أسواق وأعمال

المشاط: 100 إجراء اقتصادي تقود مصر للحصول على مليار يورو من الاتحاد الأوروبي 

ردًا على استفسارات وسائل الإعلام خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقدته مع بنك الاستثمار الأوروبي، أعلنت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن مصر تستعد لتسلُّم مليار يورو من الاتحاد الأوروبي يوم الخميس المقبل، وذلك ضمن الشريحة الأولى من المرحلة الثانية لآلية مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة (MFA)، عقب نجاح الحكومة في تنفيذ 16 إجراءً اقتصاديًا وهيكليًا مقررًا ضمن البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية.

وجاءت تصريحات الوزيرة بالتزامن مع زيارة السيدة جيلسومينا فيجيلوتي، نائبة رئيس بنك الاستثمار الأوروبي، إلى القاهرة، حيث أوضحت المشاط أن إجمالي الإصلاحات التي تم تنفيذها حتى الآن في إطار الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي بلغ 38 إصلاحًا، بواقع 22 إجراءً جرى تنفيذها خلال المرحلة الأولى التي تم صرفها في يناير 2025 بقيمة مليار يورو، إضافة إلى 16 إجراءً ضمن الشريحة المقرر صرفها خلال الأسبوع الجاري، مؤكدة أنه يتبقى 3 مليارات يورو سيتم صرفها على شريحتين خلال عام 2026.

وأشارت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي إلى أن آلية مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة، التي تصل قيمتها الإجمالية إلى 5 مليارات يورو، تشمل تنفيذ أكثر من 100 سياسة وإجراء اقتصادي وهيكلي، جرى إعدادها بصياغة وطنية خالصة في إطار البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، وذلك في سياق جهود الدولة لتوفير مصادر تمويل ميسرة وأقل تكلفة مقارنة بالأسواق الدولية، بما يسهم في دعم الموازنة العامة، وتوسيع الحيز المالي المتاح للإنفاق على مختلف البرامج والمشروعات التنموية، تنفيذًا لمستهدفات السردية الوطنية للتنمية الشاملة.

وأكدت المشاط أن صرف هذه الشريحة يعكس متانة العلاقات المصرية الأوروبية، وما تشهده من زخم نوعي في ظل الدعم المستمر من القيادة السياسية، موضحة أن آلية دعم الموازنة تمثل جزءًا من إطار أشمل تنفذه الحكومة المصرية لتطبيق البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، والذي يستهدف ترسيخ الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتحسين بيئة الأعمال ومناخ الاستثمار، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري، إلى جانب دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

وأضافت الوزيرة أن الشريحة الأولى من المرحلة الثانية ترتبط بتنفيذ 16 إصلاحًا هيكليًا تم إنجازها بالفعل خلال العام الجاري، بالتنسيق مع عدد من الجهات المعنية، تشمل البنك المركزي المصري، ووزارات المالية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والاستثمار والتجارة الخارجية، والكهرباء والطاقة المتجددة، والموارد المائية والري، والبيئة، والصناعة. وتسهم هذه الإصلاحات في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي من خلال تطوير إدارة المالية العامة، وتحسين أطر الميزانية متوسطة الأجل، وتعزيز إدارة المخاطر المالية والاستثمار العام، فضلًا عن دعم بيئة الأعمال عبر تطوير آليات تخصيص الأراضي الصناعية، وتيسير إجراءات التراخيص الاستثمارية، إلى جانب دفع التحول الأخضر من خلال تحسين إدارة الموارد المائية، وتطوير سياسات تحويل النفايات إلى طاقة، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وحماية رأس المال الطبيعي للبحر الأحمر بما يدعم تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

وفي هذا السياق، أوضحت الوزيرة أن مذكرة التفاهم الخاصة بالمرحلة الثانية من آلية دعم الموازنة تم توقيعها خلال القمة المصرية الأوروبية التي عُقدت في بروكسل يوم 22 أكتوبر 2025، بقيمة 4 مليارات يورو، وهو ما يعكس ثقة الاتحاد الأوروبي في جدية البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، ودعمه لجهود الدولة المصرية في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي.

واستعرضت المشاط أبرز الإصلاحات الهيكلية التي جرى تنفيذها ضمن المرحلة الأولى من الآلية، والتي ركزت على محور الاستقرار الاقتصادي الكلي والقدرة على الصمود، ومن بينها تطبيق نظام حساب الضريبة على الرواتب إلكترونيًا على أجور العاملين بالقطاع العام، والتوسع التدريجي لتطبيقه على القطاع الخاص، وتفعيل التعديلات الخاصة بقانون المالية العامة لتحديد سقف سنوي لديون الحكومة العامة، إلى جانب تطوير إطار الميزانية متوسطة الأجل، وإعداد الأدلة الإجرائية لموازنة البرامج والأداء، وتحسين آليات تقييم مشروعات الاستثمار العام.

كما شملت الإصلاحات تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية من خلال التوسع في برامج تكافل وكرامة، وزيادة عدد مشروعات التمويل متناهي الصغر، وإطلاق تقرير مرصد الحماية الاجتماعية، فضلًا عن تدشين منصة “مهني 2030” لتنمية مهارات الشباب وفق المعايير الدولية، ودعم الانتقال من الاقتصاد غير الرسمي إلى الرسمي.

أما على صعيد محور القدرة التنافسية وبيئة الأعمال، فقد تم إنشاء قاعدة بيانات موحدة للشركات المملوكة للدولة، وتعزيز الشفافية في تنفيذ سياسة ملكية الدولة، ونشر قائمة موحدة للقيود المفروضة على الاستثمار الأجنبي، وتطوير منظومة ميكنة تراخيص الاستثمار، والعمل على إدخال نظام المشتريات الإلكترونية العامة، إلى جانب نشر استراتيجية ضريبية متوسطة المدى حتى عام 2030، وتعزيز مبادئ الحياد التنافسي.

وفيما يتعلق بمحور التحول الأخضر، أشارت الوزيرة إلى اعتماد الاستراتيجية المعدلة للطاقة المستدامة، وإصدار اللوائح الخاصة بشهادات منشأ الطاقة، بالإضافة إلى تنفيذ إجراءات جديدة ضمن المرحلة الثانية، تشمل تحسين إدارة الموارد المائية، وإقرار تعريفة تغذية لمشروعات تحويل النفايات إلى طاقة، وحماية رأس المال الطبيعي للبحر الأحمر، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة من خلال توسيع اختصاصات وحدة تخطيط الطاقة التابعة لمجلس الوزراء.

وأكدت المشاط في ختام تصريحاتها أن الحكومة مستمرة في تنفيذ المزيد من الإصلاحات الهيكلية بما يضمن استدامة أثر الإصلاح، وتمكين القطاع الخاص، وتحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام يعود بالنفع المباشر على المواطنين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى