
قال هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي – مصر (CIB)، أن قدرة الاقتصادات على مواجهة الاضطرابات العالمية باتت مرهونة بمدى قوة أنظمتها المصرفية، مشددًا على أن تعزيز مناعة القطاع البنكي أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل في ظل عالم يتسم بتزايد المخاطر وعدم اليقين.
وأشار هشام عز العرب، في مقال نشره عبر موقع المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum)، إلى أن القطاع المصرفي يشكل الركيزة الأساسية لأي اقتصاد، لما يضطلع به من دور محوري في تحفيز الاستثمارات، وتمويل الأنشطة الإنتاجية، وتوسيع نطاق الشمول المالي، فضلًا عن كونه القناة الرئيسية التي تربط الأفراد والشركات بالمنظومة المالية العالمية.
وأشار إلى أن التطور التكنولوجي والتحول الرقمي أسهما في تحسين كفاءة الخدمات المصرفية ورفع مستويات السرعة والشفافية، غير أن الاعتماد على التكنولوجيا وحدها لا يوفر الحماية الكافية أمام الأزمات، مؤكدًا أن التكامل بين الحلول الرقمية وتبني مفاهيم التمويل المستدام يمثل الإطار الأكثر فاعلية لبناء قطاع مصرفي قادر على الصمود.
وأضاف أن التمويل المستدام يلعب دورًا رئيسيًا في توجيه الاستثمارات نحو مشروعات تراعي الأبعاد البيئية والاجتماعية، بما يدعم نموًا اقتصاديًا أكثر شمولًا، ويعزز أدوات إدارة المخاطر، ويخلق قيمة مضافة طويلة الأجل، لا سيما في الاقتصادات الناشئة التي تواجه مستويات أعلى من التقلبات.
ولفت إلى أن البنك التجاري الدولي تبنّى هذا النهج بشكل مبكر، حيث عمل على دمج مبادئ الاستدامة في مختلف أنشطته المصرفية، ونماذج إدارة المخاطر، وشراكاته الاستراتيجية، بالتوازي مع التوسع في بناء منظومة مصرفية رقمية متكاملة، بما يدعم الاقتصاد المصري ويعزز مرونته في مواجهة الصدمات.
واستعرض عز العرب تجربة القطاع المصرفي المصري خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، معتبرًا أن ما أظهره من قدرة على الصمود جاء نتيجة سياسات حوكمة رشيدة وإدارة متحفظة للسيولة ورأس المال، وهو النهج الذي مكّن البنوك المصرية من تجاوز سلسلة من التحديات الكبرى، شملت تحولات سياسية واقتصادية، وتحرير سعر الصرف، وجائحة كورونا، إلى جانب صدمات خارجية متعاقبة





