أخبار مصر

22 تابوتًا مرصوصة في 10 صفوف.. كشف أثري استثنائي بالقرنة

كشفت بعثة أثرية مصرية مشتركة بين المجلس الأعلى للآثار ومؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث عن خبيئة من التوابيت الخشبية الملونة بداخلها مومياوات، إلى جانب ثماني برديات نادرة تعود إلى عصر الانتقال الثالث، وذلك أثناء أعمال الحفائر بالزاوية الجنوبية الغربية من فناء مقبرة سنب بمنطقة القرنة بالبر الغربي في الأقصر.

دعم حكومي وحفظ وفق المعايير الدولية

وأكد السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن الكشف يمثل إضافة نوعية جديدة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في مصر، ويعكس الدعم الكامل الذي توليه الدولة لأعمال البحث الأثري، في إطار استراتيجية الحفاظ على التراث الثقافي وإبراز قيمته الحضارية والإنسانية.

وأشار إلى اهتمام الوزارة بأعمال الترميم والدراسة العلمية المصاحبة، لضمان الحفاظ على المكتشفات وفق أعلى المعايير الدولية، تمهيدًا لعرضها بالشكل اللائق بما يعزز منتج السياحة الثقافية، خاصة في الأقصر التي تُعد متحفًا مفتوحًا للتراث الإنساني.

22 تابوتًا ملونًا مرصوصة في 10 صفوف

من جانبه، وصف الدكتور زاهي حواس وزير الآثار الأسبق ورئيس البعثة الكشف بالاستثنائي، مؤكدًا أنه يميط اللثام عن أسرار جديدة من عصر الانتقال الثالث.

وأوضح أن الحفائر أسفرت عن اكتشاف حجرة مستطيلة منحوتة في الصخر استُخدمت كمخزن جنائزي، عُثر بداخلها على 22 تابوتًا خشبيًا ملونًا وُضعت في عدة طبقات فوق بعضها البعض، في تنظيم لافت يعكس استغلال المصري القديم للمساحة، حيث رُصّت التوابيت في 10 صفوف أفقية، مع فصل الأغطية عن الصناديق لزيادة السعة التخزينية للحجرة.

كما عثرت البعثة على مجموعة من الأواني الفخارية يُرجّح استخدامها في حفظ بقايا مواد التحنيط.

«منشدو آمون».. ألقاب بلا أسماء

وقال الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إن البعثة تسعى حاليًا لفك لغز هوية أصحاب التوابيت، خاصة أن معظمها يحمل ألقابًا وظيفية بدلًا من الأسماء الشخصية، وأبرزها لقب «منشد أو منشدات آمون»، ما يفتح آفاقًا بحثية لدراسة طبقة المرتلين والمنشدين في تلك الحقبة.

وأوضح أن فريق الترميم تدخل بشكل عاجل نظرًا للحالة المتدهورة للأخشاب، حيث شملت أعمال الصون معالجة تهالك الألياف الخشبية وضعف طبقات الجص الملون، والتنظيف الميكانيكي الدقيق لإزالة الرواسب دون التأثير على الألوان الأصلية، بالإضافة إلى التوثيق الفوتوغرافي والمعماري الكامل قبل نقل القطع إلى المخازن.

برديات مختومة.. كنز ينتظر الترجمة

بدوره، أشار الدكتور عفيفي رحيم المشرف على أعمال البعثة إلى أن الخبيئة تعود إلى عصر الانتقال الثالث (الأسرات 21–25)، وتتميز بوجود المومياوات داخل التوابيت رغم خلوها من الأسماء الشخصية.

كما عُثر على ثماني برديات داخل إناء فخاري كبير، لا يزال بعضها يحمل الختم الطيني الأصلي، وهي متفاوتة الأحجام، وتُمثل كنزًا معلوماتيًا مهمًا ينتظر نتائج أعمال الترميم والترجمة والدراسة العلمية للكشف عن محتواها.

وتواصل البعثة أعمال الحفائر للكشف عن المقابر الأصلية التي نُقلت منها هذه التوابيت، بما قد يضيف مزيدًا من التفاصيل حول طقوس الدفن وطبقات المجتمع خلال عصر الانتقال الثالث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى