؤكدًا أن هذه العناصر تمثل الأساس الحقيقي لنجاح أي منظومة تكنولوجية رغم أنها قد لا تكون ظاهرة للمستخدم النهائي.
أنظمة الدفع القوية أساس التحول الرقمي في مصر
واختتم عنايب تصريحاته بالتأكيد على أن قوة أنظمة الدفع الحديثة تقاس بقدرتها على العمل بكفاءة تحت مختلف الظروف، وسرعة التعامل مع التحديات الفنية والمالية، إضافة إلى قدرتها على التكامل الآمن مع الأنظمة المصرفية وشبكات التحويل، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يمثل حجر الأساس في استراتيجية شركة الأهلي ممكن لدعم منظومة التحول الرقمي في مصر.







