
في خطوة هامة لتعزيز العدالة وسيادة القانون، أسدل القضاء المصري الستار على واحدة من أطول وأعقد القضايا المرتبطة بالاستثمار العقاري في مصر، بعدما أصدرت محكمة النقض حكمًا نهائيًا وباتًا لصالح رجل الأعمال والمهندس صلاح الدين إبراهيم الهادي، المعروف باسم «صلاح الهادي»، منهية مسارًا قضائيًا استمر أكثر من 11 عامًا، تخلله اتهامات بالاستيلاء على أصول وشركات ومحاولات منظمة للنيل من أحد أبرز الأسماء في السوق العقاري المصري.
وأيدت محكمة النقض حكم الجنايات الصادر في الطعن رقم 12044 لسنة 94 جنايات، ليصبح نهائيًا غير قابل للطعن، حيث قضت بمعاقبة عدد من المتهمين الرئيسيين بالسجن لمدة ثلاث سنوات، ومعاقبة آخرين بالحبس مع الشغل لمدة عام، مع إلزامهم برد مبلغ مالي ضخم يقدر بنحو 290 مليونًا و700 ألف جنيه، فضلًا عن توقيع غرامة مساوية لقيمة المبلغ، وإلزامهم بالمصاريف الجنائية، وزوال صفة بعضهم، في رسالة حاسمة ضد جرائم الاستيلاء على أموال الشركات.
وتعود أحداث القضية إلى البلاغ المقيد برقم 11426 لسنة 2023 جنايات قسم شرطة العطارين، حين تلقت الأجهزة الأمنية إخطارًا من الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة يفيد باختلاس شيكات بنكية والتلاعب في أصول إحدى شركات الاستثمار العقاري.
وكشفت التحقيقات أن المهندس صلاح الهادي، الذي كان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة «جراند رويال للاستثمار السياحي» منذ تأسيسها وحتى أكتوبر 2015، خضع لعملية جراحية نهاية عام 2013 بأحد مستشفيات القاهرة. وخلال فترة علاجه، استغل بعض المتهمين حالة غيابه وطلبوا منه التوقيع على دفاتر شيكات وأوراق على بياض بحجة تسيير شؤون الشركة.
وبعد إعادة تشكيل مجلس الإدارة، فوجئ الهادي بقيام أحد المتهمين باستخدام تلك الشيكات ضده وإقامة دعاوى قضائية، إضافة إلى قيام عدد من المتهمين بالموافقة على بيع فندق مملوك للشركة، وإبرام عقد بيع وإشهاره بالشهر العقاري بالمخالفة للقانون، في محاولة للاستيلاء على أصل عقاري استراتيجي بوسط الإسكندرية.
فندق العطارين.. أصل عقاري ضخم محل النزاع
وأوضحت أوراق القضية أن الفندق يقع ضمن نطاق قسم العطارين بوسط الإسكندرية، على مساحة تقدر بحوالي 1138.10 متر مربع، ويتكون من بدروم و11 طابقًا علويًا، ويُعد من الأصول العقارية ذات القيمة الاستثمارية المرتفعة، حيث قدرت الجهات المختصة قيمة الأضرار المالية التي لحقت بالشركة نتيجة تلك التصرفات بنحو 290.7 مليون جنيه.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن ما ارتكبه المتهمون يمثل اعتداءً صريحًا على أموال الشركة واستغلالًا للثقة والمناصب، مما يستوجب توقيع أقصى العقوبات القانونية ورد الحقوق إلى أصحابها.
ويُعد المهندس صلاح الدين الهادي حسن، المعروف باسم صلاح الهادي، واحدًا من كبار المطورين العقاريين في مصر، حيث تخرج من كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية عام 1982، ويمتلك خبرة مهنية تزيد عن 40 عامًا في مجال الاستثمار والتطوير العقاري، أسس خلالها وساهم في تدشين عدد من الشركات العقارية الكبرى التي تركت بصمة واضحة في السوق المصري.
واشتهر الهادي بتنفيذ وتطوير مشروعات سكنية وتجارية وسياحية متميزة في مناطق استراتيجية بعدة محافظات، من بينها القاهرة الكبرى، الشيخ زايد، مدينة السادس من أكتوبر، والإسكندرية، حيث اعتمدت مشروعاته على رؤى تخطيطية حديثة وحلول عمرانية متطورة ومعايير جودة ساهمت في رفع مستوى المنتج العقاري المصري.
ويرى متابعون أن الحكم النهائي في هذه القضية يمثل رسالة قوية لقطاع الاستثمار، ويؤكد أن القضاء المصري يقف حائط صد أمام أي محاولات للنيل من حقوق المستثمرين أو الاستيلاء على أصول الشركات بطرق غير مشروعة، بما يعزز الثقة في مناخ الاستثمار ويحمي الكيانات الاقتصادية الجادة.
وبهذا الحكم، تُغلق صفحة واحدة من أبرز القضايا العقارية خلال العقد الأخير، ويستعيد رجل الأعمال البارز صلاح الهادي اعتباره وحقوقه كاملة، في انتصار جديد للعدالة بعد أكثر من 11 عامًا من الصراع القضائي.




