
شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا في الأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، متأثرة بعمليات جني أرباح اعتيادية نفذها متعاملون قصيرو الأجل في سوق العقود الآجلة، وذلك بعد أن سجل المعدن الأصفر أعلى مستوياته في نحو ثلاثة أسابيع، وفق تقرير صادر عن منصة آي صاغة المتخصصة في متابعة أسواق الذهب.
وأوضح المهندس سعيد إمبابي المدير التنفيذي للمنصة، أن أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعت بنحو 50 جنيهًا، ليسجل سعر جرام الذهب مستوى 6950 جنيهًا، في حين انخفضت الأوقية عالميًا بنحو 102 دولار لتسجل 5125 دولارًا.
أسعار الذهب في السوق المحلية
سجلت أسعار الذهب في مصر مستويات متباينة وفقًا للأعيرة المختلفة، حيث بلغ:
جرام الذهب عيار 24 نحو 7943 جنيهًا.
جرام الذهب عيار 18 نحو 5957 جنيهًا.
سعر الجنيه الذهب قرابة 55600 جنيه.
ويعكس هذا التراجع تحركات السوق العالمية وتأثر الأسعار المحلية بالتغيرات في سعر الدولار والتداولات الدولية.
ضغوط قوة الدولار وعمليات جني الأرباح
على الصعيد العالمي، تراجع الذهب في مستهل تعاملات السوق الأمريكية تحت تأثير عمليات تصحيح فني، عقب موجة صعود استمرت أربعة أيام متتالية دفعت الأسعار إلى أعلى مستوى لها خلال أكثر من ثلاثة أسابيع.
وانخفضت عقود الذهب تسليم أبريل بنحو 45.20 دولارًا لتصل إلى 5181 دولارًا للأوقية، بينما ارتفعت عقود الفضة تسليم مارس بمقدار 0.982 دولار لتسجل 87.55 دولارًا للأوقية، مدعومة بزيادة الطلب على الأصول الآمنة.
وجاء تراجع الذهب بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي، الأمر الذي قلل من جاذبية المعدن النفيس المقوم بالعملة الأمريكية، في ظل استمرار حالة الترقب في الأسواق العالمية للمخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.
توترات تجارية متجددة بين واشنطن وبروكسل
تصاعدت التوترات التجارية العالمية مجددًا بعد دخول التعريفة الجمركية الجديدة بنسبة 10% التي فرضها دونالد ترامب حيز التنفيذ، مع توجه لرفعها إلى 15% بموجب أمر رسمي مرتقب.
وبحسب تقارير نقلتها بلومبيرج، يرى الاتحاد الأوروبي أن الرسوم الأمريكية الجديدة تتجاوز الحدود المتفق عليها سابقًا ضمن التفاهمات التجارية بين الجانبين، إذ ستضاف إلى رسوم قائمة بالفعل، ما قد يؤدي إلى إخضاع بعض الصادرات الأوروبية، خاصة المنتجات الزراعية، لرسوم تتجاوز الحد الأقصى المحدد سابقًا.
وفي المقابل، تستعد الولايات المتحدة لإطلاق تحقيقات تجارية بموجب قوانين التجارة الأمريكية تتعلق بتأثير الواردات على قطاعات مثل البطاريات والكيماويات الصناعية بدعوى حماية الأمن القومي، إلى جانب تحقيقات إضافية بشأن الممارسات التجارية.
كما أشارت تقارير إلى تعليق البرلمان الأوروبي التصديق على اتفاقية التجارة مع واشنطن، في حين أرجأت الهند مفاوضات اتفاق تجاري مؤقت مع الولايات المتحدة.
تصاعد المخاطر الجيوسياسية والتوتر مع إيران
بالتوازي مع التوترات التجارية، تتزايد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالعلاقات بين واشنطن وطهران، وسط ترقب لاستئناف محادثات رفيعة المستوى في جنيف، وهو ما يدعم الطلب على الأصول الآمنة رغم الضغوط التصحيحية الحالية.
ومن المنتظر أن يستعرض الرئيس الأمريكي سياساته الاقتصادية والتجارية خلال خطاب حالة الاتحاد، في إطار سعيه للتأكيد على قوة الاقتصاد الأمريكي وتأثير سياساته على الأسواق العالمية.
تحذيرات مصرفية من مخاطر ائتمانية محتملة
في سياق متصل، حذر جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك JPMorgan Chase من مؤشرات تعيد إلى الأذهان الظروف التي سبقت الأزمة المالية العالمية عام 2008، مشيرًا إلى تصاعد المنافسة داخل القطاع المالي واتجاه بعض المؤسسات إلى منح قروض مرتفعة المخاطر لتعزيز صافي دخل الفوائد، وهو ما قد يؤدي إلى انعكاس دورة الائتمان خلال الفترة المقبلة.
السياسة النقدية في الصين واستقرار أسعار الفائدة
على الجانب الآسيوي، قرر بنك الصين الشعبي تثبيت أسعار الإقراض الرئيسية للشهر التاسع على التوالي خلال فبراير، حيث استقر معدل الفائدة لمدة عام عند 3.0%، فيما ظل معدل الخمس سنوات – المرجعي للرهن العقاري – عند 3.5%، في خطوة تستهدف تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي.
مؤشرات الأسواق العالمية
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي خلال التعاملات.
استقرت أسعار النفط قرب مستوى 66.50 دولارًا للبرميل.
بلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات نحو 4.037%.
توقعات الأسواق وتحركات الذهب المستقبلية
يتعرض الذهب حاليًا لضغوط تصحيحية قصيرة الأجل نتيجة عمليات جني الأرباح وقوة الدولار، غير أن استمرار التوترات التجارية العالمية والتطورات السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة والصين، إضافة إلى المخاطر الجيوسياسية، يحافظ على حالة عدم اليقين في الأسواق.
ورغم تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة على المدى القريب، لا يزال المتداولون يرجحون خفضًا تراكميًا بنحو 50 نقطة أساس بنهاية العام، وهو ما قد يحد من خسائر المعادن النفيسة ويدعم أسعارها على المدى المتوسط.



